بقلم : إقبال بركة

ربما كانت مصر من أكثر بلاد العالم التي شهدت حكم الملكات على مدى تاريخها الطويل ومنهن من تركن أثرا كبيرا لم يمحه التقادم، ومع ذلك فإن هناك من يحاول أن يمحو هذا التاريخ ويعيد المرأة إلى سجن البيت، ويحكى أن الملكة "تي" أم الملك إخناتون، دعت الملكات إلى اجتماع مهم للنظر فى هذا العقوق الغريب من أحفادهن فتوافدن إلى مجلسها بسرعة،  قررت الملكة الأم أن تستدعي من التاريخ كل ملكات مصر اللاتي جلسن على عرشها وحكمن شعبها وحققن لها الرخاء والنمو والاستقرار، الأسس الثلاثة التي دعمت بناء حضارة مصر القديمة وخلدت اسم مصر على مر العصور.

كانت أولى الحاضرات الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر لمدة عشرين عاما، وسُطر تاريخها بأحرف من نور بهرت عيون المؤرخين من الغرب والشرق فأطلقوا عليها لقب "داعية السلام والحضارة".

جاءت حتشبسوت تسير وسط حشد من أعوانها الرجال الذين دانوا لها بالولاء والعرفان بعد أن نجحت بحكمتها وفراستها في وقف غزوات الأجانب على مصر، وشيدت أول أسطول تجارى فى التاريخ ليجوب البحار ويعرض نتاج الحضارة المصرية على العالم القديم.

وما إن جلست حتشبسوت فوق العرش الكبير الذي أعد خصيصا لها، ليناسب مكانتها في التاريخ، حتى حدثت جلبة، استدار الجميع إلى مدخل البهو الكبير ليشاهدوا ملكة أخرى ذات جمال آخاذ وقامة عملاقة، تدخل وسط حاشية ضخمة من الرجال، كان بين الرجال ابنها أحمس الذي ربته على الوطنية وحب الفداء ولقنته دروسا خالدة في حب مصر ووقفت إلى جانبه حتى كون جيشا عظيما وطرد الهكسوس من مصر، وقد اختفى هؤلاء الهكسوس من التاريخ تماما ولم يعد لهم أي ذكر بعد أن طاردهم أحمس وجيشه حتى طهرت منهم أرض مصر.

وشاهد الجمع ملكة أخرى شابة رائعة الجمال تسير إلى جانب أحمس، وقد رفعت هامتها في كبرياء.. إنها زوجته الجميلة نفرتيتي التي لبت الدعوة التاريخية، وامتطت فرس الزمن الذى عبر بها وزوجها وأعوانها السنوات والقرون، جلست الملكة "نفرتيتي" زوجة أحمس وحبيبته وشريكته في حكم مصر إلى جانب الملكة الأم.. الجميع التفوا حول الملكات والدهشة تكسو وجوههم والفضول يطل من عيونهم وراحوا يتأملون بعضهم البعض في استغراب كيف يمكن لهذا الجمع الحاشد من الملكات المصريات اللاتي حكمن مصر في عصور مختلفة وأزمنة متعاقبة أن يجتمعن معا في مكان وزمان واحد !وكانت الملكات جميعا، وعددهن يفوق الحصر يتجاذبن النظرات والأحاديث وكل واحدة منهن تحاول أن تخمن السبب المهم الذي استدعيت بسببه من أعماق التاريخ إلى بداية القرن الواحد والعشرين من أجل أن تشهد شهادتها..!

كلهن  كن يرتدين أبهى الحلل.. أزياء من كل نوع.. كل زى يناسب العصر الذي فيه الملكة ويناسب شخصيتها ويكاد ينطق بعظمتها والأسباب التي خلدها التاريخ من أجلها.

ملكات مصريات من كل الأعمار تميزن بالحكمة التي سقتها التجربة ورعاها الحب والاحترام اللذين كانا تتمتع بهما المرأة المصرية فى تلك العهود السحيقة، لم يكن المصريون يفرقون بين البنت والولد، وكانت البنت ترث عرش أبيها وتتولى الحكم دون أن يخطر ببال أحد أن يعترض أو يسوق الحجج الواهية أو يختلق الأكاذيب ليدلل على أن شقيقها أفضل منها لمجرد أنه ذكر..

وإذ هم جميعا غارقون في لجة من الحيرة يضربون الأسداس في الأخماس، قرعت الطبول وانتبهت الآذان للحن رائع، تجاوبت القلوب مع دقاته.. والتفتت العيون لتشهد ركبا من الفتيات الجميلات اللاتي رحن يدفعن الحضور ليشققن طريقا لمليكتهن كليوباترا..

وفى الأسبوع المقبل باذن الله نستكمل حكايتنا..

المصدر: بقلم : إقبال بركة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 815 مشاهدة
نشرت فى 27 ديسمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,885,624

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم