كتبت : أسماء صقر

لثلاثة أعوام أو أكثر يعتاد الطفل تواجده مع أمه ويعتمد عليها فى تلبية رغباته وقضاء حاجاته، لكن مع انتقاله أو المدرسة تنتابه حالة من القلق والتوتر نتيجة ابتعاده عن أمه ومنزله، » الحضانة « إلى مرحلة رياض الأطفال والتى قد تتسبب فى مشكلة نفسية له إذا لم تتمكن الأسرة من احتواء تلك المشاعر والتغلب عليها، لكن كيف يمكن ذلك؟ هذا ما حاولنا الإجابة عليه فى السطور التالية من خلال عدد من خبراء التربية وعلماء النفس لتقديم روشتة للتغلب على مشكلات سنة أولى مدرسة.

فى البداية يقول د. جمال شفيق أحمد، أستاذ علم النفس السلوكي بجامعة عين شمس وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات واستشارى العلاج النفسي بوزارة الصحة: على الوالدين إدراك نفسية الطفل وتفهم طبيعته والمخاوف التى يراها من وجهة نظره عن المدرسة، فالأسرة بالنسبة له هي مصدر الإشباع المادى من خلال تلبية احتياجاته كالملبس وشراء الألعاب وغيرها، والإشباع المعنوي من خلال الإحساس بالأمان العاطفي والرعاية والمشاركة داخل الأسرة وعند ذهابه للصف الأولي يشعر بأنها بيئة جديدة وغريبة، ويمكن التغلب على ذلك من خلال ملازمة الأم لطفلها في أول اليوم الدراسي أو قبل الدراسة بأسبوع ويسمى أسبوع تأهيلي كي يشعر الطفل بالأمان، كما أن جلوس الأمهات معا يترك انطباعا لدى الطفل بانجذابه نحو الأصدقاء، وفي اليوم الثاني تترك المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسي بساعة وفي اليوم الثالث تترك المدرسة قبل نهاية اليوم بساعتين وهكذا حتى نهاية الأسبوع لاعتياد الطفل على المدرسة والزملاء ويبدأ مشاركتهم اللعب، وأحذر من ترهيب الطفل للحفاظ على أدواته الخاصة لأن ذلك من شأنه أن يترك بداخله انطباعا بأن المدرسة مكان غير آمن.

حوار أسرى

تقول د. هناء جلال، أستاذ أصول التربية بجامعة المنوفية: تبدأ عملية تهيئة الطفل للدخول إلى المدرسة حيث يناقش الوالدين مخاوف الطفل ويعطيانه فرصة للتعبير عما يدور بداخله ومساعدته في التغلب على مخاوفه وقلقه من خلال إعطائه الاستقلالية والاعتماد على النفس وحرية الاختيار عند شراء الأدوات المدرسية الخاصة به وتذكيره دائما بأنه يذهب للمدرسة للتعلم والمذاكرة كي يصبح ناجحا في المجتمع ويفيد وطنه، بالإضافة إلى تشجيعه على اكتساب صداقات جديدة بالمودة والأخلاق ومراعاة مشاعر زملائه، وتعليمه احترام معلمه داخل الفصل الدراسي، وبعد العودة من المدرسة على الأم توفير جو هادئ ومرح من خلال تحضير وجبة يفضلها الطفل وتركه للعب والخروج معه للتنزه والترفيه وبذلك ستتوازن حياته بين الحياة الجديدة وهي ذهابه للمدرسة صباحا وعودته للمنزل المستقر والحياة المريحة المبهجة، وأؤكد على أهمية الاستماع للطفل بحب واهتمام وسؤاله عن كيفية قضائه لليوم الدراسي، وأنصح الأمهات بإلحاق أبنائهم بالأنشطة الرياضية لتخفيف التوتر النفسي بداخلهم وتنمية ذكائه ومهاراته البدنية والعقلية.

تعويده النظام

ترى د. عزة أحمد صيام، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها أن دور الأسرة في إعداد الطفل وتهيئته للذهاب للمدرسة يبدأ من خلال الحوار الإيجابي مع الطفل عن أهمية المدرسة واصطحابه إليها أكثر من مرة قبل بدء العام الدراسى لتهيئته نفسيا واجتماعيا، وضبط مواعيد النوم قبل بدء الدراسة وتعويده النوم مبكرا ومراجعة ما أخذه في مرحلة الحضانة كي يكتسب قيمة تنظيم الوقت والمذاكرة.

وتقول: على الأم تعليم طفلها الاعتماد على نفسه في ارتداء الملابس وخلعها وترتيب كتبه وحقيبته المدرسية ليدرك قيمة وأهمية النظام في حياته، ومن الضروري تواصل الأسرة مع المدرسة ومقابلة المدرسين خاصة خلال الأيام الأولى والتركيز على مخاوف الطفل وطمأنته، ويعد دور المدرسة تابعا للأسرة في تربية الطفل وتنشئته وإكسابه خبرة ومهارات متعددة من خلال تفاعله مع البيئة المحيطة به وتعويده العمل الجماعي وروح التعاون من خلال الأنشطة المدرسية، ولأن المدرسة تعد المكان الثاني الذي يقضي فيه الطفل ساعات طويلة بعد المنزل لابد من توضيح الوالدين له بأن هناك واجبات تجاه المدرسة أيضا كالمحافظة على الفصل المدرسي وعدم فتح صنبور المياه وتركه وعمل الواجبات المدرسية بانتظام واحترام النظام العام للمدرسة والالتزام بالزى المدرسي ومراعاة النظافة الشخصية، وعلى الوالدين تشكيل صورة ذهنية جيدة عن التعليم والمعلم ودوره في الفصل المدرسي ومعاملته الحسنة للطلاب.

ارتباط الطفل بأمه

يقول د. علي محمود شعيب، أستاذ الصحة النفسية بجامعة المنوفية: هناك نوع من الأطفال لديه علاقة ارتباطية مع أمه لدرجة شديدة جدا وهى علاقة طبيعية تختلف فى شدتها من طفل لآخر وينتج عنها قلق الطفل وبكائه فى بعض الأحيان لحظة غيابها عنه، وهناك أطفال يخافون من الذهاب للمدرسة وتظهر هذه المشكلة نتيجة تعرضهم لموقف ما أو مشكلة معينة داخل المدرسة لم يخبروا بها أحد لمساعدتهم على حلها وعلى الأسرة هنا أن تتحلى بالصبر والهدوء في التعامل مع الطفل واحتوائه وإشعاره بالحب والحنان وتعويده على الحوار، كما أن للمدرسة دورا مهما في التغلب على مخاوف الطفل من خلال توطيد العلاقة بين الوالدين والمعلمين وإدارة المدرسة ما يشعر الطفل بالطمأنينة، وأنصح الوالدين بضرورة تشجيع الطفل على التعلم وغرس الثقافة بداخله من خلال قراءة القصص المشوقة له وطرح نماذج ناجحة له في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفنية والرياضية كقدوة يحتذى بها وتشجيعه على استخدام المعلومات التي يتعلمها في المدرسة في حياته اليومية كأن يساعد الأم في حساب ميزانية المشتريات المنزلية مع أهمية دعم الطفل والتدخل لمعاقبة من يمارس التنمر على الآخر كي يشعر الطفل بالأمان ويحب الذهاب للمدرسة.

الإعداد النفسى

يرى د. عادل المنشاوي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة دمنهور أنه على الأسرة معرفة كيفية إعداد الطفل معنويا قبل ذهابه إلى المدرسة، ويقول: خلال الأسابيع

الأولى يلتقى الطفل داخل المدرسة بأناس جدد لم يعهد رؤيتهم من قبل ويبدأ فى تلقى تعليمات من معلميه كل هذا قد يسبب له العديد من التشابكات الفكرية التي قد تنتهي به إما إلى الانعزال أو إلى التمرد، لذا على الوالدين التمهيد للطفل بأنه سيلتحق بمكان جديد له تقاليد معينة محبوبة يستمتع بها الأطفال جميعا ويلعب مع الأصدقاء يوميا ويتشارك معهم مهام ستطلب منهم جميعا وسيلتقون يوميا بمعلم أو معلمة سيكونان بمثابة الأب والأم له حتى عودته فى نهاية اليوم، وعلى المدرسة تحضير طرق جديدة لتحفيز وجذب الطفل من خلال سرد حكايات جميلة تكون مكتوبة فى كتب ملونة._

المصدر: كتبت : أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 128 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,412,657

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم