يحزنني دائما في كل مناسبة "أكليشيه" الزمن الجميل وقصره على حقبة الستينيات وما قبلها، وكأن ما بعدها هو فاصل من الإسفاف والتدني، يقال هذا على أحوال الفن تحديدا من سينما ومسرح وأغنية ودراما تليفزيونية وإذاعية، كنت وما زلت أستقبل هذه العبارة بمشاعر مختلطة ما بين الغضب والأسى، وكأن جيلي هو حفنة من اللقطاء والشاردين عن الصف!
كثيرا ما دافعت عن أبناء جيلي من الفنانين الجادين المبدعين، أعني جيل الثمانينيات والتسعينيات، وهو جيــل عظيــم في تقديري أفرز نجوما كان لهم تأثير على شباب تلك الفترة وامتد هذا التأثير حتى اليوم ـ في شتى مناحي الحياتين الثقافية والفنية ـ وكثير من إنتاجهم الإبداعي أصبح من الكلاسيكيات التي تتميز بها القوة الناعمة في مصر؛ بل امتد تأثيرهم إلى الشعوب العربية الشقيقة، والأمثلة يصعب حصرها وإن كان يمكن الإشارة إلى بعضها.
جيل الثمانينيات – كما سيكتبه التاريخ يوما ما ـ يؤكد أنه جيــل ضم عظماء ومبدعين كان ولا يزال لهم تأثيرهم فى مجريات الأمور على الشباب فى السنوات الماضيــة؛ هؤلاء الشباب استطاعوا أن يحققــوا طفرات كل في تخصصه؛ بما يؤكد أننا نجحنا في أن نترك بصمة في سماء هذا الوطن، من هذه الأعمال مسلسلات وأفلام الكارتون التي تألقت رغم أن التكنولوجيا كانت لا تزال وليدة في هذه الفترة.. تلك المسلسلات التى جعلت معظم شباب هذا الجيــل يتقن اللغة العربية الفصحى ويتكلم بأسلوب راق كما في المسلسلات التاريخية المأخوذة عن نصوص أدبية لعمالقة الأدب، ويجيــد الاستمــاع لألفــاظها ومفرداتها بأفضــل ما يكــون وأثمرت عن جيل راق، واع ومتفتح.
نحن نفخر بأننا جيل صنع مسلسل "رأفت الهجان" للساحر والنجم الكبير الراحل محمود عبد العزيز الذي عرض عام 1988، والمأخوذ عن ملفات المخابرات المصرية، و"دموع في عيون وقحة"، و"خامس الخلفاء عمر بن عبد العزيز"، "الشهد والدموع" وليالي الحلمية"، وفي المسرح "أهلا يا بكوات" و "الجنزير"، وفي السينما "الكيت كات" ومجموعة من أفلام الرائع الراحل أحمد زكي، وفي الغناء معظم أعمال علي الحجار، محمد منير، محمد الحلو ومدحت صالح، أحمد إبراهيم، سوزان عطية وياسمين الخيام وأنغام، الذين جاءوا بعد حقبة السبعينيات .
ساحة النقاش