
هايدي زكي
في المحروسة وحدها يمكن أن تشاهد ما لا تجده في أي بلد آخر، فلا تستطيع أن تفرق بين أعياد المسلمين والمسيحيين، حيث يتشاركون جميعا مناسباتهم الوطنية والدينية كفرد واحد فمع تعالى أذان المساجد تدق أجراس الكنائس، معلنة عن وحدة هذا الشعب ومدى تماسكه
في السطور التالية نستعرض أهم مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد ونسترجع مع عدد من الأسر ذكرياتهم، ونتعرف على طقوسهم الاحتفالية التي تجمعهم مع أصدقائهم أبناء الوطن الواحد.
البداية مع مريم بطرس، ربة منزل وتقول: بالطبع تختلف الأعياد لكن لا تختلف الفرحة بالعيد والمناسبة سواء إسلامية أو مسيحية، فهناك ترابط ووحدة بين المصريين ومهما حاول البعض التدخل الخلق الفرقة بيننا لن يحدث. فأقرب صديقة لي هي مسلمة ونتشارك في كل المناسبات والأعياد، وانتظر شهر رمضان للاحتفال بالأجواء الرمضانية والطقوس الخاصة به خاصة الكنافة والقطايف والفوانيس.
ما هبة حسين موظفة فتقول: ينتظر الجميع احتفالات رأس السنة وعيد الميلاد المجيد، ويعتبرها احتفالات مبهجة وسعيدة وفرصة لإظهار مشاعر الحب المتبادل بين المسلم والمسيحى والكل يخرج ويحتفل ويشارك في الاحتفالات ويهتم المسلم قبل المسيحي بشراء مستلزمات العيد خاصة شجرة الكريسماس وبابا نويل بجانب تزيين المنزل والاستعداد للاحتفالات وإعداد الحلوى والاستمتاع بالأجواء السعيدة.
أما ماري، ربة منزل، وتقول: أكثر ما أحبه في الأعياد هو الإحساس بالدفء، وعيدا الفطر والأضحى يمثلان لي مناسبتين اجتماعيتين بامتياز، حيث أشارك جيراني فرحتهم. وأحرص على تهنلتهم وزيارتهم، وفي عيد الـ الميلاد أحد الأمر متبادلا، فالأبواب تفتح والتهاني تتدفق، دون تفرقة. فالكل يحتفل ويفرح بالعيد.
وتقول هبة الزيني موظفة صباح العيد في عمارتنا يبدأ. قبل صلاة العيد بقليل مجارتي المسيحية تحرص كل عام على إرسال رسالة تهنئة مبكرة، ثم تحضر الكحك والحلوى وتطرق الباب والبسمة والفرحة على وجهها لتهنئة أسرتي التي اعتادت هذه الزيارات، ولم يعد أبنائي يفرقون بين عيد وآخر، فهم يحرصون على مشاركة أصدقاتهم الشباب من الجيران الاحتفال برأس السنة وعيد الميلاد المجيد وتبادل الهدايا معهم.
أما عم حسين، وهو صاحب محل محمصات، غیری آن الأعياد تكشف المعدن الحقيقي للناس خاصة مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، فالكل يحتفل، المسلم قبل المسيحي وتزيد حركة البيع بشكل كبير، خاصة الحلوى والمكسرات ويقول أن محله يتحول في هذه الأيام إلى نقطة لقاء للجميع، حيث يتبادل الزبائن التهاني، ويتوقف الحديث عن العمل ليحل محله السؤال عن الأحوال، ويؤكد أن هذه الروحلا تميز بين مسلم ومسيحي، فالجميع شركاء في اللحظة نفسها
الأطفال والاحتفال
تقول المهندسة محمد أم الطفلين ينتظر أبنائي أعياد جيرانهم المسيحيين خاصة عيد الميلاد المجيد بلهفة لا تقل عن انتظارهم العيدي الفطر والأضحى، ونحرص كل عام على شراء شجرة الكريسماس وتزيينها بمشاركة جيراني الذين يحضرون الهدايا البسيطة الهدايا البسيطة وهنا يشعر أبنائي بالفخر حين يشاركون في هذه الطقوس، كما أنها تنمي لديهم إحساسا طبيعيا بقبول الآخر. وتعلمهم المشاركة وعدم التفرقة بين مسلم ومسيحي في المدرسة. والشارع بطريقة غير مباشرة، وهكذا عودتني والدتي منذ الصفر.
وتذكر سلوى إبراهيم، موظفة بإحدى الشركات، أن الأعياد تتحول إلى مناسبات جماعية داخل المكتب ويتبادل الزملاء التهاني والحلويات ويشعر الجميع أن العيد فرصة للتقارب الإنساني، وهذه اللحظات تترك أثرا إيجابيا يستمر بعد انتهاء الأعياد.
في المسجد والكنيسة
يقول مينا بطرس شاب في بداية الثلاثينات أشارك اصدقائي تي المسلمين دائما في الاحتفال بعيد الفطر، والترتيب للصلاة في الشارع وتنظيفه، ثم الإفطار معهم، واعتبر الأعياد فرصة للاندماج والتعرف على أصدقاء جدد، وفي عيد الميلاد المجيد أحد أصدقائي المسلمين يخططون للتنزه والاستمتاع بالعيد، ويبحثون عن الاحتفال والسفر والسهر. واستمتع معهم كثيرا.
وتحكى هبة خليل، طالبة جامعية، عن أول مرة شاركت فيها صديقتها المسيحية احتفال عيد الميلاد، وذهبت معها إلى الكنيسة، وحضرت معها وأسرتها الطقوس الخاصة شعرت أنني أشارك لحظة إنسانية خالصة. بهم، وتقول: شعرت أنني أشارك لحظ وهذه التجربة جعلتني أكثر وعيا بقيمة المشاركة، وهذه طبيعة الشعب المصري، وما تربينا عليه هو احترام الجميع.
ويقول جرجس مارسلينو: تعيد الأعياد إليه دائما ذكريات الطفولة، حيث تتذكر كيف كان الجيران يزورون بعضهم بعضا دون تمييز، وكيف استمرت هذه العادة حتى اليوم ويقول أن هذه المشاركات تمنحه شعورا بالاستقرار. فالابواب مفتوحة والزيارات متبادلة، وهناك حرص صادق على مشاركة الفرح، وفي مصر لا يظهر العيد كفاصل بين الناس بل كجسر يصل بينهم ويزيد من ترابطهم.
فرصة للتقرب والاستقرار المجتمعي
تری د. سوسن فايد استاذة علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث أن هذه المشاركات المتكررة تسهم في بناء شعور عميق بالوحدة والمشاركة والتكافل، خاصة لدى الأطفال، وتوضع أن الطفل الذي ينشأ في بيئة ترى الفرح أمرا مشتركا يصبح أكثر تقبلا للجميع، وأقل عرضة للتأثير عليه أو تغيير ماء ير ما نشأ عليه من قيم، وتشير إلى أن الأعياد تترك بصمة نفسية قوية، لأنها ترتبط بمشاعر إيجابية يصعب نسيانها، وأن المشاركة الوجدانية في الأعياد تعزز ما يعرف بالذكريات الجمعية، وهي ذكريات مشتركة تصبح جزءا من وعي المجتمع، وتدعم استقراره النفي
وتؤكد د. اعتماد علام أستاذة علم النفس، أن هذه الحكايات تعكس طبيعة المجتمع المصري القائم على العشرة، وأن الاحتفال المشترك يمثل أحد أهم أشكال التماسك الاجتماعي، لأنه يقوم على الممارسة اليومية لا على الشعارات، وتشير إلى أن هذه التفاصيل الصغيرة تسهم في بناء شبكة علاقات إنسانية قوية تحمى المجتمع من التفكك وأن الحفاظ على هذه العادات مسئولية جماعية. لأن الأعياد تعد وسيلة مهمة للترابط وتصبح أداة حقيقية التعزيز الوحدة المجتمعية.



ساحة النقاش