القائمة

حق شرعى..أم عرف سائد

 

 

كتبت :سماح موسى

غالباً ما تكون أيام الخطوبة أيام فرح وسرور ويغلب علي رحلات تأسيس البيت الأمل بمستقبل سعيد.. إلا اليوم الذي يوقع فيه العريس «القائمة» يكون يوم ترقب وحذر ملبداً بسحب التخوين والنصاحة، فكل طرف يحاول ألا يورط نفسه أو يهدر حقه وقليل من يخرج من هذا اليوم بقلب سليم.

لكن ما هى حقيقة «القايمة» من الناحية الشرعية، وهل هى حق وواجب على الزوج أم هى عرف توارثناه جيلاً بعد جيل.. أخذنا الإجابه من أصحاب تجارب خلال السطور التالية 

فى البداية تقول نها أحمد - 45 عاما - أم لبنتين من إحدى قرى محافظة الدقهلية: رفضت أن آخذ مبلغاً لابنتى الكبرى كمهر لها فى مقابل وجود القائمة لأنها ضمان أكثر لحق ابنتى وهى ليست أقل من أى فتاة فى عائلتنا، فكلهن كُتبت لهن قايمة.

وتشير السيدة مها - 55 عاماً - أم لثلاث بنات من هيهيا محافظة الشرقية إلى تحكم العادة والعرف فى هذه المسألة تقول: لايمكن أن تنتهى وهى عرف فى بلدنا لايمكن الاستغناء عنه، فلابد من وجودها ضماناً لحقوق الزوجة.

واكتفى أحمد السيد أب لثلاث بنات بشيك كتبه عريس ابنته مضيفاً: كل بناتى تزوجن وهن دون الـ 18 عاماً ولم أفضل كتابة قائمة لهن دون عقد قرانهن ولكي أضمن حق ابنتى أخذت على عريسها شيكاً كمهر لها.

هذا وتختلف القائمة حسب الوسط والبيئة التى تكتب فيها، وأحياناً تمثل صراعاً طبقياً ومحاولة للتباهى بين العائلات.

فما هو موقف الشرع من كتابة مثل هذه الوثيقة وما هى نظرة علم الاجتماع لمثل هذه العلاقة والمعاملة الإنسانية؟!

القانون

وحول المادة 20 من القانون رقم «1» لسنة 2000 والخاصة بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، يقول خالد فؤاد محام: تنص المادة على أن "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخُلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها وافتدت نفسها وخلعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وردت إليه الصداق الذي أعطاه لها الزوج في هذه الحالة تحكم المحكمة بالتطليق، ولا يصح أن يكون مقابل الخُلع إسقاط حضانة الصغار أو نفقتهم أو حق من حقوقهم، كذلك لا يحق للزوج أن يطالبها بالتنازل عن منقولات الزوجية إذا كان الثابت أنها مملوكة لها، إلا إذا كان هو الذي أعد مسكن الزوجية عوضاً عن المهر المتفق عليه، فإذا كانت ملزمة بإعادة المهر لتحصل على الخُلع فإنها لا تستطيع أن تطالب بالمنقولات التي أحضرها الزوج لأنها بمثابة المهر، وتتطور المشكلة عندما يوقع الزوج على قائمة المنقولات التي أعد منها النصف أو أكثر من ماله الخاص، لذلك تعد قائمة المنقولات وسيلة وأداة في يد الزوجة للضغط على الزوج من أجل تلبية طلباتها خوفاً من صدور حكم قضائي بحبسه استناداً لتلك القائمة واتهامه بتبديد شيء منها".

ويرى فؤاد أن القانون ملئ بثغرات عديدة جعلته يفقد مصداقيته، خاصة في تباطؤ الإجراءات بسبب الإعلان والشهود.

العرف

ويؤكد الشيخ علي عبدالله أمين لجنة الفتوى بالأزهر أن المعلوم شرعاً أن صداق الزوجة مقابل البضع لا يجهز منه بيت الزوجية لكن العرف جرى هذه الأيام على أن يؤسس الزوج منزل الزوجية وتساعده فيه الزوجة بما يعادل الصداق، على ما كتب في قسيمة الزواج من المؤخر وعند الخُلع ترد إليه كل ما أخذته منه وما اشتراه الزوج من منقولات لتجهيز بيت الزوجية كما تأخذ هي ما اشترته، ونظراً لأن الزوج يغيب عن حضور جلسة الخُلع في المحكمة فإن ذلك قد يمنعه حقه وتجعل المحكمة تحكم بما هو مدون في قسيمة الزواج فقط.

ويري الشيخ علي عبدالله أن هذه الأمور تحتاج للرجوع إلى لجان التحكيم بالأزهر لمحاولة التوفيق بين الزوجين، مع بيان حق كل منهما حيث تقوم لجان التحكيم في مناطق الوعظ والإرشاد بالأزهر بجهد كبير في الإصلاح والتحكيم وكتابة التقارير لقاضي محكمة الأسرة بما تراه اللجنة على حسب الشرع.. كما أن القانون ترك للقاضي دون غيره وضع الضوابط الخاصة بالمهر لأن مقدم الصداق المدون بالوثيقة غالباً ما يكون 25 قرشاً، ويرى الشيخ عبدالله أيضاً أن القانون ملئ بثغرات عديدة جعلته يفقد مصداقيته، خاصة في تباطؤ الإجراءات لسبب الإعلان والشهود.

موقف ضعيف

ويضيف الدكتور عبدالمعطي بيومي عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة الأزهر أن قائمة المنقولات في معظم الأحوال يشترك فيها كل من الزوج والزوجة، وعندما تكُتب لا يتم تحديد ما اشتراه كل منهما لأنها بمثابة ضمان لمهر الزوجة باعتبار أن المرأة تكون في موقف ضعيف وعندما تقيم الزوجة دعوى الخُلع في محكمة الأسرة فإنها ترد للزوج ما دفعه، ونظراً لأن القائمة لا يرد فيها الأشياء التي اشتراها، فإنها تكون من حق الزوجة، ويرى بيومي أن المستند الحقيقي هو ضمير الزوج والزوجة، فهناك زوجات تستحل لنفسها أن تأخذ ما دفعه الزوج، والعكس صحيح وهناك أزواج يريدون أن يأخذوا كل شيء وهذه الحالات ينطبق عليها الحديث الشريف الذي يقول «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به".

جائزة

ويحدثنا د. عبد الغفار هلال - أستاذ بجامعة الأزهر الشريف - عن رأى الشرع فى القائمة وما هو حكمها يقول: إن القائمة فى الأصل مهر يدفع للعروس كاملاً لتأخذه حقاً لها تفعل به ماتشاء، وإذا كانت العروس تأخذ هذا المهر وتشارك مع العريس فى تجهيز مستلزمات بيت الزوجية فهذا يجوز شرعاً لأن العريس لابد أن يجهز منزله من جميع مستلزماته، لذلك فى هذه الحالة لابد أن تكتب العروس حقها فيما يعرف بالقائمة لتضمن حقها، فكتابتها واجبة وضرورية .

فإذا لاقدر الله لم يتم الوفاق بينهما تقوم الزوجة بتقديم القائمة للقضاء وعلى القاضى أن يحكم بمضمون القائمة الذى هو فى الأصل مهرها الذى قد سلب منها وقد سلبت الأعراف منها من قبل، فلابد أن يقوم القاضى بتقييم ما فى القائمة بأسعار اليوم لأن الأثاث ترتفع أسعاره بانتطام وهذا لتقوم الزوجة بشراء مسكن تعيش فيه بعد الانفصال.

الأمان

ويعتبر د. محمد سمير عبد الفتاح - عميد كلية الخدمة الاجتماعية بمحافظة بنها - القائمة أسلوب تعامل وحياة بين الزوجين، وهى القيمة الوحيدة التى تحفظ حقوق الزوجة وخاصة أننا أصبحنا فى عالم مادى وليس إنسانىاً فتعد القائمة هى الشئ الوحيد الذى يوطد العلاقات الإنسانية، فتقلل نسبة الطلاق وتقلل عدد المشكلات التى تنشب بين الزوجين بسبب خوف الزوج على إخلاله بواجباته فيبتعد عن إهانة زوجته، لأن الإهانة قد تؤدى إلى الطلاق وبالتالى لابد عليه من سداد القائمة. لذلك تعد القائمة حصن الأمن والأمان بالنسبة للزوجة 

 

المصدر: مجلة حواء- سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9573 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,383,830

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز