شاهدت

وغابت العدالة في يوم عيدها

 

 

أصابتني دهشة شديدة وأنا أقر أخبار متناثرة هنا وهناك عن الاحتفال باليوم العالمى للعدالة الاجتماعية التى أقرته الأمم

المتحدة فى نوفمبر 2007م اعتبارا من الدورة الـ 63 لجمعيتها العامة، مبعث دهشتي سؤال ظل يطاردنى حتى كتابة هذه السطور وهو، هل العدالة أيا كان نوعها اجتماعية، قانونية.. إلخ بحاجة إلى يوم للاحتفاء أم بحاجة إلي تفعيل العمل على الأرض بسن قوانين لحماية الفقراء والمهمشين وهم فى طليعة المحتاجين للعدالة؟ ثم الأمر الثاني والذي بحثت عنه كثيرا ولم أجد له إجابة، لماذا اختيار يوم 20 فبراير ليكون يوما للعدالة؟! هل فى مثل هذا اليوم قامت ثورة جياع مروعة أو مثلا شهدت إحدي البلاد انتحارا جماعيا لفقرائها، أو، أو؟! لا لم يحدث، ولم أجد إجابة تشفى غليلي أكثر من أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت ذلك، وبعد إقرار هذا اليوم ماذا حدث، هل تضاءلت نسبة الفقر، هل أُنقذ أطفال الصومال وغيرهم من الموت جوعا؟!! لم يحدث، إذن الأمم المتحدة وأمينها يملئون الأجندة بالاحتفالات والمناسبات من باب وضع عناوين براقة للاجتماعات والدليل أن بان كي مون وجه رسالة فى يوم العدالة نصها "أن الفجوة بين أشد الناس فقرا وأكثرهم ثراء فى أنحاء العالم هى فجوة واسعة وآخذة فى الزيادة، وهى لا تفصل فقط بين البلدان وإنما بين الناس داخل البلد الواحد وعلينا أن نفعل المزيد من أجل تمكين الأفراد عن طريق توفير فرص العمل والحماية الاجتماعية وسماع أصوات الفقراء والمهمشين" هذا كل ما فعله الأمين العام فى يوم العدالة، لم يطالب المجتمعات بوقف العنف والحروب، ولم يطالب أمريكا وغيرها بالتوقف عن دعم الإرهاب والتدخل في شئون البلاد، والذي يؤدي بدوره إلى تعطيل حركة العمل والإنتاج والتأثير على السياحة وهدم الاقتصاد مما يؤثر على دخل الفرد ويؤدي إلى مزيد من الفقر، الذي وصلت نسبته فى مصر على سبيل المثال إلى 26.3% وفقا لمقاييس الفقر القومى 2012/2013م، فى حين كان عام 2007م عام انطلاق يوم العدالة 19.6% أى أن معدلات الفقر زادت حيث غابت العدالة عن التحقق ولم تفعل أعياد العدالة أى مأرب من مآربها النبيلة، ولم تنتشل الفقراء من فقرهم بل زادتهم فقرا وفى المقابل زادت الأغنياء غنى، وكل ما تفعله الأمم المتحدة مطالبة البلاد بعمل الخطط وسن القوانين وتكتفى هى بمقعد المشاهد والمنّظر فقط لا غير على الرغم من أن مؤتمر قمة الألفية عام 2000 م المنعقد بالأمم المتحدة وضع الفقر المدقع والجوع على أولوية أهداف الألفية الثمانية للتنمية وألزم الدول الأعضاء وعددهم 189 دولة بتحقيقها، ورغم ذلك غابت العدالة الاجتماعية التى تقوم على مبدأ تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق الشعوب، فهل يصح أن يكون هناك يوم للعدالة أيا كان مسماها ولا تتحقق، ولا تحاسب الدول التى تعرقل مسيرة السلم والعدل حتى لو كانت اعتى الدول؟ مجرد سؤال يضاف إلى أسئلة كثيرة طرحتها ولم أجد لها إجابة واضحة.

 

 

المصدر: مجلة حواء ماجدة محمود
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 469 مشاهدة
نشرت فى 14 مارس 2014 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,442,667

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز