تشهد سيناء فصلا جديدا من بطولات القوات المسلحة المصرية على أرضها بعد انطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، وبجانب بطولات الجيش والشرطة كان للمرأة السيناوية نصيب من التضحيات حتى لقبت بالمجاهدة نظرا لدورها المهم في دعم الوطن من خلال تعميق الانتماء والمواطنة لدى أفراد أسرتها والتصدي للأفكار المتطرفة، وصمودها أمام الظروف الصعبة التى تشهدها المنطقة، لكن كيف تعيش المرأة السيناوية يومها العادي، وكيف تتغلب على الأوضاع المعيشية الصعبة هذا ما سنعرفه في هذا التحقيق.
فى البداية تقول د. سهام جبريل، عضو المجلس القومي للمرأة، ومدرس تاريخ سيناء بجامعة سيناء: تمثل المرأة السيناوية صمام الأمن القومي ومعيار استقرار المجتمع والحفاظ على ثوابته، وعلى بوابة مصر الشرقية فى سيناء تحمل المرأة هذه المسئولية بكل قوة وصلابة والتاريخ يؤكد هذا الدور العظيم، وفي الوقت الذي تواجه فيه الدولة الإرهاب على أرض سيناء تقوم المرأة بتوعية أبنائها بدور القوات المسلحة وقيمة بطولات الجيش وتتصدى للأفكار الهدامة التى تروجها الجماعات المتطرفة، أما عن نقص السلع التموينية فللسيناويات باع طويل مع الظروف الصعبة ويعرفن كيف يتحايلن على ذلك بذكاء وخبرة اكتسبنها خلال سنوات الحرب، فهى تحمل حب الوطن في جيناتها، وعلى استعداد للقيام بأى شيء لتطهير أرضها من الإرهاب.
اقتصادية
"الست في سيناء ما سابتش بيتها" هكذا بدأت نوال سالم، مقرر المجلس القومي للسكان بشمال سيناء حديثها وقالت: أصبحت المرأة السيناوية جزءا من جهود الدولة في مكافحة الإرهاب فهي ربة المنزل التي تحمي أولادها من الانضمام إلى معسكرات الشر وتجعلهم يتحملون الظروف المعيشية الصعبة، ورغم كل ما تعانيه تحاول أن تجعل وتيرة الحياة تسير بشكل طبيعي، بالإضافة إلى تمسكها بأرضها حتى آخر لحظة، فالجدات والأمهات يخبرن الصغار عند اندلاع مواجهة عسكرية بالقرب من المنازل أن الجيش المصري يحمينا من الأشرار، فالمرأة تقوم بعملية تهيئة نفسية لأبنائها لكي يتأقلموا مع الواقع، كما أنها تتصرف وفق إمكانياتها، تبتكر أكلات اقتصادية وتتحمل كل عسير فى سبيل دحر الإرهاب وعودة الحياة إلى طبيعتها وتنمية سيناء.
عاشقة لوطنها
تقول نهى رضوان، المذيعة بإذاعة شمال سيناء وعضو المجلس القومي للمرأة: من رحم المحن تخرج المنح وتولد البطلات، فمنذ الاعتداء الصهيونى على سيناء وحتى الآن أثبتت المرأة السيناوية أن عشقها لتراب الوطن هو محركها للدفاع عن أرضها حتى الموت، وفي ظل ظروف الحرب للقضاء على الإرهاب ما زالت تؤدي رسالتها داخل أسرتها ومجتمعها، بل تقدم الدعم لرجال القوات المسلحة الذين نلمس نجاحاتهم الحقيقية من خلال العملية الشاملة سيناء 2018، ورغم المحنة وانقطاع التعليم في سيناء إلا أنها حريصة على تعليم أولادها في المنزل وتعريفهم ببطولات الجيش قديما وحديثا.
أما منى برهومة، الباحثة الاجتماعية فى قضايا المجتمع السيناوي، فترى أن المرأة السيناوية تحملت الكثير من المعاناة والخسائر البشرية والمادية إلى جانب الظروف المعيشية القاسية من غلق الطرق وعدم الاستقرار لكنها تحدت كل تلك الظروف، واعتبرت العملية الشاملة بارقة أمل لوضع حد لهذه المعاناة.
وقالت: تلعب المرأة دورا كبيرا فى تهيئة أسرتها نفسيا إلى جانب دعم صديقاتها اللائي فقدن ذويهن خلال الحرب على الإرهاب تواسيهن وتخفف آلامهن رغم ما تعانيه، لافتة إلى أن المرأة بسيناء تتطلع بعد القضاء على الإرهاب إلى بدء معركة جديدة لبناء وتعمير سيناء من رفح شرقا حتى قناة السويس غربا.
هند السيناوية
ترى سوسن حجاب، رئيس إحدى الجمعيات الحقوقية بالعريش أن للمرأة دورا كبيرا في استقرار المجتمع السيناوي خاصة في ظل تلك الأوضاع الصعبة التى تعيشها المنطقة حيث  تربت على الصبر والنضال وتشربته من حكايات الجدات، وقالت: تحكي مسرحية "هند السناوية" وهي من التراث السيناوي كيف كانت تأوي المرأة ضباط الجيش وتحميهم وتمدهم بالمعلومات إيمانا منها بقيمة الوطن، مؤكدة أن شباب سيناء تعلموا الوطنية على يد أمهاتهم ما ينفي احتمالية انضمامهم إلى الجماعات الإرهابية، مشيرة إلى أن النساء يتحايلن على نقص السلع التموينية بصناعة كل شيء داخل المنزل حتى الخبز واتجاه البعض إلى زراعة الخضراوات حول منازلهن.
التنمية والإعمار
تقول إحسان داوود، مقرر مناوب المجلس القومي للمرأة فرع شمال سيناء: رغم ما يعانيه المجتمع السيناوي من ظروف صعبة سواء قلة السلع الغذائية وانقطاع الاتصالات إلا أن أفراده  صامدون وراضون لأنهم يعلمون بجهود الدولة لتغيير تلك الأوضاع، لافتة إلى أن المرأة لم تترك بيتها ليكون فريسة للإرهاب، بل خرجت إلى الشارع لشراء احتياجاتها وتدبير أمورها، ورغم توقف التعليم في المدارس والجامعات إلا أنها حرصت على الحفاظ على مستوى أبنائها التعليمي من خلال إعطائهم دروس بالمنزل.
ويرى اللواء حمدي بخيت، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب والخبير الاستراتيجي، أن ما تحتاجه سيناء في الوقت الحالي هو التنمية، مؤكدا أنها الأساس لحماية أهل سيناء من أي إغراءات، إلى جانب قدرتها على ربط الإنسان بوطنه وتنمية ولائه وانتمائه بالإضافة إلى خلق مناخ من الاستقرار وردع أي تسلل فكري متطرف.

المصدر: أمانى ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,128,915

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز