
ابتسام أشرف
مع عيد الفطر المبارك، تتجدد فرحة الأطفال بانتظار «العيدية»، تلك العادة الجميلة التي ارتبطت بالعيد عبر أجيال طويلة، لكن في السنوات الأخيرة بدأ بعض الآباء والأمهات يبحثون عن أفكار مختلفة للفكرة التقليدية للعيدية، بحيث لا تقتصر على المال فقط، بل تتحول إلى تجربة أو هدية تحمل قيمة تعليمية أو نفسية أو ترفيهية تدوم لفترة أطول. وفي هذا التحقيق رصدنا قصصا لتجارب آباء وأمهات قرروا تقديم «عيدية» مبتكرة لأبنائهم لتصبح العيدية ذكرى مميزة تتجاوز مجرد الأوراق النقدية.
في البداية تقول من محمود 34 عاما معلمة لغة عربية إنها قررت منذ عامين تغيير
وتوضح كنت أعطي ابني مبلغا صغيرا في العيد، لكنه كان ينفقه سريعا على أشياء بسيطة. لذلك فكرت أن أشتري له لعبة تعليمية تنمي مهاراته
وتضيف في أحد الأعياد إشتريت له لعبة ترکیب هندسية، وكانت مفاجأة رائعة بالنسبة له، جلس ساعات طويلة يكتشفها ويكون اش ن أشكالا مختلفة، وهو ما زال يتذكر تلك الهدية أكثر من أي عيدية مالية حصل عليها من قبل.
اي امان الحمد السا مصرع عاما من مهندس اتصالات فاختار فكرة تناسب شغف ابنه بالألعاب الإلكترونية المفيدة، ويقول: يحب ابني الألعاب الرقمية كثيرا، فبدلا من إعطائه نقودا في العيد اشتركت له في نسخة مدفوعة من لعبته المفضلة لمدة عام كانت فرحته كبيرة لأنه شعر أنني اهتممت بما يحبه فعلا، فهذه الطريقة تجعل العيدية مرتبطة بمعنى بالنسبة للطفل.
كتب وقصص للأطفال تقول منى عزت صيدلانية: أحاول دائما
تشجيع أطفالي على القراءة، لذلك اشتري لهم مجموعة قصص جديدة في العيد، خاصة وأنهم يحبونها، في كل عيد أختار قصصا تناسب. أعمارهم، وأكتب لهم إهداء بسيطا داخل الكتاب وهذا جعل ابنائي ينتظرون العيد ليس فقط
للحصول على المال، بل لاكتشاف القصص الجديدة التي يفضلونها. بالنسبة له محمد فواز 45 عاما محاسب
كانت العيدية فرصة لدعم موهبة ابنته، ويحكى تحب ابنتى الرسم، لذلك قرر قررت في أحد الأعياد أن أسجلها في دورة تدريبية للرسم، اعتبرتها عيدية مختلفة، لأنها ستتعلم مهارة تحبها وتتقنها بأسلوب علمي وأنت التجربة بثمارها حيث جعلت ابنتى أكثر ثقة بنفسها، كما اكتسبت مهارات فنية جديدة
إشتراك رياضي
أما نجلاء عباس 37 عاما»، موظفة بنك فاختارت العيدية الصحية لابنها، وتقول: بدلا من إعطاء ابني النقود اشتركت له في أكاديمية لكرة القدم خلال العيد، حيث كان يحلم : حيث كان يحلم بالتدريب في فريق منظم، وعندما أخبرته أن هذه هي العيدية لم يصدق نفسه من الفرح، فالعيدية يمكن أن تكون وسيلة لتشجيع الأطفال على النشاط البدني.
ويفضل طارق عبد العزيز 42 عاما»، مدير مبيعات أن تكون العيدية تجربة. العيدية تجربة، ويقول: في أحد الأعياد قررت اصطحاب أطفالي ليوم كامل في مدينة العاب واعتبرت ذلك هو العيدية، قضينا يوما مليئا بالضحك والمرح، وكان أجمل من مجرد إعطائهم نقودا، فالذكريات المشتركة تبقى في ذاكرة الأطفال أكثر من أي من أي شيء آخر.
أما الفكرة الأكثر اختلافا فجاءت من سارة بدوي 39 عاما»، مصممة ديكور، وعنها تقول: كانت ابنتي تحلم بتجديد غرفتها، فقررت في أحد الأعياد أن تكون العيدية هي تغيير ديكورها. اخترنا الألوان والاثاث معا، وكان الأمر أشبه بمغامرة ممتعة.
العيدية ليست مالا فقط
توضح بسمة سليم، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية أن العيدية في جوهرها تعبير عن المحبة والاهتمام، وليس شرطا أن تكون مبلغا ماليا، وتشير إلى أن تقديم هدية ذات معنى قد يكون أكثر تأثيرا في نفسية الطفل.
وتضيف: أن الهدايا التي تنمي مهارات الطفل. أو تدعم هواياته تساعد في بناء ثقته بنفسه. كما تعزز شعوره بأن والديه يفهمان اهتماماته وبقدراتها، والمهم هو إشراك الطفل أحيانا في اختيار الهدية، لأن ذلك يمنحه شعورًا بالمسئولية ويزيد من تقديره للقيمة الحقيقية للعطية.
الذكريات أهم من النقود
تقول حنان رشدي جندي، استشاري الصحة النفسية إن الأطفال غالبا لا يتذكرون قيمة المال الذي حصلوا عليه في العيد وإن كنا لا نختلف أنها نوع من الذكريات، لكنهم يتذكرون التجارب واللحظات السعيدة المرتبطة به. لذا فإن تحويل العيدية إلى تجربة مثل رحلة ترفيهية أو نشاط جديد يساعد في بناء ذكريات إيجابية داخل الأسرة ويقوي الروابط العاطفية بين الآباء والأبناء.
وترى أن التنوع في العيدية بين الهدايا والتجارب والانشطة التعليمية يمكن أن يحقق توازنا بين الفرحة اللحظية والفائدة طويلة المدى حتى وإن كانت العيدية رمزا من رموز البهجة في عيد الفطر، لكن تحويلها من مجرد نقود إلى فكرة مبتكرة قد يمنح الأطفال فرحة مختلفة و وذكرى تدوم لسنوات.



ساحة النقاش