كتبت : أمل مبروك
في بحث أجري سنة 1964 في جامعة هارفارد تم التوصل إلى أن التغير في العالم يتسارع بشكل فوق المتوقع.. وهؤلاء الذين لن يستطيعوا مسايرة إيقاع العصر فإن الحال سينتهي بهم إلى الافلاس المادي والنفسي..وبحسب الاحصائيات الواردة فى هذا البحث وماتبعه من أبحاث مماثلة فإن أقل من 3% من البشر في خضم الأحداث المؤثرة فى أى مجتمع هم من المتزنين نفسيا الذين يمكنهم النجاح فى تحقيق أهدافهم .. وإذا كانت ما تمر به مصر الآن من أحداث هى بالـتأكيد مما يمكن اعتباره مؤثرا، ونظرا لمايشوبها من خلافات واختلافات ثم مشاحنات ومناوشات فقد يكون من الأجدر بنا أن نستعيد قول الله تعالى فى كتابه العظيم : "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، ولو أن الناس تمعنوا فى التفكير فى معانى هذه السورة وعملوا بما جاء فيها لكانت لهم مانعا من التشرذم وحصنا من الخلافات العقيمة التى تجرنا للخلف.
سؤال واحد
تشهد الساحة السياسية حالة من التخبط والتصارع بين قوى الإسلام السياسى من ناحية والقوى الليبرالية والمدنية من ناحية أخرى ، وبينهما تشعر الغالبية العظمى من المصريين بالحيرة والضيق لأن هذا التصارع يظل بعيدا عن أرض الواقع والحياة اليومية بمشكلاتها ومصاعبها فى تزايد مستمر ، ولذا تسمع سؤالا واحدا يتردد على ألسنتهم : لماذا لايصبر كل هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم لقب النخبة المصرية ولماذا يتهم كل طرف الطرف الآخر بالخيانة وعدم الوطنية ؟
والإجابة تخبرنا بها السورة الكريمة، وهى أنه إذا كان كل طرف يعتقد أنه على حق فإ التمسك بالحق لابد من الصبر عليه وتحمل المتاعب والمشاق فى سبيل تحقيقه، وهذا هو الفرق بين أصحاب الأهواء والرغبات وبين أصحاب الحق، الفريق الأول يسعى وراء تحقبق مصالحه الشخصية التى غالبا ماتتعارض مع الصالح العام للمجتمع أو الوطن، أما الفريق الثانى فإن عينه تكون على المصلحة العامة التى ستعم فوائدها على الجميع فيرون الحق مطلبا وغاية ولا طعم للحياة بدونه.. ويؤمنون أن المبادئ والقيم الشريفة هي التى تنتصر في النهاية ويعلو صوتها ويكبر.. ولكن كيف يتحقق ذلك على أرض الواقع ؟
المحاولات الفاشلة
إن للنجاح أسسا وجذورا ، أولها التطبع بالأخلاق فالنجاح يعتمد بالدرجة الأولى على المهارات الشخصية .. وهي تقييم الشخص من حيث جودة أسلوبه في التعامل مع المجتمع والتزامه بالقيم الأخلاقية..ذلك ان العمل الجماعي الناجح يتأسس على مجموعات مترابطة تملك من أدوات التواصل الشئ الكثير..وهو مالا يمكن توافره إلا بين أفراد يلتزمون بالأخلاق، ثم هناك التفاؤل والتفكير الايجابي.. فكل ما تفكر فيه يتسع ويكبر بنفس النوع، ثم الانتباه إلى أن من يحاول الذوبان في الآخرين لن ينتج ولن يبدع ولن يصبح إلا نسخة مقلدة .
وعندما سئل توماس أديسون من أحد الصحفيين:"أما تعترف بفشلك في اختراع مصباح كهربي بعد 9999 محاولة فاشلة ؟" كان جوابه : "خطأ يا صديقي.. فقد اكتشفت 9999 طريقة لا توصلني للحل السليم! إن رأيك السلبي في ليس إلا وجهة نظرك وما رأيته أنت..ولا يشترط أن يعبر عن الحقيقة..فالحقيقة هي أنه ما من إنسان عاجز عن النجاح..وما من إنسان سلبي " ، فالانسان مخلوق به مقومات النجاح.. لكن هناك لصوصا تسرق طاقته مثل الغضب الذى يهدم التفكير والتحليل..ولا يعطي الفرصة للتفكير.. اوكذلك لقلق واليأس والتعجل .. ومن هنا تأتى أهمية الصبر، كما أن هناك لصوصا للفعل أو السلوك مثل الخوف من المجهول..أو الفشل..أو من النجاح أحيانا! لأن أعداء النجاح كثيرون وحيلهم لاتنتهى، لكن تذكر أن الناجح يتصرف دائما بشكل لا يروق للفاشل! وفي هذا يكمن الفرق بينهما .. وتذكر أيضا سورة العصر
ساحة النقاش