إشراف: طاهــر البهــي

متابعة: أماني ربيع- هدى إسماعيل

تصوير: إبراهيم بشير – عمرو فارس ـ آيات حافظ ـ مصطفى سمك ـ سارة جاد

مصرية صميمة مفعمة بالحيوية، لديها حضور طاغ وقدرة على جذب الانتباه، تمتلك  ذاكرة فولاذية ما يجعلها تسرد الأحداث وكأنها تعيشها مجددا، لم يفقدها الزمن بريق امرأة تتمتع بجمال هادئ،حبيبة وزوجة وأم ورفيقة درب لبطل الحرب والسلام، لم تنغلق على الماضي بل واكبت تطورات العصر وطلعت على المستجدات، إنها السيدة الفاضلة جيهان السادات قرينة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والتى استضافتها "حواء" فى صالونها الشهرى لتشاركها احتفالها بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وتتعرف منها على الدور المنوط بالمرأة المصرية استعداداً للانتخابات الرئاسية والمرحلة المقبلة ، خاصة مع عدم توانيها هى شخصياً عن دعم وساندة الوطن كلما احتاج إليها .

في البداية أعربت السيدة الفاضلة جيهان السادات عن سعادتها بالتواجد فى دار الهلال التى تحمل ذكرى جميلة بداخلها من خلال عمل الرئيس الراحل محمد أنور السادات آنذاك كمحرر بها .

فى بداية الصالون كان التساؤل حول أكتوبر كشهر للانتصار ورحيل شريك الدرب أنور السادات, وعما يحمله هذا الشهر لجيهان السادات من ذكريات؟

فقالت أكتوبر من الشهور التي أعتز والمصريون جميعا بها، فلا يمكن أن ننسى قرار إعلان حرب السادس من أكتوبر الذي لم يكن سهلا وقتها على الرئيس خاصة وأنه اتخذه في أجواء معادية سواء من الداخل أو الخارج، حيث تداول المجتمع آنذاك بعض النكات الساخرة المناهضة للرئيس السادات، إلى جانب ارتفاع شعار مش هنحارب، ومع ذلك عمل الرئيس على تسليح الجيش بأحدث المعدات رغم معارضة الكثير من الدول لذلك، إلى جانب إعداد الجندى المصرى الذى يعد كلمة السر فى هذا الانتصار العظيم، وبالرغم من فرحة الانتصار إلا أن هذه الذكرى تحمل لي الكثير من الحزن لاغتيال شريك دربى الرئيس أنور السادات، وما يعزينى فى مصابى أن الله أعطاه الفرصة ليحقق حلمه والمصريين فى التخلص من العدوان الغاشم وإجلائه عن كل شبر من مصر.

وماذا عن تقييمك للمرحلة الراهنة التى تعيشها مصر والمصريون؟

لا شك أن المرحلة الحالية من أصعب المراحل التي تمر بها مصر لأننا نمر بحرب جديدة لكن ضد الإرهاب الممول بأحدث الأسلحة والمدرب على أعلى المستويات من أجل استنزاف قوى مصر واقتصادها،ورغم ما تواجههمصر من حرب ضروس فى مختلف المجالات إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يعمل بإخلاص وتفاني من أجل تحقيق نهضة حقيقة على كافة الأصعدة، إلى جانب استعادة مكانة مصر إقليميا وعالميا من خلال زيارته الخارجية المستمرة لتوطيد علاقاتمصر بمختلف دول العالم، كما يعمل على تسليح الجيش المصري بأحدث المعدات الحربية من خلال عقده اتفاقيات التسليح مع فرنسا وألمانيا وروسيا، لذا أدعو المصريين بالوقوف خلف قيادتهم الحكيمة من أجل بناء وطنهم.

ولماذا ابتعدت عن الحياة السياسية بعد رحيل الرئيس أنور السادات؟

بعد رحيل "السادات" كنت مؤمنة أن دوري انتهى وعلى أن أعود إلى الوراء لأعطى الفرصة لسيدة أخرى للقيام بمهامهاسيدة أولى لمصر، ولأننى أكره الجلوس بالمنزل بلا عمل انتقلت إلى أمريكا بعد أن تلقيت دعوة لأدرس فى جامعاتها، ولا أخفى عليكم أننى وجدتها فرصة خاصة مع تزايد الهجوم على "السادات" بشكل سيئ والحديث عن التحاقنجلى جمال بكلية الهندسة بلا مؤهل، وعندما سافرت إلى الخارج تفاجأت أننى لن أدرس اللغة العربية  بل طلبوا مني التعريفبالمرأة المصرية وفي نهاية كل محاضرة كنت أتحدث عن الرئيس السادات، وما كان يميزه بأنه لم يكن مجرد رئيس يرفض الاحتلال ويندد به، بل أخذبالأسباب في حربه ضد العدوان واختار القيادات بناء على الكفاءةووضعهم في المكان المناسب حتى تمكن من تحقيق حلمه والمصريين فى تحرير سيناء واسترداد العزة والكرامة لمصر، كما دشنت كرسيا للسلام يحمل اسم السادات، وكنت أدعو إليه شخصيات عالمية للمحاضرة عن دور مصر فى نشر السلام الذي كان "السادات" أحد وأهم أسبابه.

ذكريات مؤلمة

وعن ذكرياتها مع معاهدة كامب ديفيد وزيارة الرئيس للكنيست تقول السيدة جيهان السادات: كنت أعلم أن ثمن ذهابهلإسرائيل سيكون حياته لكن لم أود إحباطه, وكزوجة كنت أتمزق لكنى أيقنت أنه لا مهرب من القدر, فعندما كنت أتحدث معه في ذلك الأمر كان يقول لي لن يستطيع أحد أن يأخذ يوما مني ولا أن يعطيني يوما زائدا، وعندما نال جائزة نوبل للسلام تبرع بقيمتها لبناء منازل بقرية ميت أبو الكوم، وتولى بناءها عثمان أحمد عثمان مزودة بالطاقة الشمسية منذ أكثر 40 عاما، قلت له أنا زوجتك ومن حقي أن تأخذ رأيي لدينا 4 أولاد ولا نملك شيئا, وقال لي أنا لن أترك لكم أمولا بل سأترك سمعة وصداقة سترونها في كل وقت بعدي، وبالفعل بعد استشهاده آمنت أن المال يأتي ويذهب لكن الصداقة والمحبة التي كنت أجدها في كل بلد عربي أو أجنبي أذهب إليه أثبت لي صدق كلامه.

العودة من أجل مصر

وعن أسباب عودتها إلى العمل العام تقول: قررت العودة إلى مصر لأشارك في الانتخابات الرئاسية،ورغم أننى لم أنتخب الرئيس السابق محمد مرسى إلاأننى أحترك كلمة الصندوق، وقلت من حق الإخوان الحصول على فرصتهم باعتبار أنهم فصيل سياسى حاز على تأييد ليس بالقليل من قبل الشعب، وعندما دعيت من قبل محمد مرسي في ذكرى أكتوبر وكان السيسي وقتها وزيرا للدفاع،حاول الرئيس مرسي بكل الطرق أن يترك بصمة جيدة لدينا، لكن بمجرد عودتي إلى المنزل وبينما أشاهد احتفالات أكتوبر باستاد القاهرة رأيته يستقل سيارة مكشوفة وكأنه بطل الحرب والسلام، وكانت المفأجاة وجوده على المنصة بجانب قيادات الإخوان وقتلة الرئيس السادات، فلم أتمالك دموعى فى هذه اللحظة وتساءلت: ألم يجد إلا القتلة ليشاركوا في ذكرى انتصارات أكتوبر؟

عهد الظلام

أما عن الفرق بين وضع المرأة خلال هذه الحقبة ووضعها الراهن خلال حكم سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فتقول السيدة جيهان : هناك فروق كثيرة بين وضع المرأة فى عهد الإخوان ووضعها الآن فالمرأة في عهد الإخوان كان دورها محدود فى داخل المنزل ومن خلال الزواج والإنجاب, فالإخوان كانوا يرونها كعورة لا يجب أن تغادر جدران المنزل، ومن وجهة نظري أنهم لم يظلموا المرأة فقط بل ظلموا الشعب المصري أجمع , فكانوا يعملون بكل جهد لارجاع مصر إلى الوراء وخاصة أنهم بلا رؤيا أونظرة مستقبلية، أما في عهد الرئيس السيسي فالأمر مختلف, فعلى سبيل المثال فهناك الآن 90 نائبة في مجلس النواب وهذا العدد من النساء داخل البرلمان لم يكن موجودا أيام السادات, بالإضافة إلى وصول المرأة إلى العالمية بعد أن ترشحت السفيرة مشيرة خطاب لكرسى اليونسكو بدعم كامل من الشعب المصري والرئيس السيسي, ورغم عدم فوزها إلا أنها كانت حملة مشرفة, فألمانيا بعد الحرب كانت عبارة عن أنقاض ولكن وقف الشعب الألماني يدا واحدا من أجل بناء أرضه مرة أخرى مضحين بكل غال ونفيس حتى أصبحوا أعظم دولة, لذلك علينا أن نتحمل الصعاب فمصر تستحق الكثير .

 وتضيف هو نفس ما نلمسه فيما يتعلق بوضعنا الراهن على المستوى العالمى ، فقد استطاعت مصر أن تعود بقوة على هذا المستوى وكذلك المستوى الإقليمى والمحلى وأقرب مثال على ذلك استقبال الرئيس الفرنسي "ماكرون" للرئيس للسيسي ثم دعم الرئيس الفرنسى داخل مصر وهو ما أعلنه بقوة عندما تم توجيه سؤال إليه من قبل بعض الصحفيين حول حقوق الإنسان فى مصر ليجيب : "هذا أمر داخلي لا نتدخل فيه" وهو ما يؤكد على أن ماكرون يعرف مع من يتعامل ولديه خلفيه قوية عن الرئيس السيسي والوضع في مصر والحرب الذي نخوضها ضد الإرهاب ، لذا أريد أن أوجه كلمة لجموع الشعب المصري أن نقف بجوار الرئيس و نعمل بجد كل في موقعه غير مبالين بالشائعات المغرضة التى تستهدفنا من قبل الإخوان ، فعلى سبيل المثال على الأم أن تعلى بتربية أبنائها حتى تستطيع إعداد جيل يعتمد عليه خاصة مع استهداف شبابنا بصورة مستمرة حتى نعبر بمصر إلى بر الأمان ، كما ان علينا أن نتكاتف سويا وليست المرأة فقط على أن يقوم كل منا بدوره حتى لو كان صغيرا, ففي النهاية سيصب الأمر في المصلحة العامة لذلك أقول:إن الانتخابات أمر وطني فهو يحدد المستقبل كيف سيكون, فالصوت أمانة يجب أن تعبر عنه بثقة دون الاستماع إلى المطالب المغرضة المطالبة بـ"الامتناع" عن التصويت، لذا أدعو المصريين بالوقوف خلف قياداتهم السياسية من أجل بناء وطنهم .

لا للمصالحة

وعن دعوات المصالحة مع الإخوان تقول:إذا استطاعت جماعة الإخوان أن تعيد لنا شهداءنا من الجيش والشرطة والمدنيين فستكون هناك مصالحة، الأمر ليس اختلافا في وجهات نظر بل هو أقوى وأغلى, فما بينا وبينهم دم, فهل هناك مصالحة على دماء مصرية سالت من أجل عزة الوطن، لذلك أقول بكل ثقة: الإخوان يستخدمون الكذب في حياتهم كالهواء, فهم دائما يفعلوا عكس مايقولون وهذا الأمر عن تجربة.

قصة حب

قصة حب أسطورية جمعت بينك وبين الرئيس الراحل أنور السادات ، فماذا عن أبرز المحطات الحياتية الصعبة التى استطعتما اجتيازها من خلال هذا الحب ؟

لا شك أن الحب الذى كان بيننا هو الذى جعل الكثير من الأوقات الصعبة التى مرت بنا خلال رحلتنا الحياتية تمر بسلام فقد عشت فى سبابى أجمل قصة حب بل وكانت التضحية من أجل هذا الحب السمة الرئيسية فى حياتنا الزوجية فاذكر اننى لم أكن أطلب أى مساعدة من عائلتى فالرئيس الادات كان من جزور ريفية لذا كانت عزة نفسه وكرامته قبل أى شيئ ، من هنا فعندما كان يسألنى أى من أفراد عائلتى عن وضعنا المادى كنت أؤكد على استقراره فالسادات رحمه الله كان زوجا حنونا رائعا, بالإضافة إلى أن حبه لمصر فاق الحدود, وهذا ما دفعنى إلى حبه ثم الارتباط به فيما بعد  فقد نشأت فى منزل كان حب الوطن هو السمة الرئيسية به ، فوالدتي جزورها بريطانية  كانت تزرع وبشكل دائم فى قلوبنا حب الوطن فلم تنس أننا مصريين لأب مصري و ننتمي لمصر .

قرارات مصيرية

ورداً على سؤال حول دورها فى العديد من القرارات المصيرية التى أتخذها الرئيس السادات وبخاصة فيما يتعلق بقرار العبور فى حرب أكتوبر ، قالت : لا شك أن دورى طوال مراحل حياتنا معاً كان يقتصر على الزوجة التى تساند وتدعم زوجها فى كافة المجالات .

ولماذا أبتعدت وأسرتك عن العمل بالمجال السياسى بعد رحيل الرئيس السادات ؟

لابد وأن أشير إلى أن العمل السياسى ليس بالأمر الهين لذلك كانت وصية الرئيس الراحل أنور السادات لى ولأبنائه هى البعد عن العمل السياسى ، فقد أراد ذلك خوفاً علينا بعد أن ذاق الكثير من المتاعب ولم يكن يريد أن يعيش أبناؤه ما عاش فيه .

أيام السادات

أما عن تقييمها لفيلم أيام السادات الذى جسده الراحل أحمد زكى ليعكس السيرة الذاتيه لحياة الرئيس الراحل أنور السادات فتقول :

وعن فيلم "أيام السادات" تقول:أنا راضية كل الرضا عما قدمه الراحل أحمد زكي فى أيام السادات، ولكن لأن الفيلم كان محدد بوقت معين فلم يتسنى له توثيق كل شيء عن حياتنا , لذلك كان الفنان الراحل أحمد زكي يؤكد على الحاجة على إعداد عدة أجزاء من هذا العمل الفنى المميز حتى يتسنى للمشاهد معرفة التفاصيل الكاملة عن مسيرة السادات وحياتنا معاً .

وتضيف أما عن أداء الفنانتين منى زكى وميرفت أمين فقد استطاعتا أن تجسدا شخصيتى ببراعة فى فترتى الشباب والنضج .

اعتزال السادات

وهل كان ما تردد بخصوص اتخاذ الرئيس الراحل انور السادات القرار باعتزال الحياة السياسية بل رحيلة بفترة بسيطة أمراً صحيحاً ؟

لا انكر ان الرئيس السادات كان قد اتخذ بالفعل هذا القرار لإعطاء الفرصة الأكبر للشباب رغم اعتراض الكثيرين فى هذه الفترة على تركه كرسى الحكم .

المصدر: حواء
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 42 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,230,016

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز