أتعجب كثيرا من دعوة بعض الشخصيات العامة إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة، أما الأحزاب السياسية فقد تجاهلت هذه الدعوة وأعلن أغلبها تأييده للرئيس عبد الفتاح السيسى، وأيا كانت دواعى وأهداف الطرفين فنحن النساء يجب ألا ننجر وراءها، ولابد أن يكون لنا رأينا الخاص الذى ينبع من مصالحنا الأساسية التى تجاهلها كثيرا هؤلاء السياسيون.
فإذا عدنا إلى ما قبل ثورة 30 يونيو سنجد أن أغلب الأحزاب المصرية تقاعست طويلا عن دعم المشاركة السياسية للمرأة، وأصر المهيمنون عليها فى تشكيلاتها على تجاهل خبراتها ومؤهلاتها الأمر الذى أدى إلى خلل وقصور فى مناقشة قضاياها داخل مجلس الشعب حيث الأغلبية ساحقة من الأعضاء الذكور، وغاب صوت المرأة، أو كاد يتلاشى وسط الضجيج، وقد أدى ذلك بدوره إلى أن أدارت المرأة ظهرها للأحزاب، وضنت بأصواتها التى تمثل 40 % على الأقل من العدد الكلى للناخبين، ضنت بها على الأحزاب، وغابت عن التصويت لسنوات طويلة.
فهل نتبع هؤلاء وننسى الجهود المضنية التى قامت بها جداتنا وأمهاتنا سعيا للاعتراف بحق المرأة المصرية فى الوجود على الساحة السياسية، يكفى أن نتذكر الدكتورة درية شفيق التى قادت مسيرة من حوالى 1500 امرأة إلى البرلمان المصرى وانتظرن قرابة الأربع ساعات حتى أذعن نائب رئيس البرلمان وقابلهن ووعدهن بأن ينظر البرلمان فورا فى مطالبهن, ثم اتجه وفد برئاسة درية شفيق وسيزا نبراوى وطلبن موعدا لتقديم الطلبات إليه، ولكنه رفض وقدم بلاغا للنائب العام فى درية شفيق، وقدمت للمحاكمة فى 6 مارس، وقد تأجلت القضية إلى أجل غير مسمى، وفى 30 مارس 1952 قدمت درية شفيق أوراق ترشيحها للبرلمان، ولكن الشيخ مخلوف مفتى مصر فى ذلك الوقت أصدر فتوى بعدم جواز دخول المرأة للبرلمان.
وبعد قيام ثورة يوليو 1952 ، سجلت اتحاد بنت النيل كحزب سياسى، وقبل جمال عبد الناصر – وزير الداخلية فى ذلك الوقت - طلبها، ورغم ذلك لم يتحقق الحلم الذى كانت تسعى إلى تحقيقه، وعندما قررت الثورة كتابة دستور جديد للبلاد يتفق مع التغيرات الجذرية التى حدثت بعد 23 يوليو فوجئت نساء مصر بخلو لجنة إعداد الدستور من أى سيدة، فاعتصمت درية شفيق فى نقابة الصحفيين مع زميلاتها وأعلنت عزمها على الإضراب عن الطعام احتجاجا، وصرحت بجملتها الشهيرة «أنا أرفض الخضوع لدستور لم أشارك فى صياغته »، وأخيرا صدر الدستور الجديد فى 16 يناير عام 1956 متضمنا منح المرأة المصرية حق التصويت، وفى نفس الوقت ألغيت كافة التنظيمات الخاصة والتطوعية بما فى ذلك اتحاد بنت النيل!
اليوم وفى ظل ثورة يونيو التى أنقذت مصر من السقوط فى هاوية التخلف الإخوانى وبعد أن شاركنا فى كتابة الدستور الجديد وأصبح لدينا مجلسنا القومى وبعد أن صار لدينا ما يقرب من تسعين نائبة تحت قبة البرلمان وزاد عدد الوزيرات زيادة غير مسبوقة، فنحن نرفض الخضوع لقرار لم نشارك فى صنعه، ولن نعمل لحساب أحد، ولن نتنازل عن حقنا فى صنع سياسة بلدنا وسوف نشارك فى انتخابات الرئاسة بقوة ولن نقاطع الانتخابات، فالمقاطعة عمل سلبى ينم عن الضعف ونحن صرنا أقوياء!
ساحة النقاش