كتبت: أميرة إسماعيل

رغبة فى إنهاء علاقة زوجية لم يكتب لها الاستمرار ورفض زوج التسريح بإحسان تلجأ بعض النساء إلى رفع دعوى الخلع التى تمثل للكثيرات قشة الغريق التى تتعلق بها للهروب من جحيم زيجة ذاقت خلالها أشد أنواع العذابات، ورغم أنها تتنازل عن عدد من حقوقها فى سبيل الانفصال إلا أنها تواجه بعض الإشكاليات داخل أروقة المحاكم..

«حواء » تستعرض أهم المشكلات والعقبات التى تواجه المرأة فى حالة رفع دعوى الخلع وكيفية التعامل وفق آراء أساتذة القانون، كما تتطرق لبعض الدعاوى المغرضة التى تحاول الانتقاص من حق المرأة فى هذا الإطار..

البداية من السيدة «و.ج » من محافظة الدقهلية التى حاولت رفع دعوى خلع بعد زواج دام أكثر من 15 عاما لاقت خلالها أشد ألوان الإساءة، حيث كان زوجها يتعمد تعذيبها وحرق أجزاء من جسدها فضلا عن ضرب الأبناء وتعذيبهم ورفضه الانفاق عليهم، ورغم ذلك حاولت إصلاح الأمر بالطرق الودية لكن دون جدوى، ما دفعها لرفع عدة دعاوى للطلاق منه لكنها كانت تتنازل عنها خوفا من تهديده لها، فكانت دعوى الخلع هى الحل أمامها.

أما «س.م » متزوجة من صاحب محل لإعداد الحلويات ولديها ثلاثة أبناء، إلا أن زوجها متعدد العلاقات النسائية ويتعاطى المخدرات، كما يتعدى عليها بالضرب وكذا الأبناء ويرفض طلاقها، لكنه وافق على رفعها دعوى خلع لتحصل على معاش والدها التأمينى لتعيش معه عرفيا، وبعد معاناة طويلة تمكنت من رفع دعوى خلع والفرار بأولادها من هذا الزوج الظالم.

الخلع ل «زير النساء !»

تشهد أروقة محكمة الأسرة العديد من دعاوى وشكاوى الخلع من قبل سيدات متزوجات منها «م.السيد » ربة منزل التى تزوجت من طبيب الأسنان الذى اكتشفت بعد الارتباط به تعدد علاقاته النسائية واعترافه بحبه للنساء وأنه لن يتخلى عن ذلك، ومع تكرار نزواته العاطفية قررت اللجوء للخلع حتى تنهى تلك الزيجة التى أرهقتها نفسيا وعصبيا ولم تعد تطيق العيش معه ورغم طول فترة التقاضى إلا أنها لم تيأس وأصرت على موقفها.

«زوجى لا يغار على عرضه وهذا سبب كاف لطلبى الطلاق وعندما رفض رفعت دعوى للخلع » هذه شكوى «داليا . س » مدرسة بإحدى المدارس الخاصة والتى تقول: ارتبطت بزميلى فى المدرسة ولم أكن أعلم أنه بلا كرامة أو شرف وأن حرمة بيته مباحة أمام الأصدقاء، وهو ما دفعنى لطلب الطلاق وعندما رفض بحجة أنه يحبنى ولدينا طفل قررت اللجوء لرفع دعوى الخلع للتخلص من هذا الشخص المريض!

حق شرعى وقانونى

ورغم كل هذه المعاناة التى تعيشها المرأة ما زال «الخلع » محل جدل بل ويحاول البعض الانتقاص من حق المرأة فيه، فمؤخرا تقدم النائب البرلمانى عاطف مخاليف بمشروع يقصر حالات الخلع للزوجة على حالة واحدة فقط هى أن تكون متضررة من الناحية الفسيولوجية «حالات الضعف الجنسى »، معللا ذلك بأن ترك الأمر للزوجات للخلع دون محدد أحدث فوضى، مشيرًا إلى أن %75 من حالات الطلاق تتم من خلال الخلع!!

لكن الكثير من الخبراء والمتخصصين فى هذا الإطار تصدوا لهذه الدعوى مؤكدين أن الخلع حق قانونى وشرعى استنادا للمرأة التى ذهبت للرسول «صلى الله عليه وسلم » وقالت له لا أطيق عشرة زوجى وأخاف ألا أقيم حدود الله، فقال لها ردى عليه حديقته وطلقها، لذا لا يوجد منطقا لتقييده بضوابط معينة كما أن هناك حالات كثيرة تستدعى الخلع مثل الضرب والهجر وعدم النفقة وليس حالة العجز الجنسى فقط، كما أن المرأة تلجأ للخلع عند استحالة العشرة هربا من الإجراءات الطويلة للطلاق فى محاكم الأسرة المكدسة بقضايا كثيرة.

طول أمد التقاضى

يعلق مجدى حمدى، المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة على ذلك قائلا: تنص المادة رقم 69 من قانون الأحوال الشخصية باب الخلع على أن يتراضى الزوجان فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخلعت أمام القاضى زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت إليه الصداق الذى أعطاه لها، حكمت المحكمة بالتفريق بينهما بعد محاولة الصلح بين الزوجين، وندبها حكمين لمواصلة مساعى الصلح بينهما، خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر... » ويضيف: من خلال الممارسات العملية نجد أنه بالرغم من أن الإجراءات القانونية لدعوى الخلع هى واحدة مهما اختلفت المحكمة إلا أن بعض القضاة يعملون على التطويل فى الدعوى من خلال إعطاء مدد طويلة للجلسات لعل أن يصلح الله فيما بين الزوجين خاصة إذا كان بينهما أطفال، وعلى النقيض فهناك بعض القضاة يسرعون فى الإجراءات خلال مدد قصيرة، وفى الخلع تتنازل الزوجة عن جميع حقوقها المالية الشرعية وتشمل مؤخر صداقها ونفقتى العدة والمتعة، لكن هذا التنازل لا يشمل حقوق صغارها من حضانة أو نفقة أو رؤية أو غيرها لأنها ليست حقوقا خاصة كما تدفع لزوجها مقدم الصداق الذى دفعه لها وهو ما يكون محل منازعة فى أغلب الدعاوى حيث يحق للزوج المنازعة فى صورية المقدم المسجل بعقد الزواج ويحاول بكافة الطرق إثبات قيمة المقدم الذى دفعه والذى على أساسه تطلب المحكمة من الزوجة رده ما يطيل أمد التقاضى نوعاًما وهى إحدى المشكلات العملية التى تحيط بدعوى الخلع. وتقترح النائبة مايسة عطوة، عضو مجلس النواب تعديل قانونى بحيث يشمل الحكم على كل ما يتعلق بالانفصال من نفقات الأطفال ليجنب المرأة رفع قضايا أخرى للحصول على مسكن حاضنة أو نفقة صغار بعد الخلع، لافتة إلى أن المرأة من حقها الخلع دون إبداء أسباب الضرر ومن حقها أن تنفصل طالما ارتأت أن الحياة بينهما مستحيلة، داعية إلى ضرورة نشر التوعية بين المقبلين على الزواج للحد من حالات الطلاق والخلع حفاظا على استقرار الأسرة والأطفال.

وترى د. وفاء نعيم، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الخلع حق يكفله القانون والشرع للمرأة وذلك فى حالة بغضت الحياة مع زوجها مع الحفاظ على حقوقها خاصة وهى حاضنة، رغم أنها تتنازل هنا عن كل حقوقها.

وتقول: وفى رأيي حتى لا تتعرض المرأة للخسارة الكبيرة عند الخلع خاصة وأنها لا تلجأ إليه إلا تحت وطأة ظروف قاسية فعلينا التأنى فى اختيار الأزواج والاستعانة بحملات التوعية للشباب المقبلين على الزواج واللجوء للمكاتب المختصة فى حل المشكلات الأسرية قبل قرار الخلع أو الطلاق.

المصدر: كتبت: أميرة إسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 418 مشاهدة
نشرت فى 19 ديسمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,513,405

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم