كتبت : أماني ربيع

لا تخلو حياتنا اليومية من تبادل الآراء والنقاش حول العديد من الأمور، لكن بدلا من أن يكون الحديث فرصة لتبادل وجهات النظر والتعرف على أفكار جديدة ورؤية الأمور بمنظور مختلف، أصبح ساحة للمشاحنات التي تصل أحيانا إلى حد قطع العلاقات أو إصابتها بنوع من الفتور.

والسؤال كيف بإمكاننا أن ندخل نقاشا ونتعامل مع من يخالفونا في الرأي دون إثارة أزمة؟

"أنا أتقبل الرأي المختلف بالتأكيد"، هكذا بادرتنا سها علاء، 32 سنة، مترجمة، وتكمل: أعتبر النقاش أمرا مثمرا للغاية فهو يفيدني أحيانا ويمدني بأفكار جديد خاصة وأنني أعشق الكتابة، فأعتبر المجادلة فرصة للتعرف على نماذج مختلفة من البشر وكيف يفكرون.

 

أما ثريا مصطفى، 25 سنة، محاسبة، فتقول: لا أتقبل من يخالفني الرأي في المطلق، ثم يرفض أن أوضح وجهة نظري، لا أحب أن يحكم أحد على كلامي ولا يترك لي مجالا لأشرح لماذا أرى ذلك، وأقابل هذا كثيرا خاصة بين أقاربي الذين يتبنون أراء معينة بخصوص الحياة والزواج ويعتبرونني شخصا غريبا لأنني أخالفهم.

 

مرآة لبيئته

محمد ممدوح، 21 سنة، طالب بكلية الهندسة، يقول: إن حديث الشخص أمامك مرآة للبيئة التي نشأ فيها، فلو كان من بيت لا يُسمع فيه عادة إلا رأي واحد سيكون من الصعب عليه الاقتناع بأن هناك أكثر من وجهة نظر لأمر واحد، وأن النقاش عملية تبادل آراء وليست تبني رأي واحد وإصرار عليه حتى لو كان خاطئا، ولكنني أحترم جدا الشخص الذي يدافع عن رأيه بمنطق وبهدوء، لكن من يميل للشجار والصوت العالي يصبح الحوار معه صعب.

على العكس، ماجد عبد الرحمن، 27 سنة، مبرمج كمبيوتر، لا يستطيع كبح نفسه خلال أي نقاش، يقول: يعلو صوتي تدريجيا وأنا أتحدث حتى يعتقد من أمامي أنني أتشاجر بينما هذه طبيعة في، وأتضايق جدا من الأشخاص ضيقي الأفق، ولا أحب الذين يعتقدون أنهم ذوي تفكير عميق، بينما هم على العكس تماما.

وتعتقد ولاء عادل، 30 سنة، مدرسة، أن لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا سيئا على طبيعة المناقشات خلال السنوات الأخيرة، وتقول: كثرة تعرضنا للأفكار عن طريق منشورات وفيديوهات مواقع التواصل تجعل الكثير منا لا إراديا يتبنى آراء ليس بالضرورة مقتنعا بها، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يكتفون بالآراء المعلبة السهلة لمجرد أنها مقدمة بشكل مرتب وتبدو جيدة ومقنعة، المشكلة أن هؤلاء يدافعون باستماتة عن آراء ليست لهم أصلا، ويهللون ويبدأون في الصراخ على من يخالفهم، لذا يحتاجون عند النقاش إلى أسلوب النفس الطويل.

 

للأهل دور مهم

 

ولكن كيف لنا قبول الآراء المغايرة؟ ترى خبيرة التنمية البشرية د. أمنية عزمي ضرورة أن يشجع الأهل أبناءهم من الصغر على إبداء آرائهم، وإقامة حوار ونقاش هادئ وحضاري حول أي أمر بالمنزل من أجل تعزيز ملكاتهم الإدراكية وقدراتهم على التحاور وتقبل الاختلاف، كذلك هناك دور للمدرسة في دعم ذلك، وفي الحقيقة الأشخاص الذين يقتنعون بوجهة نظر واحدة لا يغيرونها، هم لا يجيدون الاستماع وصوتهم العالي يجعلهم يسمعون أنفسهم فقط، وعليهم أن يدركوا أنهم لا يعيشون بمفردهم في هذا العالم، وللتعامل مع هؤلاء لابد من الصبر والتحلي بالهدوء.

وتضيف أنه يجب أن نعرف طبيعة النقاش الذي ندخل فيه ولابد أن نتعلم كيف نستمع قبل أن نتحدث، وأن نحترم الجميع حتى من يختلفون معنا  في الرأي.

المصدر: كتبت : أماني ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 199 مشاهدة
نشرت فى 25 فبراير 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,437,375

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز