كبت : أماني ربيع

تحرص الأمهات على تعويد أبنائهن الصيام خلال رمضان، ورغم أن إفطار الصغار أو كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة أمر طبيعى إلا أن إفطار الشباب دون عذر يعد مشكلة حقيقية خاصة إذا جاهروا بالإفطار أمام من هم أصغر منهم، فكيف تتعامل الأم مع هذا السلوك؟ وما الأسلوب المناسب لمواجهته

فى البداية تقول يمنى علي، ربة منزل: تربيت على أن الصوم فريضة مقدسة حتى المرضى من أهلي كانوا يحرصون قدر الإمكان على الصيام واعتبار الإفطار أمر جلل، لكن للأسف فوجئت بزوجي يفطر خلال رمضان بسبب القهوة والسجائر التي لا يستطيع الاستغناء عنهما أو التركيز في عمله بدونهما، وعندما واجهته بهدوء قال لي إنه لا يستطيع بدء يومه أو إنجاز عمله دون فنجان القهوة والسيجارة، وأن الصوم فريضة بين العبد وربه ولست أنا من يحاسبه عليها، وأن بإمكانه إقناعها أنه صائم ورغم ذلك يفطر فاكتفيت بالبكاء، ولم أستطع أن أخبر أحدا من أهله حتى لا تحدث أزمة ولا أعلم ماذا أفعل؟

وتختلف مشكلة سعاد صادق، موظفة وأم لثلاثة أبناء حيث تعيش برفقتها أم زوجها المسنة والتى تعاني السكر والضغط ما يضطرها للإفطار، وتقول: يتساءل أطفالي عن سبب إفطار جدتهم فأخبرهم أن مرضها سبب إفطارها فيتظاهرون بالمرض وأفاجأ بهم يفطرون خلال نهار رمضان بحجة العطش الشديد، لجأت للنقاش معهم بهدوء وشرح أهمية الصوم وفوائده لهم وكيف يحب الله من يصوم ويحسن صيامه، وبصراحة أصبحت حماتي تتناول الطعام بعيدا عن أعينهم حتى لا يتكرر الأمر.

ولا تستطيع أسماء عادل، ربة منزل حث ابنها الأكبر صاحب الـ 21 عاما على الصيام حيث تفاجأ به يشرب أو يتناول قطع الشيكولاتة خلال نهار رمضان، في البداية كان يقول لها إنه ينسى، بعد ذلك وجدته يكرر الأمر أكثر من مرة، وعندما واجهته قال لها إن الجو حار وهو يشعر بالعطش، كما أنها عرفت أن أحد أصدقائه يفعل مثله فأخبرت أمه فحدث بينهما مشاجرة وتم قطع المصروف عنه، فقال إنه يصوم لكن الأم تشك بالأمر ولا تعلم كيف تتصرف معه، رغم أنه كان يصوم اليوم كاملا منذ كان في الثانية عشر من عمره وكان سعيدا بذلك.

مشقة الصيام

أما هبة محمد، طالبة بكلية التجارة فتقول:كان والدى يجاهر بالإفطار خلال نهار رمضان وأصبح معروفا لدى العائلة بأكملها أنه يفطر ما يعرضنى للإحراج، وعندما سألت والدتى أخبرتنى أن الكثير من العاملين في مهنته يفطرون بحجة المشقة والشعور بالعطش وحاجتهم للشاي والقهوة خلال العمل وأن كثيرين حاولوا معه لكي يكف عن الإفطار في رمضان لكنه يرفض الاستماع لهم، وهي حزينة لأنها تخشى عقاب ربنا لوالدها خاصة وأن الإفطار عمدا ذنب كبير.

تتشابه مشكلة سناء فوزي، محاسبة مع هبة، حيث تجد صعوبة فى تعويد أبنائها على الصيام بينما يرون والدهم مفطرا فهم يقلدونه في كل شيء، ولا تستطيع الرد عليهم عندما يسألونها لماذا يفطر والدهم ويصومون هم، وعندما أخبرته بذلك قال لي إنه تعود على الإفطار في رمضان ولن يستطيع تغيير ذلك.

النصيحة والإرشاد

ينصح د. أمجد مصيلحي، أستاذ علم الاجتماع الزوجة بالتعامل مع الزوج المفطر بحذر، وأن تبدأ في النقاش معه بهدوء أولا وتخبره أنه قدوة للأولاد وأنهم يقلدونه وأن إفطاره سيؤدي لاهتزاز صورته أمامهم، ويقول: إذا لم يكف الرجل عن هذا التصرف عليها مطالبته بالإفطار بعيدا عن أعينهم أو أن تخبر الأبناء أن والدهم مريض وأن الله منح المرضى رخصة الإفطار وأنه يؤدي الكفارة المذكورة في القرآن، ويفضل الابتعاد عن الأسلوب العنيف أو الهجومي في النقاش لأنه سيؤدي لمزيد من العند، وفيما يتعلق بالأب فيفضل أن تكون الأم هي المسئولة عن النقاش معه حول مسألة إفطاره، لأن قيام أحد الأبناء بذلك قد يؤدي إلى مشكلة أو شجار كبير لأن الأب قد لا يتقبل ذلك من ابنه أو ابنته، وعلى الأم والزوجة وأي شخص يصادفه مفطر خلال رمضان أن يتعامل معه بالنصيحة والحسنى، فالصيام عبادة علاقتها بين العبد وربه، والعنف لن يحل شيئا لكن يمكن نصيحتهم بعدم الجهر بالإفطار أمام الآخرين حفاظا على مشاعرهم، أما الأبناء فيمكن تقديم النصيحة عبر قصص كارتونية أو قراءة آيات من القرآن عن رمضان والصوم، وأن تعدهم بمكافأة في حال نجاحهم في صيام يوم كامل.

تعويد الطفل

تقول د. أمنية عزمي، استشاى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية: إن الشخص المجاهر بالإفطار يعلم بالفعل أنه يقوم بذنب وطالما جهر به فالنقاش معه بعنف أو الهجوم عليه لن يؤدي إلا للمزيد من العند، ويمكن للزوجة أن تتحدث إلى زوجها والأم إلى أبنائها على أن الصوم فرحة وأن تعد البيت قبل قدوم الشهر الكريم بصورة مبهجة من حيث الديكور والفوانيس والزينة التي تجعلهم ينتظرون رمضان بفرح في حالة الأبناء وأن تعدهم بإعداد طعامهم المفضل على الإفطار إذا صاموا، وإذا كان المفطر الزوج أو الأب أو الأخ بإمكانها أن تدعوه لصيام ولو يوم واحد معهم وأن تعد له صنف الطعام المفضل له، وتحرص على تقديم وجبة سحور جيدة مليئة بأطعمة تشعره بالشبع وتجنبه الجوع والعطش لتساعده على الصيام وأن تتحلى بالتسامح والهدوء في التعامل مع هذا الأمر.

رؤية شرعية

أما عن الرؤية الشرعية للمفطرين فى رمضان وكيفية التعامل معهم فيقول الشيخ خالد أبوزيد العدوي، عضو هيئة علماء الجمعية الشرعية بوزارة الأوقاف: إن تعامل الوالدين مع الأطفال يجب أن يكون فيه مراعاة لحالتهم النفسية والبدنية والعقلية لذلك يستحب أن يقوم الوالدان بتعويد ابنهما على الصوم وينتهجان في هذا الأمر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "علموا أبناءكم الصلاة لسبعٍ"، فيبدآن في تعويد ابنهما في سن صغيرة الصيام لبعض الوقت، ومكافأته على هذا إما ماديًّا أو معنويا كأن يحضرا له لعبة بعد انتهاء الفترة المحددة والمتفق عليها مع الطفل، ويمكن أيضا اصطحابه لزيارة الأعمام والأخوال والجد والجدة، كما يمكن للوالد أن يصطحب ابنه إلى المسجد مكافأة له على صيامه الوقت المتفق عليه في هذا اليوم، ويُزاد الوقت المخصص أو يُنقص تبعًا لتحمل الطفل وقدرته الذهنية والبدنية، فإذا وصل لسن البلوغ كان الصوم محببا إلى قلبه معتادا عليه لا يجد فيه مشقة أو صعوبة، وإذا أفطر أحد أبنائنا المراهقين لغير عذر شرعي وجب علينا أن نرده - إلى طاعة الله من صلاةٍ وصيامٍ- باللطف واللين مرة والشدة مرةً أخرى، وبما نراه من وسائل مناسبة حتى يتوب إلى الله ويعلم أن إفطاره ذنب عظيم، يجب عليه التوبة منه بأن يصوم مثل عدد الأيام التي أفطرها.

ويتابع: إذا وجدنا في البيت مفطرا لعذر شرعي كالجد والجدة وكبار السن أو قادم من سفر أو من يعمل عملًا شاقًّا لا يستطيع معه الصوم، فالواجب أن يكون تناولهم الطعام وإفطارهم في نهار رمضان سرا حرصا منهم على مشاعر الصائمين وبيانا لعظيم فضل الصوم، وحتى لا يكونوا سببا في تشجيع الأطفال على الإفطار بحجة أن جدهم أو جدتهم أفطرا ومن استطاع منهما قضاء ما أفطره من أيامٍ بعده فهذا هو الواجب عليه، ولا يُشترط أن يكون قضاء هذه الأيام متواليًا بل يجوز متفرقًا حسب قدرته وطاقته، ولا يشترط القضاء بعد رمضان مباشرة، بل في أي وقت قبل قدوم رمضان التالي عملا بقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين"، وبحديث عائشة "رضي الله عنها" في صحيح مسلم: "كان يكون عليّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان..."، أما إذا لم يستطع صيام الأيام التي أفطرها في رمضان لاستمرار العذر فإنه يطعم عن كل يوم أفطره -لعذر شرعي- مسكينًا.

 

المصدر: كبت : أماني ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 29 إبريل 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,141,647

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز