كتبت : سكينة السادات

كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية الأستاذ أحمد وكيل الوزارة السابق فى جمارك دمياط البالغ من العمر أربعة وسبعين عاماً، والذى له ثلاثة أبناء ذكور، طبيب يعيش فى أوروبا مع زوجته الأجنبية يزوره كل عام فى إجازة الكريسماس لمدة عشرة أيام، والثانى مهندس متزوج من فتاة محترمة من قريبات الأستاذ أحمد لكنه لم ينجب ولا يعرف أحمد السبب، ويقول إن الله سبحان وتعالى لم يأمر له بالخلفة بعد، والثالث ضابط بالقوات المسلحة ويزورهم كل شهر أو شهرين ويرفض الزواج.

وقال الأستاذ أحمد إن زوجته كانت كل شيء فى حياته هى التى تطعمه وتختار ملابسه، وهى التى تقوم بكل أعمال المنزل بمساعدة إحدى الفتيات من قرية قريبة، ورغم أنها كانت تعانى من حساسية الصدر وكانت نحيفة القوام لا تقبل إلا على أقل القليل من الطعام، ثم كانت المفاجأة ذات صباح عندما لم تغادر فراشها كما تعودت لكى تعد له إفطاره، وقال لها مازحا وهو يتوضأ فى الحمام :خبر إيه يا أم العيال هى ناموسيتك كحلى النهاردة ولا إيه؟

وعندما لم ترد على كلامه كالعادة عاد من الحمام بعد أن توضأ ونادى عليها فلم ترد، وجلس إلى جوارها فى الفراش فوجد جسدها بارداً جداً، وعندما وضع رأسه على صدرها لم يسمع دقات قلبها ولا تنفسها وأدرك أن زوجته قد ماتت!

***

ويستطرد الأستاذ أحمد ..لطمت وصرخت واستنجدت بجارى الطبيب، وجاء مسرعاً وقال لي :البقاء الله، وتحطمت حياتى كلها، أنا لا أعرف لى صديقا ولا حبيباً سوى زوجتى التى كانت كل شيء فى حياتي، وجاء أولادى من السفر وهم فى حالة حزن وألم على فراق أمهم، وجاء ابنى الضابط وأخذ يبكى على أمه ويقول إنه ربما رحمها الله من القلق الذى كانت تعيش فيه لوجودى فى سيناء، وقال ابنى إن أمنية أمه كانت أن تنتهى مهمته فى سيناء وأن تراه متزوجاً ومستقراً فى بيته، أما ابنى الطبيب وزوجته الأجنبية وابنته فكانوا يبكون الأم الحنونة التى كانت تعد لزوجة ابنها وحفيدتها أشهى الأطعمة عندما يزورونا فى الكريسماس من كل عام، وكانت تحرص على تعليم حفيدتها الصلاة والصيام، وكان ابنى الطبيب والدها يحرص على تعليم ابنته عاداتنا الشرقية وتعاليم ديننا، وكانت زوجته تشجعه وتشجع ابنتها على ذلك، أما ابنى الأوسط فقد جاء إلى هو وزوجته وكانا فى حالة انهيار تام، ووجدت زوجة ابنى المهندس التى لم تنجب تثير أمرا بالغ الأهمية ..فقد قالت إن ما يلزم الآن هو أن يكون هناك أحد بالبيت يراعى حماى ويرتب له أموره ! وكان كلامها واقعياً وحقيقياً، من الذى سوف يرعانى فى البيت وأنا لا أعرف كيف أجلب لنفسى كوب ماء كما يقولون؟ وأثيرت تلك المسألة وصممت على أن تطمئن على قبل أن تعود هى وزوجها إلى عملهما بالدولة العربية التى يعملان بها.

***

واستطرد الأستاذ أحمد ..وتدهورت صحتى ولم يكن بالبيت سوى الفتاة القروية التى كانت تساعد زوجتى فى أعمال المنزل، وعندما طلب ابنى طباخة أو مديرة منزل كانت المفاجأة أن أجرها لن يقل عن ثلاثة آلاف جنيه شهرياً أى أكثر من معاشى وهذا ليس فى مقدوري، كما أننى لم أتعود على وجود امرأة غريبة فى البيت، وقررت أن أستعين بصباح التى تعرف نظام البيت منذ سنوات كما علمتها زوجتى المرحومة ورأيت عجبا والله العظيم ..البنت فى حوالى الثامنة عشرة من العمر تطهى الطعام كما علمتها زوجتى المرحومة تماما، وتنظف البيت وتضع لى بيجامتى على السرير، كانت تفعل كل شيء، واعتبرته رضاء من الله تعالى على حتى جاءنى والدها - والد صباح الشغالة- يخبرنى بأنها خطبت وأنها لابد أن تترك العمل لكى تتزوج، وأنه كان قد فاتح زوجتى المرحومة فى هذا الأمر، فطلبت منه أن ينتظر حتى تكمل عامها الثامن عشر حسب قوانين الدولة، فامتثل لأمرها وأسقط فى يدي، فأنا لا أستطيع أن أتعامل إلا مع التى ربتها زوجتى ودربتها أحسن تدريب، والبنت محترمة لأن زوجتى المرحومة ربتها أحسن تربية، ومن هنا فكرت فى الزواج منها على سنة الله ورسوله ليس لأى غرض بل حتى لا أموت وأنا لا حول لى ولا قوة، وقال الشغالات على قفا من « أولادي ..هذه تخاريف آخر العمر وقلت لهم أنتم لا تعرفون عجزى عن التفاهم مع ، » يشيل أى منهن، وأنا فى حاجة لمن تناولنى الدواء وتغطينى قبل أن أنام فقد وهن العظم منى وصرت عاجزا عن أداء أى شيء لنفسى بعد حادثة وفاة زوجتي، وعندما لمحت لوالد صباح قال الرجل: العفو يا فندم إحنا نطول؟ فماذا يجعل أولادى يقولون إننى رجل مخرف وأنها تخاريف آخر العمر؟

***

قلت للأستاذ أحمد :وماذا عن البنت نفسها وأنت أكبر من والدها؟ قال فرحت وقالت أنا خدامتك يا سيدى ولا يمكن أتركك لأى أحد يهملك ويفرط فى خدمتك ..قلت له :إننى أحس وأشعر بما أنت فيه، والزواج على سنة الله ورسوله ليس عيباً لكن فارق السن كبير وعليك أن تقنع أولادك قبل الزواج وأن تكون واثقاً من أن أهلها لن يستغلوا الموقف.. أنا أشعر بما أنت فيه تماماً

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة
نشرت فى 21 مايو 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,397,984

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز