لماذا .. يا حبيب العمر ؟(2)

كتبت: سكينة السادات

الأسبوع الماضى رويت لك طرفا من حكاية قارئتى دينا 30 سنة خريجة كلية السياحة والفنادق والتى تعمل فى شركة سياحة حكومية إذ قالت من بين دموعها الغزيرة أنها (مصدومة) فى حبيب العمر الذى رفضت كل العرسان الذين تقدموا لها طوال سبع سنوات من أجل حبه لها وحبها له وكان هو أول وآخر حبيب فى حياتها إذ تعرفت عليه وهى فى آخر سنوات دراستها فى الكلية وكان هو مرشدا سياحياً مرموقا فى شركة أجنبية يتقاضى راتباً كبيراً لا يبقى منه جنيه واحد لنفسه إذ كان مسئولا عن أسرة فقيرة جداً والده كان مدرسا بمدرسة ابتدائية ثم خرج على المعاش وله من الاخوة والأخوات ثمانية غيره هو وكلهم فى مختلف مراحل التعليم وكان يشكو لهما دائماً من إصرار أخواته البنات الثلاث على الحصول على الأزياء والحقائب والأحذية الغالية أما إخوته الصبيان الخمسة فكانوا يطلبون المال للدروس الخصوصية ومسابقات الرياضة وكان هو لا يستطيع أن يؤخر لهم طلباً فهو الكبير أما والده ووالدته فكانا يعيشان بالجنيهات القليلة التى يحصلان عليها كل أول شهر كمعاش لوالده .

وقالت دينا أنه اختير لكفاءته مديراً لمكتب الشركة البريطانية بالغردقة ومع استمراره كمرشد سياحى لنجاحه فى هذا المضمار وأنه سافر إلى الغردقة وقلت الاتصالات بعض الشئ عن ذى قبل لكن الحب كان موجودا ووعده بالزواج منها كان مستمرا لكنه كان يقول لها انه لا يستطيع أن يتقدم لوالدها وهو لا يملك شقة ولا مهراً ولا شبكة ولا حتى مبلغاً محترما يشترى به هدية محترمة لكنه فاجأها بعودته إلى القاهرة وكانت المفاجأة .

 


 

واستطردت دينا .. كانت عودته الغاضبة إلى القاهرة بعد ثلاثة شهور من إقامته بالغردقة وكنت سعيدة أكاد أجن شوقاً إليها وقابلنى وفاجأنى بقوله:

- دينا .. هل تشكين لحظة واحدة فى حبى لك ورغبتى فى الزواج منك وأنت التى ضحيت سبع سنوات فى انتظارى ؟

- قلت له ولماذا تقول هذا الكلام الذى لا يودى ولا يجيب) أنا أحبك أيوه لكن هناك أهلى القلقون من أجل زواجى وقد وصلت إلى سن الثلاثين فماذا تريد أن تقول ؟ فقط اشترى دبلتين ذهب وسوف أتولى أنا باقى الأمر !

وتستطرد دينا .. أطرق مقراً برأسه وقال - دا يبقى يوم المنى والسعادة لى يا دينا هوه أنا أطول أتجوز واحدة مثلك ؟

قلت له .. نفذ يا معتز اشترى الدبل الذهب فقط وسوف أقنع أهلى وأساعدك فى باقى الأمور ؟

قال .. لكننى .. وأرجوك ألا تفزعى فأنا لك وأنت لى .. جئت اليوم لأخبرك بأننى سأسافر إلى الخارج لمدة عام كامل وبعدها يصبح أمر زواجنا سهلاً لأننى سوف لا أصرف مليما واحدا فى انجلترا .. سأوفر كل ما سوف أكسبه من أجل زواجنا وسوف تتولى الشركة دفع مصروفات أبى وإخوتى وأمى بالعملة المحلية فى غيابى!

وتستطرد دينا .. بكيت بكاء هستيريا وطلباته أن يأخذنى معه وسوف أعمل هناك وأكسب فأنا أعمل فى نفس مهنته وأتفوق عليه بدبلومه بعد الليسانس ؟

قال بحدة وبشكل قاطع .. لأ .. مش دلوقتى ماينفعش ! صبرتى 7 سنين اصبرى سنة واحدة كمان!

قلت له .. أنا أصبر ولكن أهلى لن يصبروا .

بكى معتز بدموع حقيقية وقال مقولة لم أفهمها فى حينها ولكننى تذكرت وفهمتها مؤخراً .

قال سامحينى يا حبيبته عمرى إذا أخطأت فهذا غصبا عنى وسيكون خطئى لأننى أريد أن أجمع مالاً وأتزوجك وأنا مرفوع الرأس وليس مديونا ومفلسا !

قلت له .. طيب .. سافر وسوف أزورك قريبا هناك .. خلاص؟!

انتفض وقال .. لأ لأ .. لا ينفع لا تأتى !

.. بعدين أجى مصر وآخذك معى !

وسافر معتز إلى انجلترا وعلمت أنه سوف يتبوأ مركزا مرموقا وتساءلت كيف حدث هذا ؟ وعلمت للأسف الشديد مؤخراً أن واحدة من صاحبات الشركة البريطانية التى كان يعمل بها كانت قد زارت الغردقة والتقت به وأعجبت بنشاطه وكفاءته ولغته السليمة وحكاياته للسواح وحسن إدارته لمكتب الشركة وأن تلك السيدة أرملة سنها 62 سنة لكنها تبدو فى الاربعين فقط قد أحببته ووعدته بالحب والمال والمركز الكبير وأنهما قد تزوجا زواجاً مدنيا فى الشهر العقارى بالغردقة وأنهما سافرا إلى إنجلترا سويا!!

تبكى دينا فى هستيريا وتقول من بين دموعها الغزيرة وقلبها الذى ينتفض تحت سترتها الصوفية ..

لم أصدق يا سيدتى وهاتفته على المحمول الذى كنت قد حولته إلى دولى بنفسى حتى أضمن رده على وسأله عن صحة هذا الموضوع فقال :

- نعم لقد حدث كل هذا ولكننى لا أحب أحدا غيرك وكنت هذه وسيلتى لكى أجمع المال وأتزوجك وإلا فلن أجمع شيئاً فى حياتى نظرا لظروفى التى تعرفينها ! ثقى فى حبى لك وانتظرينى فسوف لا أغيب كثيراً !!

وتنتفض دينا وتقول لى .. تصورى يا سيدتى أن حبيب عمرى ينام فى أحضان امرأة غيرى ويطلب منى الصبر ؟ كيف ! لا أطيق ولا أتحمل ولن أتزوج مطلقا ولن انتظره فهو خائن لى وخائن لزوجته والموضوع انتهى خلاص !!

 

بكيت والله العظيم من أجلها وقلت لها ان هذه هى مصيبة شبابنا الذين يرتبطون بالأجنبيات العجائز من أجل المال ! ثم لم استطع إلا أن أطلب منها الصبر وعدم التسرع فقد ضحت بسبع سنوات من عمرها من أجله وواضح جداً أنها لازالت تحبه كثيرا قلت لها انتظرى قليلاً لعل الزمن يوضح الأمور. 

 

المصدر: مجلة حواء- سكينة السادات

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,211,552

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز