عقوق الآباءفي هذا الزمان2

كتبت :سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع الماضى ما روته لى جارتنا فى العمل - أى جارة دار الهلال الحاجة (نون) عن قصة أختها الصغيرة التى تزوجت وأنجبت طفلا جميلا ثم فجأة لاقت وجه ربها الكريم، وكان الطفل عمره آنذاك عامان فقط !

ووقع الأب فى حيص بيص لكن الخالة الكبيرة الحاجة نون التى كانت متزوجة ولها ثلاثة أولاد رفضت أن (يتبهدل) ابن أختها وضمته إلى أولادها وأدخلته المدارس الخاصة، وكانت أحيانا تفضله على أولادها فى المأكل والملبس وكانت المفاجأة أن اختفى والده وغير عنوان مسكنه ومكتبه وظل البحث عنه جاريا من أجل نفسية الطفل وأخيرا عثروا عليه وكان قد باع الشقة التى ورثها عن والده وباع المكتب الذى يملكه وهو المحامى المعروف الذى يكتظ مكتبه بالقضايا الخاصة بالشركات والمستشفيات والعملاء وخلافه.

وعرفت الحاجة نون والأسرة أنه قد تزوج واشترى شقة جديدة ومكتبا جديدا فى الحى البعيد الذى سكنه وقال المعارف - الذين اهتدوا إليه- أنه فيما يبدو لا يريد أن يتذكر زيجته القديمة ولا ابنه وأنه يريد أن يعيش حياة جديدة لا علاقة لها بالماضى !!

وقررت الحاجة نون مواجهته ومعها ابنه، فذهبا إليه فى مكتبه بدون موعد، واستقبلهما بفتور وليس بشوق الأب الذى لم ير ابنه منذ عدة سنوات وحكت الحاجة للمحامى الشهير أن ابنه يحتاج إلى عطفه ورعايته، وبدون منّ ولا جخ حكت أن مصاريفه كثيرة فى الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة والملابس والطعام والمواصلات والرياضة والنادى وخلافه، وكان الأب ينصت بلا تعليق وهو مطأطئ الرأس واستدار لهم دورة كاملة بكرسيه المتحرك وقال لابنه إن الحل الوحيد هو أن يأخذه لكى يعيش معه مع زوجته فى بيته وتنتهى المشاكل !

ووافقت الحاجة نون من أجل أحمد وعاد أحمد معها إلى البيت ليأخذ حقيبة ملابسه ويذهب إلى بيت والده !

 

 

واستطردت الحاجة نون ... كان فراق أحمد يصعب علىّ كثيرا فأنا من رباه وكان سنه عامين فقط فصار مثل ابنى وأكثر لكننى قلت إن مصلحة الولد أهم من العواطف ويمكننى أن أراه وأسأل عنه كلما أردت، وخرج أحمد من البيت وكانت الساعة تناهز الخامسة مساء ودموعى تنهمر ودموعه هو أيضا وذهب إلى بيت والده وأحسست أن الدنيا قد (فضيت) علىّ من غيره لكن مصلحته أهم، وجلست أشاهد التليفزيون وإذا بى أسمع جرس الباب يرن بإمعان وكانت الساعة قد وصلت إلى التاسعة مساء وإذا بأحمد على الباب يبكى ووجهه أحمر وعليه آثار ضرب مبرح وارتمى على الأريكة وقال لى :

- بعد ساعة من وصولى إلى البيت تركت زوجته البيت وخرجت ثم تولى أبى ضربى ضربا مبرحا بدون سبب حتى كدت أموت بين يديه وهو يقول لى .. طلعت لى منين فى نهارك الأسود ده يا خويا ؟ أهى مراتى قالت لى يا أنا يا هوه فى البيت وأنا حأعمل بيك انت إيه ؟ انت السبب فى خراب بيتى لازم أقطعك حتت !!

وقال أحمد .. تركت حقيبة ملابسى وجريت إلى الباب وارتميت فى تاكسى أوصلنى إلى هنا !! هل تتركيننى مرة أخرى يا خالتى ؟

وتستطرد الحاجة نون .. بكيت وضممته إلى صدرى لكننى قررت أن أسكت على ما جرى لابن أختى المسكين وبدأت أسأل عن زوجة ذلك الأب المفترى فعرفت السر فيما جرى !

قالت لى قريبتها إنها سيدة مفترية وقاسية وإنها عاقر فقد مرضت وأزالوا رحمها فصارت لا تنجب وأنها تكره أحمد كراهية شخصية لأنه ابن زوجها الذى لم تستطع أن تنجب له ولدا مثله ووصل بها الافتراء والإجرام إلى الحد الذى دفعت زوجها إلى بيع كل ما يمتلكه من أملاك ورثها واقتناها من عمله فهو ثرى ومحام معروف حتى لا يرث أحمد شيئا وقالت أيضا أنه لم يستطع أن يعطى ابنه مالا لأنه يعطيها كل ما يكسب ويأخذ منها مصروفه اليومى يوما بيوم !!

واستطردت الحاجة نون .. وقالت قريبتها التى تراعى الله فى كلامها ولا تظلم أحدا إنها لا تعرف السبب فى انطواء ذلك الأب تحت إمرة زوجته العاقر تحكم وتأمر فيه كما تريد بل وتمنعه من زيارة أهله هو وتمنعهم من زيارته والتحدث إليه وهو راضخ ومستسلم لا يفتح فمه بكلمة !!

واستطردت الحاجة نون .. إننى لا أشكو من مصاريف أحمد فقد توليتها بالكامل حتى الآن وهذا بينى وبين ربى لكن أرجوك أن تكتبى كلمة لوالد أحمد لكى يفيق ويعرف أن ابنه لا يستحق منه كل هذا العدوان والجحود والنكران وأن زوجته قد جهزت وزوجت أولاد أختها على نفقته هو بينما يمتنع عن الإنفاق على ابنه الوحيد الذى لم ينجب غيره !! حسبنا الله ونعم الوكيل !

 

 

أقول لك يا من تعتبر من سدنة القانون والذى تعرف جيدا أن خالة ابنك تستطيع أن تفضحك فى كل مكان لكنها لا تفعل من أجل أحمد، واعلم يا سيدى أن الدنيا لا تستحق كل هذه القسوة والجشع، وأن ابنك من لحمك ودمك أولى من أقارب زوجتك بالمعروف وأرجو أن تفيق من غفوتك

 

 

المصدر: مجلة حواء -سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 578 مشاهدة
نشرت فى 16 فبراير 2012 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,714,221

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز