الدولة المدنية من الشريعة الاسلامية

كتب :محمد الشريف

تثور مخاوف البعض عندما يطلق النداء بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وتصل لدرجة الفزع، خاصة وأن المطالبة بتطبيقها تأتى من نفس الفصيل الذي نادي من قبل بهدم الأضرحة، وقيام البعض مبكراً بهدمها قبل الوصول للسلطة فماذا بعد أن يتولي مقاليد الحكم ؟!.. يأتي ذلك في الوقت الذي تنادي فيه مختلف فئات المجتمع بدولة مدنية

وتصحيحا للمفاهيم الخاطئة - حواء - سألت أهل الدين للوقوف على الفهم الصحيح للدولة المدنية وكيفية تطبيق الشريعة بها وهل هناك اختلاف بين مدنية الدولة وبين الإسلام؟

- لقاؤنا كان مع الفقيه أ.د. عبد المعطى بيومى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذى أكد على أنه لاتعارض بين مدنية الدولة والشريعة الإسلامية، ويرجع الخلاف إلى الفهم الخاطئ من المنادين بالمدنية للشريعة، كذلك الفهم المغلوط للمدنية من قبل المنادين بتطبيق الشريعة الإسلامية، لأن الدولة الإسلامية فى أصولها دولة مدنية، حيث كانت الدولة الأولى التى أقامها رسول الله «صلى الله عليه وسليم» قائمة على الأسس التى تقوم عليها الدولة المدنية، والتى تقوم فى الأساس على الفصل بين السلطات الثلاث حيث يعد مكوناً رئيسياً لطبيعتها المادية وثقافتها المجتمعية ، ومن خلال الفهم الصحيح نجد أن الدولة المدنية تقوم على أسس ستة «بشرية الحاكم، حرية إبداء الرأى، الشعب مصدر السلطات والفصل بينها، التمثيل النيابى للشعب، حق المواطنة» فإذا ما أسقطنا هذه الأسس على الرؤية الإسلامية للدولة نستطيع أن نثبت أن الدولة فى الفكر الإسلامى دولة مدنية تماماً طبقاً لعدة معايير وهى:

- لا قداسة للحاكم بل هو خليفة الله فى أرضه ويثبت ذلك قوله تعالى.. «وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لى من دون الله»

- الشعب مصدر السلطات، فهو من يختار الحاكم ويعزله، وهذا ما بدا فى قصة تولى أبو بكر خليفة لرسول الله، حيث قال للناس فى أول خطبة له (اطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لى عليكم).

- حرية إبداء الرأى ونجد ذلك فى قوله تعالى «وشاورهم فى الأمر»

- الفصل بين السلطات، وأبرزه فى الإسلام استقلال القضاء ، ومثال ذلك القاضى شريح، حيث حكم لصالح خصمين لأميرى المؤمنين، عمر بن الخطاب حيث حكم لخصمه الأعرابى، وعلى بن أبى طالب حيث حكم لخصمه اليهودى فى قضية الدرع

- التمثيل النيابى للشعب، حيث وضع النبى «صلى الله عليه وسلم» ذلك قبل أن تمارسه البشرية بمئات السنين لما أخرجه البخارى، لما أتى إلى النبى بنو هوازن فسألوه أن يرد عليهم السبى والغنائم، فقال: ما كان لى ولبنى هاشم فهو لكم، وما كان للناس فدعونى حتى أسألهم ، وسأل الناس، فكثر عليه «صلى الله عليه وسلم» القول فقال: أخرجوا إلى عرفاءكم، فأخرج الناس إليه عرفاءهم، فأخبروه بأنهم رضوان والعرفاء هم من ينوبون عن الناس ويتحدثون بلسانهم.

- حق المواطنة، حيث ضمن الإسلام للناس حق العقيدة، قال تعالى «لا إكراه فى الدين» كما كفل حرية العبادة وحماية دور العبادة ، ووضع لهم قواعد المواطنة فقال صلى الله عليه وسلم «ومن أذى ذمياً فقد أذانى، ومن آذانى كنت خصيمه يوم القيامة».

ويضيف د. بيومى إلى كل ماسبق أن الشريعة قائمة على الوحى متمثلاً فى النصوص القطعية التى لاتقبل التأويل، وهى ثابتة عبر الزمان والمكان، والوحى سواء كان قطعى الدلالة أو ظنى لايستقل كل منهما أوهما معاً بالتشريع بل يسلمان المشرع إلى العقل وهو المصدر الثانى للتشريع وهنا تبدو الشريعة على أكمل وجه من المرونة، فالقياس بمصادره من الاستحسان والمصالح المرسلة يكشف عن الدور البشرى المدنى الذى يقوم عليه الفقه الإسلامى، حيث يستفيد العقل فى عملية القياس من الخبرة البشرية بجميع مصادرها حتى إن كانت غير إسلامية فقد استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من الخبرة البشرية الفارسية فى غزوة الخندق، وعمر بن الخطاب استفاد من النظام الإدارى فى الإمبراطورية الفارسية، إنها شريعة العقل بامتياز، مضافاً إليها هدايات الوحى ومكاشفة العامة، خاصة وأن النصوص تتناهى والحوادث لاتتناهى مما يستوجب إعمال العقل فى الأمور الدنيوية، وقد قال رسولنا الكريم «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وقال أيضا «إذا جئتكم بشئ من عند الله فخذوه، وإذا جئتكم بشئ من عندى فإنما أنا بشر» من هنا تبين أن الشريعة الإسلامية هى من وضعت أسس وقواعد الدولة المدنية فمن أين يأتى الاختلاف ؟ والله أعلم 

المصدر: مجلة حواء- محمد الشريف

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,917,849

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز