التعليم .. الصحة .. العشوائيات

حسبة برما رئاسية

 

كتبت : نجلاء ابو زيد 

التعليم.. الصحة.. الإسكان، ثلاثة ملفات مصرية مصيرية تشكل أزمات حياتية تهدد كيان الأنسان المصري.. تنتظر حالياً الرئيس القادم ليتخذ مايراه بشأنها من قرارات ليضع مصر علي أول الطريق الذي ضلته لسنوات.

فبعد ثورة استشهد فيها من استشهد آن الأوان مع بداية الجمهورية الجديدة أن يستمع الرئيس لشكوي المواطنين وآرائهم بشأن هذه الملفات المنسية والمتكدسة. وفى هذا الملف ترصد «حواء» من قرب الملامح الأساسية لهذه الملفات في عيون الناس والخبراء وكيفية التعامل معهاll

لبداية كانت مع التعليم الذى أظهر تقرير التنمية البشرية لعام 2009 أن 58% من الأسر التى تم مسحها يتلقى أبناؤها دروساً خصوصية، وأكد ذلك تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عندما أعلن أن الأسر المصرية تنفق 61% من إجمالى نفقات التعليم على الدروس الخصوصية، كما أظهر مركز استطلاع الرأى العام التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن 64% من الطلاب ينفق أولياء أمورهم أقل من 100 جنيه سنويا كمصروفات مدرسية وكتب، و55% من الطلاب بالعينة يحصلون على دروس خصوصية بينما 11% يحصلون على مجموعات تقوية ، و9% يحصلون على الاثنين معاً .

وإذا كانت هذه بعض المؤشرات الرسمية فإن للتجارب الفعلية للمواطنين قيمتها فى تقييم العملية التعليمية .

وعن ذلك تحدث خالد سعد الدين- موظف- قائلاً: لقد أصبح التعليم الآن أزمة فى كل بيت بسبب التخبط الواضح للمسئولين، كل يوم قرار ونحن ندفع الثمن وأصبحت المدارس الخاصة هى الأكثر انتشاراً حيث لايقدم أى تعليم ولكن استنزاف متواصل لأولياء الأمور، وأعتقد أن الأمر يحتاج أن يسمعنا المسئولون عن وضع القرارات، وأن يستعين الرئيس بأهل الخبرة الواقعية وليس الأكاديميين الذين يصنعون نظريات غير قابلة للطبيق .

وتؤكد حديثه مريم حسين - ربة بيت - قائلة: التعليم الآن أمر غائب تماماً فى كل المدارس، وهي بالنسبة لأولادى ماهى إلا مجرد مكان نأخذ منه الشهادة أما اعتمادنا الأساسى فهو على السنتر أو الدرس الخاص، لأن المدرسين لايشرحون شىئاً بل يطلبون من الطلاب عدم الحضور والإتيان بشهادات مرضية ، وكل مسئول بالمدرسة يعلم الأمر، فعندما يعطى المدرس الدرس الخاص بالسنتر وقت الدراسة فمن يحاسبه ، أرجو أن يتم إعطاء الرواتب الكافية للمدرسين لكن يجب أيضاً وضع آلية حساب وعقاب فمن يعطى درساً يجب أن يحول لعمل إدارى حتى يكون عبرة لغيره .

هبة الله خالد ـ مدرسة - تقول: التعيم الآن يسىء لسمعة مصر بعد أن كان من سمات رفعتها، فالمدرس الآن سمعته سيئة جداً بسبب الدروس وضعف الإمكانات، ولهذا السبب تركت المدرسة الحكومية وعملت فى مدرسة لغات لأشعر أننى أؤدى عملاً حقيقياً، لأن مدارس اللغات تقدم خدمة مختلفة وتطبق سياسة الثواب والعقاب بعكس الحال فى المدارس الحكومية التى يتعامل فيها المدرس كموظف وليس صاحب رسالة . وأنا كأم أعانى بشدة من ضعف مستوى المدارس التجريبية رغم أننى واحدة من خريجيها، وكانت تقدم تعليماً حقيقاً .

البيروقراطية

د. جمال رمضان- رئيس مجلس أمناء سابق بإحدى المدارس- يقول: على الرئيس القادم القضاء على البيروقراطية فى إدارة المدارس وأن يعطى الفرصة للاستماع لآراء أولياء الأمور أصحاب المشكلة الحقيقية، فمن خلال عملى لفترة كرئيس أمناء وجدت أن حرية المجلس حبراً على الورق لكن عند التنفيذ الموظف الحكومى يرفض التوصيات خوفاً من المسئولية فالإدارة المعينة لايهمها إلا الأمور الشكلية كالنظافة لكن العملية التعليمية فلا تهتم بها ونظام الجودة يعتمد على معايير ومستندات ورقية لا على أداء فعلى وحسن اختيار مدرسين فنظام الجودة الحالى روتينى لايقيس المهارات والأنشطة . فثقافة التعليم كلها تحتاج إلى تغيير.

الخبراء

ومن آراء الناس لرؤية للخبراء فى التعليم الذين يضعون أيدينا على المشكلة وكيف يكون الحل؛ وعن ذلك تحدث د. أحمد عيسى - أستاذ بمعهد الدراسات التربوية قسم مناهج - قائلاً :

على الرئيس القادم أن يدرك أن التعليم قضية أمن قومى ، وأن إصلاحه إصلاح للمجتمع كله وأن فساد التعليم على مدار سنوات كان سبباً رئيسياً لما أصاب المجتمع من فساد أخلاقى وقيمى واختلال فى المعايير ، والبداية تكون من وضع ملامح واضحة للهدف من العملية التعليمية وهو إعداد مواطن صالح، والطريق لهذا يكون بتوجيه الميزانية المناسبة وإنفاقها فى المجالات السليمة، وألا تكون القرارات الخاصة بالتعليم فى يد كل وزير يحمل أفكاراً ربما لاتكون صحيحة فالأولى أن يكون هناك مجلس أعلى للتعليم يضع أساسيات بناء على دراسات واقعية وبالتنسيق مع الجهات المختلفة المهتمة بالتعليم، ويكون على الوزير وضع الأساليب لتنفيذ هذه السياسات. لذا فإصلاح التعليم يكون بوضع القيادة السياسية للأمر فى أولوية اهتماماتها، فنحن نعانى من عدم تنسيق واضح بين الجهات الأكاديمية والواقع . وهناك أبحاث بالمجالس القومية المتخصصة لايلتفت إليها أحد ونحن فى المراكز التربوية نقوم بدراسات وأبحاث لكن لايستفيد منها أحد. لدرجة أن الهيئة القومية للجودة تعمل بمفردها لأن وزارة التعليم تراها مراقباً عليها فلا تتعاون معها، فيجب حصر كل الجهات التى يتعلق عملها بالتعليم بحيث يستفيد المجتمع ككل من أى دراسة ترصد مشكلة واضحة فى التعليم وتقدم حلولاً، لكن أن تكون كل جهة فى وادٍ ثم تأتى قرارات الوزير فى وادٍ آخر فهذا دمار لتعليم كانت له السمعة الأولى بالمنطقة .

السياسات

يستكمل الحديث د. جمال حسن - مستشار لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس الشعب حاليا ووكيل وزارة التعليم العالى سابقا - قائلا: التخبط هو المشكلة الأساسية لسياسات التعليم فى مصر والعلاج يبدأ بالاستماع للخبراء وتوجيه الاهتمام لمراحل التعليم الأولى خاصة مرحلة الروضة، ففى أوروبا يقومون بعمل اختبارات لاختيار مدرس الروضة والابتدائى وعادة يكونون من حاملى الماجستير والدكتوراة، لأنه ينظر لهذه المرحلة على أنها مرحلة البناء الأساس للمواطن . وأشار حسن إلى أنه خلال عمله بالوزارة لمس كيف يتم الاستعانة بخبـراء أجــانـب دون داعٍ لإدخال مناهج لا تناسب المجتمع المصرى وإهمال دراسـات مصرية تسهم بشكـل فـعــال فــى عــلاج المشكلة وكأن القائمين عليها لايهمهم حلها، فالتعليم يحتاج إلى إصلاح من الأساس وإعادة هيكلة وتوضيح المفاهيم المرتبطة به وهل التلقين هو الذى يبنى الشخصية أم التدريب العملى والأنشطة المختلفة؟ فمدارسنا تحتاج إلى عودة الروح وتفعيل كافة الأدوار كالنشاط الرياضى والموسيقى والأخصائى الاجتماعى، مع ضرورة وضع سياسة جديدة للتعليم الفنى على أساس أنه من الأعمدة الرئيسية للنهوض بالبلد، ودراسة تاريخ التعليم فى مصر فنحن من نشرنا التعليم فى المنطقة بأسرها والأولى الأن أن نعالج مشاكله التى صنعتها السياسات الخاطئة فالمواطن المصرى ذكى ويقدر التعليم لكنه يعانى من عدم توافره بالشكل المناسب {

نظام التعليم يعتبر نظام التعليم قبل الجامعى فى مصر من أكبر نظم التعليم فى منطقة الشرق الأوسط حيث يضم 17 مليون طالب وحوالى 40 ألف مدرسة عامة وخاصة. ويضم التعليم العام والخاص معاً 2.90% من إجمالى الطلاب المقيدين بالتعليم فى مصر.

وفى تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2006 بلغت نسبة التسرب فى المرحلة الابتدائية 84% وفى الإعدادى 5% ووصل خريجو الجامعات الحكومية والخاصة إلى 300 ألف خريج، بينما وصلت نسبة الالتحاق برياض الأطفال عام 2009 24% .

وفق مؤشر التنمية البشرية يأتى ترتيب مصر الـ 13 بينما بلغ الإنفاق الإجمالى على التعليم حوالى 6،12% عام 2009 .

حسب التقارير الرسمية فإن عدد المصريين الذين كانوا يجهلون القراءة والكتابة كان 14 مليون مواطن عام 1976 وصل إلى 17 مليون أمى عام 2006 .

عدد المدارس بمصر 7،47 ألف مدرسة فى العام الدراسى 2007 وتستحوذ المدارس الابتدائية على النصيب الأكبر من إجمالي المدارس على مستوى الجمهورية .

 وإذا كانت هذه بعض ملامح ملف التعليم فإن لملف الصحة ملامح أخري وإن اتفق الملفان فيما يمثلانه من معاناة للمواطن المصريl

همسة في أذن الرئيس:الصحة ..مش تمام يا أفندميتحدث في البداية محمد عبدالغنى - صاحب محل - قائلاً: المرض فى مصر يخرب البيوت فأنا مثلاً ليس لى تأمين صحى على أساس أنى صاحب محل لكنى مواطن عادى وظروفى عادية، وعندما أصبت بالقلب بدأت بالعلاج الخاص لكن لم أستطع الاستمرار فبدأت التردد على معهد القلب، وكرهت حياتى وتمنيت الموت، فالموت أسهل من العلاج فى مصر !!

وتقول: عواطف عمر - على المعاش: خلال عملى بإحدى شركات التأمين كان لى نظام علاجى خاص محترم لكن بعد خروجى على المعاش تحولت للتأمين الصحى، ورأيت المهازل التى تحدث يومياً وأنا لا ألوم الأطباء لأننى أرى الزحام، ويجب إعادة النظر فى الملف الصحى كله حتى يتحسن أسلوب التعامل والخدمة .

عجز الإمكانيات

د. عصام على - طبيب - يقول: أعمل بالتأمين الصحى منذ تخرجى وأعانى وغيرى من الأطباء من كثرة الحالات التى تتردد علينا ومن عجز الإمكانات والتزامنا بعدد معين من الأدوية لانخرج عنها لأنها هى المتوافرة بالصيدلية ، أحزن على ما أراه وعلي عجزى عن خدمة الناس كما كنت أحلم لكنى أتمنى أن ترتفع ميزانية الصحة وتتحسن أجورنا حتى لا نكون مشتتين بين العيادات والمساجد والمراكز الطبية . فالطبيب مطحون مثل المريض تماماً .

وتؤكد تهانى محروس - ربة بيت - أنها عندما أصيبت بانزلاق غضروفى لم يكن أمامها إلا إجراء الجراحة في المستشفيات الحكومية مضيفة: ليس لدى تأمين صحى لأننى ربة بيت وهناك يجب أن أنتظر الدور وأمام خوفى اضطررت للاستدانة لإجراء العملية عند طبيب مشهور . وإلي الآن لا تزال الأسرة تتحمل أعباء ثمن العملية .

يجب أن يهتم الرئيس بالمرضي الفقراء أما الأغنياء فهم يعالجون فى الخارج.

الملف الصحي

وعن الملف الصحي في مصر تحدثنا د. شفيقة ناصر - أستاذة الصحة العامة وعضوة المجالس الطبية المتخصصة - قائلة : هذا الملف من أخطر الملفات التى يجب أن تحظى باهتمام الرئيس القادم أيا كان توجهه السياسى، لأن هناك معاناة حقيقية للمرضى ويجب أن تكون هناك زيادة فى الموازنة المخصصة للصحة وللمؤسسات التابعة لها لأن الصحة لا تتأتى من خلال وزارة الصحة فقط، لكن يجب توفير العوامل الاجتماعية المحسنة للصحة مثل مياه شرب صالحة وتخلص من القمامة وغيرها من الأمور البيئية المرتبطة بالصحة . ويجب التركيز على الأطفال والنظر باهتمام للطب الوقائى لأن الوقاية من الأمراض وتوفير الغذاء المناسب للأطفال يوفر الكثير على ميزانية الدولة . وأن ينظر للصحة بمفهومها الشمولى لا مجرد العلاج فقط.

وأن يتم الاهتمام بتوصيات منظمة الصحة العالمية للنهوض بالصحة، كذلك يجب أن تفعل القوانين الحاكمة للمنشآت الصحية فنحن لدينا منشآت حاملة للمرض فالتسيب الصحى مشكلة تعادل خطورتها التسيب الأمنى كما يجب توفير التدريب المناسب للأطباء والمممرضين وغيرهم ويجب أن نبدأ فى تطبيق نظام التأمين الصحى الاجتماعى على مراحل حسب الاحتياج أو المراحل العمرية وأنواع الأمراض حتى نصل للتطبيق الشامل الذى لن تسمح ظروفنا الاقتصادية بتطبيقه سريعاً كذلك يجب أن تكون السياسة العامة للدولة مدعمة ومحفزة لتدخل المجتمع المدنى، وأن تتم الاستعانة بالدراسات التى رصدت مشكلات الصحة فى مصر وكيفية التعامل معها، فالعقول المفكرة كثيرة والاقتراحات بناّءة لكن لم يهتم أحد وآن الأوان للرئيس القادم أن يشعر المرضى باهتمامه بهم . وألا تكون مسئولية الملف الصحى ملقاة على وزارة فقط لكن كل الأطراف ذات الصلة يكون لها دور فى حماية صحة المواطن .

التعامل المبكر

تتفق معها د. سحر شاكر شتا - أستاذة طب قلب الأطفال بجامعة القاهرة - قائلة : المشاكل الصحية فى مصر كثيرة جداً وعدم التعامل المبكر معها يزيد المشكلة ويزيد تكلفتها الاقتصادية، لذا على من يفكر فى الملف الصحى أن يبدأ بالتعامل المبكر مع المشكلات وعلى زيادة الإمكانيات المساعدة للطبيب، فبدونها وبغياب التدريب المتواصل لن نقدم خدمة صحية مناسبة، كذلك يجب عودة الاهتمام بالصحة المدرسية التي اقتصر دورها علي اعتماد الشهادات المرضية، فبالصحة المدرسية يمكن اكتشاف معظم أمراض الأطفال فالأطفال يعانون التهاب اللوزتين ويصابون بالحمى الروماتيزمية بسبب تأخر التشخيص السليم . فيجب الاهتمام بالرضع والأطفال ووقايتهم. ودراسة أسباب ظهور أمراض فى الأطفال لم تكن منتشرة فيما قبل، فانتشار أمراض الكبد الوبائى فى الأطفال سببه الباعة المتجولون حول المدارس . فالمنظومة الصحية تحتاج معاونة من كل الأطراف المحيطة .

كذلك يجب الاهتمام بالصحة فى كل المحافظات وألا يقتصر توفير الدعم والإمكانات على القاهرة .، ففى المحافظات الأمر سيىء ويجب إنشاء مراكز فى كل محافظة للعلاج مع توفير التدريب الدائم للأطباء حديثى التخرج لأن تكدس العلاج بالقاهرة أمر فى غاية الخطورة والحل طويل المدى هو الاستفادة من تجربة المراكز التى بدأ إنشاؤها بالمحافظات كذلك يجب أن يتم عمل تدريبات متواصلة لأطباء المناطق النائية . لأنه أحيانا يتم توفير الامكانات فى المحافظات دون أطباء قادرين على التعامل معها ، فالرئيس القادم عليه إشعار المواطن أن هناك تغييراً فى السياسة الصحية المطبقة وأن هناك إعادة ترتيب للأولويات لأن المريض عبء اقتصادى كبير على الدولة، وإذا رسمت السياسة الصحية على أساس الاكتشاف المبكر ستوفر مبالغ طائلة على المجتمع {

ومن الصحة للإسكان فهم المصريين يزداد حيث أصبح العثور على شقة حلماً يتوقع المصريون من الرئيس القادم تحقيقه

وحول الأزمة تحدث محمد عبدالعال - موظف - قائلاً :

استأجرت شقة إيجاراً جديداً فى منطقة عشوائية بـ 500 جنيه شهرياً وعندما عجزت عن الاستمرار عدت بزوجتى للإقامة فى بيت أهلى والمشاكل لا تتوقف، وقد سمعنا عن مشروع إسكان الشباب وقدمنا فيه على أمل أن تنتهى المشكلة لكن ربنا يستر.

ويقول سعيد على - موظف- توفير شقة لكل شاب مسئولية الدولة، وماعشناه من فساد حرمنا هذا الحق، لذا على الرئيس القادم أن يساعدنا وأن يوفر لنا مسكناً صغيراً لنبدأ حياتنا ، ويكفينا ما سرق من أراضٍ، وأتمنى أن يعود نظام الإيجار القديم ولو بشروط لأن الإيجار الجديد لايتفق مع الاستقرار والمدارس وغيره، وأن يستعين بمن يعرفون مشاكل الإسكان !

صندوق إسكاني

أما خبراء الإسكان فلديهم الحلول التى يقدمونها للرئيس القادم. وعن ذلك تحدث المهندس نبيل محيى - مهندس وباحث بوزارة الإسكان - قائلاً:

لقد قدمت أكثر من ورقة بحثية فى مؤتمرات الإسكان المختلفة بناء على دراسة قمت بها توضح كيف أن مشكلة الإسكان هى مشكلة وهمية، حيث إن عدد الشقق الموجودة أكبر من عدد الأسر لكن هناك نسبة كبيرة من المساكن مغلقة وغير مستغلة، وأنصح بضرورة إنشاء صندوق إسكانى تكون وظيفته الأساسية إعطاء قروض بدون فوائد لراغبى البناء بعيداً عن ميزانية الدولة، وروافد ضريبية جديدة على عدم الإشغال للشقق الفارغة، كما أشار إلى ضرورة عمل علاقة إيجارية جديدة لأن قانون الإسكان القديم والجديد لايلبى الاحتياجات الأساسية للملاك والمستأجرين، بالإضافة إلى تغيير دور الدولة من دور تأمين المسكن إلى دور التمكين وهى مساعدة الشباب على البناء من خلال مد المرافق بالإضافة لتهذيب الاستثمار العقارى. وأكد أن وصول بعض المقاولين إلي بعض مراكز التشريع وصنع القرار لعب دوراً كبيراً فى تضخيم المشكلة وعدم السعى لحلها من أجل تحقيق منافع وزيادة أرباح .

الخبرة الأجنبية

ويعتبر أ.د. محمد عبدالباقى - أستاذ التخطيط العمرانى بهندسة عين شمس ومستشار التخطيط العمرانى- مشكلة الإسكان من أهم المشاكل التى تنتظر تعامل الرئيس القادم معها، حيث إن الدولة أنفقت المليارات على تعمير الصحراء من خلال المدن الجديدة مع افتقادها عوامل الجذب الكافية ودون ربطها بمواصلات مما جعلها مشروعات مهدرة، وأضاف: إن المتابع للمشكلة الإسكانية يجد أنها لاتحتاج الاستعانة بخبراء أجانب أو خبرات دولية، لكن لدينا بالفعل تجارب ناجحة من أهمها تجربة بناء مصر الجديدة عام 1905 وبدراسة أسباب نجاحها يمكن الاستفادة وقد حدث هذا فعلاً فى إحدي المدن الشهيرة، فعناصر الجذب هى التى تساعد على سرعة مد العمران للتجمعات الإسكانية كذلك يجب أن تكون لدينا سياسة واضحة للرصد والتسجيل للتجارب التي تقوم بها الدولة لتقييمها وتقويمها وحساب المخطىء فمعظم الاستثمارات الإسكانية فى الدولة ذهبت هباء لخدمة مجموعة من المنتفعين دون أن يستفيد القطاع الأشمل من الشعب ويجب مراجعة مسألة استئثار الدولة بالتعامل مع أزمات الإسكان فالمجتمع المدنى لديه أفكار جيدة للتعامل مع العشوائيات لكن دائما كان وزراء الإسكان السابقون يرفضونها ولم يكن يسمع إلا لأفكار البعض، ويجب الانتباه إلى أن استمرار الاستثمارات وإنشاء الكبارى والتوسعات فى القاهرة وتجاهل باقى المحافظات يشكل عبئاً على القاهرة فيجب أن تكون هناك عدالة فى توزيع الاستثمارات كذلك يجب التوقف عن بناء صناديق فى الصحراء تعرف بأسم مساكن جديدة ، فالإسكان يعنى توفير مناطق متكاملة تصلح للسكن، كذلك يجب الاعتماد على الأفكار الجديدة فى البناء والتى توفر مبالغ طائلة بسبب الأساليب الخرسانية القديمة .فيمكن البناء من خلال نظام الحوائط الحاملة والطوب المعشق الرئيسى وهى أساليب بناء تسمح للمواطن ببناء مسكنه دور أرضى وطابقين لكن المستفيدين من ارتفاع أسعار الشقق يقفون أمام كل الأساليب الحديثة الموفرة والقاضية على مشكلة الإسكان، وأرجو أن يستمع الرئيس القادم للخبراء فى المواقع للاستفادة من التجارب الفعلية لهم .

العشوائيات

ويتفق معه د. أحمد صلاح - الخبير الاستشارى وعضو هيئة تدريس التخطيط العمرانى بكلية الهندسة جامعة عين شمس - قائلاً: إن العشوائيات تعد من مشاكل الإسكان فى مصر عندما تخلت الدولة فى حل مشكلتها وهذه العشوائيات يمكن تقنين أوضاعها ومدها بالمرافق من خلال عمل لجنة استشارية لدراسة كل وحدة سكنية على حدة ثم تحديد قرار إزالتها أو الترخيص لها . فالتعامل مع مشكلة العشوائيات ليس مستحيلاً كما يصور البعض لكن توفيق الأوضاع أمر ممكن إذا استعانوا بمهندسى المواقع الذين يتعاملون مع مختلف المشكلات. وهناك تجربة واقعية حدثت فى عشوائيات عزبة الهجانة عندما سمحوا لهم بإدخال الكهرباء والتقديم للحصول على عدادات، وحدث إقبال شديد من المواطنين وهنا يجب التفرقة بين العشوائية الغنية والفقيرة، فالعشوائيات الغنية لديها أبراج تم بناؤها بشكل سليم لكن تفتقد الترخيص ودراسة كل حالة والترخيص لها سيمد الدولة بأموال كثيرة ويساعد على إنشاء مساكن جديدة.

وأنصح بضرورة الاعتماد على قروض الإسكان الدولية لحل مشكلة إسكان الشباب، بحيث تبني الدولة وتمد المرافق وتسدد القسط من خلال مايدفعه الشباب، فمشروع إسكان الشباب لايجب أن يترك للشركات الخاصة ولكن يجب أن تشرف عليه الدولة بوصفه من مسئولياتها الرئيسية على أن تقدم المساكن سعر التكلفة .

وختم حديثه مؤكداً على أن مشكلة الإسكان صنعها وضخمها الفساد الذى عانته الدولة والتعامل معها يبدأ بالاستماع لأهل الخبرة والأخذ بآرائهم، وإعطاء فرصة للمجتمع المدنى للمساهمة فى علاج الأزمة {

الاحتياج الفعلىوفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن المساحة الكلية لمصر مليون كيلومتر مربع يمثل المأهول منها 5% ووفقاً لإحصاء 2003 تصل الكثافة السكانية إلى 1216 نسمة للكيلومتر مربع وتضم القاهرة نسبة 12% من إجمالى عدد السكان تليها الجيزة التى تضم 9% بينما نجد المحافظات الصحراوية مثل البحر الأحمر والوادى الجديد تصل فيها النسبة إلى 1% وفقاً لدراسة حول الاحتياجات الحالية والمستقبلية لمصر أجراها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2006 فإن أكبر نسبة للعجز الإسكاني فى إقليم شمال الصعيد حيث بلغ الاحتياج إلى 349 ألف وحدة يليه جنوب الصعيد بنحو 224 ألف وحدة، وأن الاحتياجات المستقبلية من الوحدات السكنية حتى عام 2022 حوالى 449و8 مليون وحدة .

ما تم بناؤه من وحدات سكنية محدودة الدخل منذ مجىء محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق للوزارة فى 1993 - حتى خروجه منها 2005 لم يزد عن 6 آلاف وحدة رغم احتياج مصر إلى مالايقل عن 350 ألف وحدة سكنية من هذا النوع من الإسكان

روشتة أرقــــــام-

أظهر تقرير التنمية البشرية لعامى 2007 - 2008 أنه خلال العام 2006 كانت نسبة الإنفاق على الصحة فى مصر 5،2% من إجمالى الناتج المحلى، فى حين كان الإنفاق الصحى الخاص 3% من إجمالى الناتج المحلى .

-أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن التأمين الصحى فى مصر لايغطى سوى 55% من المصريين وأن 250 جنيها فقط هى نصيب الفرد سنوياً .

- أشارت دراسة إلى أن الخدمة الصحية الحكومية فى مصر كانت أفضل قبل تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادى بنسبة 52% ، بينما الآن هناك تدنٍ فى مستوى الخدمة بالتأمين الصحى بنسبة 49% .

- تراجع ترتيب مصر في تقرير التنمية البشرية إلي لتحتل المرتبة 123مما يمثل إخفاقاً في تحقيق أهداف التنمية {

المصدر: مجلة حواء- نجلاء أبو زيد

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,750,316

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز