أسرة المصرية بين امتحانات الثانوية والانتخابات الرئاسية

كتبت : ايمان حمزة

المرأة المصرية وأسرتها أصبح شغلها الشاغل هذه الأيام هى امتحانات الأبناء بالثانوية العامة بمرحلتيها الأولى والثانية.. الذى جاءت متزامنة مع هموم الوطن والمرحلة النهائية لجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين الفريق أحمد شفيق و د. محمد مرسى مرشح الإخوان المسلمين.. وهذه الانتخابات المصيرية التى ستحدد وجه مصر القادم.. المرأة المصرية مهمومة أيضا بما ستحمله لها الأيام القادمة بعد أن عانت كثيراً من التهميش فى الفترة السابقة والتجاهل والاقصاء فى التمثيل السياسى بالبرلمان فى مجلسي الشعب والشورى بنسبة لا تقرب من 2% رغم تاريخها المشرف فى بناء مجتمعها ومشاركتها الأساسية لرجال مصر الشرفاء وأيضاً للأسف اقصاؤها من المشاركة بشكل حقيقى فى لجنة وضع وتأسيس الدستور الجديد لمصر والذى خرجت النساء تنادى بألا تقل نسبة تمثيلها من (100) شخصية مصرية المكونة للجنة عن 30% وهى التى تمثل نصف المجتمع والمسئولة عن إنجاب وتربية كل المجتمع.. خرجت تنادى بالمساواة الحقيقية فى الحقوق والواجبات وبحقها كمواطنة مصرية، كما نادت مواد الدستور، دستور مصر السابق من دستور 1923 إلى دستور 1971 وحتى الآن والذى يقر أن المواطنين المصريين متساوون فى الحقوق والواجبات العامة وأمام القانون سواء.. لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

ومن مواد الدستور التى اجتمع عليها كل ما سبق من مواد تقر أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وتأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع المصرى وهى مادة تحفظ للمرأة كل قيمتها وكرامتها وتقف ضد كل ما نراه من ممارسة العنف ضدها.

وهناك أيضاً المادة 8 لدستور مصر ومع تعديلاته 2005، 2011 أن تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

أما المادة 10 تقر أن تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.

أما المادة 11 تقر أن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

وكلنا نعلم أن الشريعة الإسلامية هى أول من أعطت للمرأة حقوقها متساوية مع الرجل وأقرتها نصوص القرآن الكريم وسنة رسوله الكريم وأحاديثه الشريفة.. التى أوصت بالنساء وحقوقهن بعد أن خلق آدم وحواء من نفس واحدة ليؤكد أنهما يكملان بعضهما ولا غنى لأحدهما عن الآخر فى الحياة وأيضاً تكليفهما بعد أن أمرهما أن يهبطا إلى الأرض أن يعمراها معا.

ولذلك أقر دستور مصر فى مادته 13، 14 أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة لكل المواطنين.

وأن الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بآداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم إلا بالقانون.

وكذلك من مواد الدستور تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى والصحى ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا وذلك وفقا للقانون.

من هنا أصبح على كل القائمين بالدولة بدءاً من رئيس مصر القادم ومن لجنة وضع الدستور.. أن تضع المرأة المصرية فى مكانتها اللائقة بها وأن تقر من مواد الدستور ما يوفر لها كل الحقوق والواجبات ولا ينتقصها بل يؤكد على أن تنالها جميعا.. حتى يصح كيان المجتمع ككل وحتى تعم العدالة الاجتماعية والمساواة وتتحقق الحرية والديمقراطية الحقيقية بين أبناء شعب مصر.. وبقى أن المرأة المصرية تريد من الرئيس القادم أن يكون له من بين نوابه من الكفاءات والخبرات المصرية التى وصلت إليها المرأة أيضاً فى التخصصات المختلفة لإدارة شئون البلاد. وأن تأخذ مكانتها فى الوظائف القيادية وأيضا توفير مطالبها بحياة كريمة ومحاربة الفقر والبطالة ومحو الأمية وربطها بتعلم حرفة من خلال المشاريع متناهية الصغر والصغيرة لرفع مستوى الأسرة.

دور الأسرة بالامتحانات

ولأن الثانوية العامة وامتحاناتها بمرحليتها كانت تشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الأسرة المصرية بل دفعت الكثير لإنفاق كل المدخرات والاستدانة من أجل مصاريف المدارس والأكثر الدروس الخصوصية وأباطرتها من المدرسين الذين غاب دورهم فى الصباح ليظهر واضحا كالشمس فى مراكز الدروس الخصوصية بالمساء، ولهؤلاء الطلبة مقابل مص دماء الآباء والأمهات بدون رحمة متناسين أنهم آباء وأمهات فى الأساس كل ذلك من أجل السباق المحموم للنجاح واللحاق بكليات القمة بمجاميع تقترب من 100% بعد عناء عامين دون رحمة أو أجازة للأبناء والأسرة.. نحمد الله أن انتهت هذه المأساة بتحويلها إلى مرحلة واحدة وهى السنة الثالثة فقط لامتحانات الثانوية العامة.. ونتمنى أن تختصر الكثير من المعاناة على الأسرة آباء وأمهات وأبناء.. من الماديات ومن الوقت والأعصاب المحترقة لتوفر مزيداً من الوقت ليزاول أبناؤنا الأنشطة الرياضية وتنمية المواهب والمهارات لتنمية الشخصية فيصبحون أكثر اقبالا على الحياة وتفاعلا معها.. بقى أن نصبح أكثر وعيا بأن نكون صمام أمان لأبنائنا فى هذه الأيام التى يزداد فيها قلقهم وتوترهم من أجل النجاح والتفوق لتحقيق رغبات الأهل أيضاً.. فأيام الامتحانات التى بدأت منذ أسبوع وتمتد لأكثر من شهر فى هذا الجو الحار وما يحمل معه من القلق والخوف والأمل الحاد فى غد أفضل للالتحاق بالكليات التى تتيح فرص عمل داخل مصر وخارجها من أجل مستقبل يرسمه ويتمناه كل منهم لنفسه.. ولهذا علينا أن ندفع أبناءنا ونشجعهم على دراسة ما يحبون ويبرعون فيه حسب ميولهم من الكليات لينجحوا فى دراستهم وفى إيجاد فرص عمل بعد التخرج فلا يصابون بالإحباط من عدم توفر فرص عمل تناسب تخصصاتهم، فلم يعد المهم اللحاق بكليات القمة ولكن الأهم هو النجاح فى إيجاد فرصة عمل كريمة ليشق الأبناء طريقهم فى الحياة، ليؤكدوا وجودهم ويحققوا آمالهم وأحلامهم كشباب وشابات من أجل أنفسهم ومجتمعنا

المصدر: مجلة حواء- ايمان حمزة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,839,342

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم