كتبت :سكينة السادات

رأيت كثيراً من الأغنياء الذين يستطيعون شراء كل ما يحبون بما تيسر لديهم من مال! يسافرون إلى الخارج ويدفعون آلاف الجنيهات فى تذاكر السفر دوآلاف الدولارات فى الإقامة بالفنادق الفاخرة، ويشترون من الداخل والخارج، لكنهم.. وللأسف ليسوا سعداء راضين من داخلهم، وتكلمهم فتجدهم فى غاية الضيق، والعصبية وعدم الرضا بما هم فيه ، ويجأرون بالشكوى من مشاكل العمل والحياة وقلة الدخول عن ذى قبل!! والخلاصة أننى لم أسمع منهم كلمة الحمد لله أبداً!!

ورأيت بسطاء من أمثالنا(يادوب) يستطيعون بالكاد شراء القوت الضرورى ولا شىء عن الكماليات أو الأشياء الترفيهية ، وسمعت منهم كلمة الحمد لله مستورة والحمد لله نحمده ونشكره على نعمائه!!

وهكذا أؤكد لكم قرائى وقارئاتى الأعزاء والعزيزات أن المال ليس هو سر السعادة! لأن السعادة هبة من الله سبحانه وتعالى، ينعم بها على من يحمده ويشكره ويرضى بالمقسوم، ويطلب من مولاه عز وجل أن يمنحه راحة البال والطمأنينة، والرزق الحلال، واللقمة الهنية التى تكفى مية أى (مائة) كما يقول المثل الفلاحى المصرى ، والمهم أن نعامل الله سبحانه وتعالى فى كل شئ ونعرف أنه يسمعنا ويرانا فى كل لحظة!

 

حكاية اليوم روتها لى قارئتى إجلال (26 سنة) وهى شابة جميلة حاصلة على دبلوم تجارة ولا تعمل وكانت قبل زواجها تسكن قريباً من دار الهلال فى حى السيدة زينب رضى الله عنها وأرضاها.

 

قالت إجلال.. لن أخفى عنك شيئاً فأنت تعرفيننى منذ أن كنت صغيرة أزورك فى مكتبك وأنا فى يد والدى الذى كان يعمل سائقاً فى دار الهلال، وكنت كلما نجحت فى المدرسة يصحبنى إليك كمكافأة لى على نجاحى!

وانقطعت لعدة سنوات عن المجىء إليك بعد أن ترك أبى العمل فى المؤسسة وسافر للعمل بالسعودية، ثم عاد لكى يعتزل مهنة (السواقة) ويشترى بيتاً ويفتتح محلاً صغيراً فى البيت الذى نملكه فى حى السيدة زينب يبيع فيه كل شىء من البقالة إلى كروت الشحن، والحالة ميسره والحمد لله رب العالمين.

وتستطرد إجلال.. بدأت حكايتى ياسيدتى ذات يوم خلال عودتى من المدرسة وإذا بسيارة كبيرة وجميلة تقترب منى ويطل منها شاب وسيم ويطلب منى أن أركب معه لكى يوصلنى إلى بيتى ، طبعاً نهرته بل وشتمته شتائم قاسية وطلبت منه أن (يتلم) أى يمشى فوراً وإلا طلبت له الشرطة، فابتسم يومها ساخراً وقال لى:

- حاشوفك بكرة ياإجلال!!

تعجبت من أنه يعرف اسمى، وعدت إلى بيت أبى ولم أخبره يومها بأى شئ فقد كانت صحته عليلة، وخلال عودتى من المدرسة أيضاً وجدته واقفاً على بعد من باب المدرسة وقال لى: آدينى جيت تانى ياإجلال.. هاتى لى البوليس بقى؟

ورددت عليه قائلة: عاوز منى إيه؟ أنا مش من البنات إياهم إللى تغرهم عربية حلوة أنا بنت حرة ومتربية وشوف لك واحدة تانية غيرى!

قال لى: لا.. أنا عاوزك انت وحاتجوزك حتى ولو غصباً عنك ياإجلال.. أنت عاجبانى من زمان!

وتستطرد.. كنت أيامها ياسيدتى فى الثامنة عشرة من عمرى ولم أكن قد كلمت شاباً أو ارتبطت بأية علاقة مع أحد ورددت عليه:

- طيب.. اتوكل على الله بقى أحسن أبلغ والدى وأهل الحارة إنك بتعاكسنى! أنا ياأخى مش عاوزاك ومش معجبه بيك!

واستمر الحال على هذا المنوال عدة شهور وهو لا ينقطع عن انتظارى على بعد من المدرسة ثم ينصرف بعد أن (أسلخه) بالكلام أمام زميلاتى، وأخيراً قالت له زميلتى:

عاوز إجلال فعلاً روح أخطبها من والدها وهو موجود حالياً فى مصر وبلاش تسال وتهريج!!

 

وتستطرد إجلال.. خرجت من المدرسة بعد ذلك فلم أجده أمام الباب كالمعتاد، وسرت إلى بيت أبى بالسيدة زينب لأجد سيارته واقفة أمام دكان أبى وأسقط فى يدى!! ماذا قال لوالدى؟ وماذا حدث بعد ذلك ؟

الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية! 

المصدر: مجلة حواء- سكينة السادات

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,749,523

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز