<!--

<!-- <!-- [if gte mso 10]> <mce:style><!-- /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} --> <!-- [endif]---->

 

 

 

 

 

ــ اختارتها الأمم المتحدة كأفضل دولة فى العالم بالنسبة للمعيشة!

ــ الإقامة على أراضيها حلم العرب والمسلمين!

ــ حزمة من المساعدات الاجتماعية تحقق الأمن والاستقرار فى الحياة!

فارق كبير بين القرار الذي تتخذه برغبتك وإرادتك وبين القرار الذي تفرضه عليك الظروف، والفرق بين هذا وذاك مثل الفارق بين الشيء ونقيضه، ولقد دفعتني الظروف إلى السفر إلى كندا مرة ثانية لأكون بجوار ابنتي وهي تستقبل مولودتها التى سمتها مريم، إذاً قرار السفر لم يكن  بكامل إرادتي ولكن تلبية لنداء الواجب تجاه ابنتي الوحيدة المقيمة هناك برفقة زوجها الذي يعد رسالة الدكتوراه في الهندسة، حاولت مراراً أن أقنعها بأن تضع مريم ببلدها مصر لكنها استهجنت رأيي هذا ورفضته بشدة وذلك رغبة منها في أن تحصل ابنتها علي الجنسية الكندية بحكم مولدها، وآه من تلك الجنسية التي تسحر عقول شباب اليوم وتدفعهم لفعل المستحيل من أجل الفوز بها هم وأبناؤهم،  وكأن هذه الجنسية هي جواز المرور إلى الجنة.

إنجاز لطيران بلادي!

 المهم استجبت لرغبة ابنتي ولبيت نداء الواجب وحزمت حقائبي وسافرت إلى كندا للمرة الثانية، فالمرة الأولى كانت منذ عامين وفيها لم أتمكن خلالها من اكتشاف سحر وجمال هذا البلد لعدة ظروف، أهمها أن زوج ابنتي كان حديث العهد بالبلد ولم يتثني له اكتشافها, لكن في زيارتي هذه كانت هناك أشياء كثيرة قد تغيرت أهمها وأقربها إلى نفسي أن رحلة السفر لم تعد بكل هذه المشقة التى كانت عليها من قبل، ففى الماضي كان علي المسافر من مصر إلى كندا أن يقطع مسافة السفر على رحلتي طيران مدتهما خمس عشرة ساعة تقريبا يفصل بينهما فترة ترنزيت في إحدى الدول الأوروبية أو العربية قد تطول أو تقصر حسب ظروف شركات الطيران, أما الآن فلحسن حظ المصريين المقيمين في كندا هم وعائلاتهم فقد أصبحت رحلة الطيران مباشرة من القاهرة إلى ترونتو لا تتجاوز مدتها عشر ساعات تقريبا.

المهم, وصلت إلى مطار تورنتو وأنهيت كل الإجراءات بمنتهي السهولة واليسر, رغم تحذير البعض لي قبل السفر من تعسف السلطات الكندية وتشديد الإجراءات علي المسلمين القادمين إليها، بسبب تخوفات مشروعة من جانب الدولة نتيجة الأحداث الجارية في بعض الدول العربية ومنها مصر بكل تأكيد.

وتعتبر مدينة تورنتو العاصمة الرسمية لمقاطعة اونتاريو والتى تعد أكبر مقاطعات كندا العشر من حيث المساحة وعدد السكان، وهي الوجهة الأولى للمهاجرين إلى كندا حيث يقصدها أكثر من نصف مليون مهاجر سنويا لمناخها المعتدل نوعا ما وموقعها الاستراتيجي في منطقة البحيرات العظمى، ولذلك تعد تورنتو أكثر المدن ازدحاما وأغلاها معيشة.

إلى لندن اونتاريو!

فى مطار تورنتو وجدت زوج ابنتي في انتظاري لأكمل باقى رحلة السفر بالسيارة حيث مدينة لندن بمقاطعة اونتاريو, وهي تبعد عن تورنتو 250 كم, ومن المفترض أن تقطعها السيارة فى ساعتين ونصف التزاما بإجراءات السير والسرعة على الطرق, ولكن نظرا لتوافق ميعاد وصولي مع مواعيد العاملين بالمدينة كان هناك ازدحام علي الطريق ما جعل وقت الرحلة يتجاوز الثلاث ساعات ـ تذكرت وقتها الزحام الذي نعاني منه بمصر علي الطرق في ذات الظروف وقلت لنفسي زحام في كندا! لا من غير المعقول! لأن من معرفتي السابقة بقواعد المرور بهذه البلد هناك قوانين  حازمة للمرور وعقوبات شديدة وصارمة  للمخالفين لذلك نرى الالتزام التام من جانب مستخدمي الطرق سواء كانوا سائقي سيارات أو مشاة، وعقوبات المرور رادعة وقوية فمخالفات تجاوز السرعة واستخدام المحمول وعدم استخدام حزام الأمان وعدم استخدام "الكارسيت", وهو المقعد الخاص بالأطفال وعدم الالتزام بالحارة المرورية، كل هذه المخالفات غرامتها تصل إلى 500 دولار كندي إضافة إلى إجراءات قانونية بالمحاكم قد تصل عقوبتها إلى سحب الرخصة لفترات مختلفة عقابا للمخالف، لذلك قد نتعجب عندما نعرف أن رجل المرور ليس له وجود بالشارع هناك، وتنظيم المرور يحدث اتوماتيكيا دون الحاجة للعنصر البشري، وكل ما نراه من انضباط بالشوارع هو نتاج وجود القوانين وتفعيلها بقوة دون استثناءات، ورجل المرور مهمته الرقابة المستترة للطرق بمعني أنه يستقل سيارة عادية لا تحمل أي شارات تدل علي أنها سيارة شرطة، وظيفته السير بالطرق ومتابعة السيارات وعندما يشاهد من يخالف القواعد يضع شارة الشرطة فوق سقف السيارة ويأمر المخالف بالوقوف علي جانب الطريق، ويظل سائق السيارة المخالفة بالداخل يداه علي عجلة القيادة ولا يحق له النزول من السيارة للتحدث مع رجل المرور, وإذا فعل هذا التصرف الذي يعتبر مجرما قانونا يحق لرجل المرور أن يستخدم سلاحه الميري ويطلق عليه الرصاص لأنه قانونا يقاوم السلطات.

أفضل دولة بالعالم!

 هذا ما يحدث في كندا لذلك استحقت الفوز بلقب أفضل دولة فى العالم بالنسبة للمعيشة لثماني سنوات مختلفة وسبع سنوات متصلة منذ عام 1993 حتي عام 2000، وقد فازت كندا بهذا اللقب في الاستفتاء السنوي الذي تجريه الأمم المتحدة كل عام علي البلاد الأكثر تقدما بالعالم،  متقدمة على الولايات المتحدة, السويد, سويسرا, الدنمارك, واستراليا وغيرها من الدول الأوروبية المتقدمة لما تتمتع به من رغد الحياة ووجود الأمن والأمان التامين علي أراضيها، واستحقت كندا عن جدارة أن تفوز بهذا اللقب لأنها دولة تحترم الدستور الذي ينص علي أنها بلد متعدد الأعراق والثقافات والأصول, وتؤدي الدولة دورها في حماية هذا التقليد ومنع أي صور التمييز أو التفرقة بسبب اللون أو الجنس أو الدين، الكل لديها ـ الكنديون والمهاجرون ـ متساوون في الحقوق والواجبات، وهذا ما يشعر به المهاجر إلى كندا منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدمه أرضها.

يحكي لى أحد المصريين المهاجرين إليها والذي يقطنها لسنوات طويلة واقعة تعرضت لها مواطنة مصرية مسلمة عندما قدمت إلى كندا ورغبت في استخدم حمام السباحة الخاص بالسكن وهي ترتدي المايوه الشرعي للمحجبات فاعترضتها امرأة أخرى أجنبية ومنعتها من النزول وعندما علمت الإدارة الخاصة بالسكن بهذه الواقعة طردت المرأة الأجنبية من السكن وقدمت اعتذارا رسميا للمرأة المصرية مصحوبا باشتراك مجاني للحمام وصالة الألعاب لمدة عام كامل.

هذه الساحرة الجميلة!

في كندا مئات الآلاف من العرب والمسلمين, منهم من أتى إليها طالبا العلم في جامعاتها, ومنهم من أتى من أجل استكمال دراسته العليا, ومنهم من لجأ إليها من أجل العمل, الكل وقعوا في غرامها وعشقوا طبيعتها وطمعوا في الاستقرار بها وتكملة باقي حياتهم فيها! لماذا كل هذا العشق للساحرة الجميلة؟

 سؤال جال بخاطري ليس في هذه الزيارة فقط, ولكن منذ زيارتي الأولى لها ولقائي عدد كبير من الجالية المصرية هناك، فعندما كنت أتحاور مع أي مصري أو مصرية عن ظروفهم المعيشية وقرارعودتهم لأرض الوطن .. كانت الإجابة الصادمة بالنسبة لي أنهم لا يفكرون في العودة ويفضلون الحياة هنا ويحلمون بالحصول علي الجنسية الكندية سواء عن طريق أبنائهم الذين ولدوا بكندا وحصلوا علي الجنسية وأحقيتهم كأباء لهم في الحصول عليها، أو عن طريق البحث عن إقامة ثم الحصول علي الجنسية.. هكذا كندا هى الحلم لكل مصري أو عربي يعيش علي أرضها، والحق يقال أن لديهم مبرراتهم القوية والمشروعة التي تدفعهم إلى فعل المستحيل لكي تتحقق أحلامهم, فما تقدمه الدولة من رعاية اجتماعية وتعليمية للمهاجرين يفوق حد التصور, ويتساوي تماما مع ما يحصل عليه مواطنو كندا الأصليين، لا فرق بين هذا وذاك الكل هناك سواسية, والعدالة الاجتماعية تطبق علي الجميع, وهذا ما جعلها تتفوق علي باقي دول العالم  في تحقيق المساوة علي أراضيها، فلكل طفل ولد علي أرض ـ كندا مهما كانت جنسيته ــ إعانة شهرية من الدولة ترسل بشيك مصرفي علي حساب بنكي باسم الأم حتي يبلغ الطفل سن الثامنة عشر، ويتوقف حجم ما يصرف من مساعدة علي دخل الأسرة المقيمة هناك، ليس هذا فقط بل توفر الدولة أيضا التعليم المجاني لكل الأطفال علي أرضها حتي نهاية المرحلة الثانوية مع العلم بأن المدارس الحكومية فيها مصممة علي أحدث وأرقى نظم تعليمية، أما المرحلة الجامعية فهي بمصروفات بسيطة للقادرين ومجانا لغير القادرين مادياً.

وتختص الدولة أبناء المهاجرين برعاية خاصة, حيث توفر لهم برامج تعليم اللغة الإنجليزية والفرنسية وهما اللغتان الرسميتان للدولة, وذلك من أجل إدماجهم مع المجتمع الكندي، أما الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة سواء بسبب ظروف صحية أو بسبب انشغال الآباء بالعمل, فهي توفر لهم أيضا الأماكن التي تؤدي هذا الدور مجانا لغير القادرين أو برسوم بسيطة لمن لديه دخل يغطي نفقات معيشته ويكفي متطلبات الحياة فقط, ولا تكتفي الدولة بهذه البرامج الاجتماعية لأطفالها, بل تمتد لتشمل تأمينا صحيا شاملا لكل المقيمين بها أطفالا وكبارا ممن يحملون الجنسية أو لديهم إقامة مؤقتة, الكل يغطى بمظلة التأمين الصحي الشامل، هذا بالإضافة إلى حزمة من القروض الحسنة والمنح التي لا ترد وأعانة البطالة والشيخوخة أيضا.

 

طقس غريب ومخيف!

كل شيء يبهرك في كندا.. الهدوء والنظام وروعة وجمال الطبيعة التي تدفعك لقول سبحان الخالق في كل ما تشاهده من جمال، والأكثر إبهارا الطقس الغريب الذي يسود البلاد هناك ففي عز أشهر الصيف خصوصا يوليو وأغسطس من المفترض أن يكون الجو حارا رطبا مثل مصر لكننى فوجئت بالرعد والبرق والأمطار، ودرجة حرارة تقارب 5مئوية ولأول مرة فى حياتي أعيش هذا الطقس، صوت الرعد أرعبني من قوته وأشعرني بعلامات الساعة، والهطول الغزير للأمطار أفسد علي فرحتي بقدومي إلى الطبيعة الجميلة الخلابة التي تشفي النفس من هموم ومتاعب الحياة ، ووجدتني أقول لنفسي ضاعت الأجازة وحكم علي بالمكوث بين الجدران، تكدرت قليلا وسرعأ ما طمأنتني ابنتي بأن هذا الطقس هو المعتاد فيه هذه الفترة بكندا وأن الحياة لا تتوقف بل تسير بشكل طبيعي وأن ما بين ليلة وضحاها تتغير الأحوال.

وبالفعل تعاقب علي في فترة تواجدي بكندا كل أحوال الطقس ونجحت في أن أقتنص بعض فرص اعتدال الجو في زيارة بعض معالم كندا المبهرة التي يأتي إليها البشر من كل بقاع الأرض.  

وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل لنكمل معا رحلتنا فى كندا!  

 

المصدر: نبيلة حافظ
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2206 مشاهدة
نشرت فى 9 سبتمبر 2014 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,749,578

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز