تتطلع الأسر المصرية إلى انتهاء أبنائها من المرحلة الثانوية والانتقال إلى الجامعية للتخلص من الضغوط النفسية ولاسيما المادية جراء الدروس الخصوصية، لكنهم سرعان ما يواجهون «الطامة الكبرى » ليجدوا أنها انتقلت إلى بعض المعاهد والجامعات خاصة كليات القمة، فما آليات التصدى لمراكز الدروس الخصوصية، والأهم هل يمكن للطالب الذى اعتاد عليها طول مراحل التعليم ما قبل الجامعى الاستغناء عنها فى تلك المرحلة؟

فى البداية يقول عبد العزيز أحمد، طالب بالفرقة الأولى بكلية التجارة: نلجأ إلى الحصول على دروس خصوصية قبل الامتحانات مباشرة لمراجعة المواد الدراسية، وعادة مايلجأ إلى مثل هذه المراجعات الطلاب الذين لاينتظمون فى المحاضرات طوال العام،أو الذين لايستطيعون فهم المادة من المحاضر.

وتقول وفاء حلمي، طالبة بكلية التجارة: الدروس الخصوصية في الجامعة ليست إجبارية للطلاب ولكن هناك طلاب لايستطيعون التأقلم مع نظام التعليم الجامعى،والبعض الآخر يعاني من قلة التركيز في المحاضرة بسبب الزحام الشديد والتكدس داخل قاعة المحاضرات،وعلينا أن ندرك أن البعض لايفهم إلا بعيدا عن الزحام والضوضاء لذا يلجأ إلى الدروس الخصوصية.

أما أسامة زهير، طالب جامعىفيرى أن الدروس الخصوصية تساعد الطالب بشكل كبير في بعض الكليات كالتجارة والحقوق والهندسة لكن ليس كل الطلاب بحاجة إليها ويقول: يلجأ إلى هذه الدروس من يتغيب كثيرا عن المحاضرات أو من لايستطيع الاستيعاب والتركيز، وعلينا مراعاةالفروق الفردية بين الطلاب.

وتقول إسراء محمود، طالبة بكلية الحقوق:يرفض عدد كبير من أساتذة الجامعة إعطاء دروس خصوصية، كما أنه منالخطأ أن يلجأ طالب بالحقوق إلى مركز لايدرس فيه معيد ولا أستاذ بالكلية ليفهم الشرح من محامي متخرج ربما يكون قد نجح بتقدير مقبول فأغلب من يدرسونللطلاب غير مؤهلين للتدريس من الأساس.

عقوبتها الفصل

يذكر د. شريف خاطر، عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة أن المادة 103 في قانون المجلس الأعلى للجامعات توجب الفصل لأي أستاذ بالجامعة يقوم بإعطاء دروس خصوصية للطلاب خارج نطاق الجامعة ويقول: يرفض الكثير من الأساتذة الجامعين مبدأ الدروس الخصوصية إيمانا منهم أنها إساءة بالغة للكلية والجامعة التي يعمل بها، لذا يلجأ الطلاب إلى مراكز خارجية تشرح لهم المواد وغالبا من يقوم بشرح المادة هو شخص يعتمد على "الفهلوة" وتوقع أسئلة الامتحان ولا يقوم بتدريس المادة بشكل علمي صحيح،لذا لجأت كلية الحقوق جامعة المنصورة إلى تطوير نظام الامتحانات بحيث يمكن من خلالها قياس درجة فهم واستيعاب الطالب للمادة، وقد استفاد المجلس الأعلى للجامعات من هذه التجربة وسيقوم بتطبيقها في كافة الجامعات، كما أن مشروع الكتاب الإلكتروني الذي سيطبقه المجلس قريبا سيقضى على ظاهرة الدروس الخصوصية في الجامعة.

روشتة ناجحة

يرى النائب البرلمانى فايز بركات، عضو لجنة التعليم بالبرلمان أن نظام التعليم المدرسى وراء لجوء الطالبإلى الدروس الخصوصية بعد التحاقه بالجامعة نظرا لتعوده على أسلوب الحفظ والتلقين والملخصات ما يجعله يواجه صعوبة فى تطوير ذاته وفكره بما يتوافق مع المرحلة الجامعية، ويقول: علينا أولا أن نقضى على الدروس الخصوصية فى المراحل التعليمية المختلفة حتى نتمكن من الارتقاء بالطالب خلال المرحلة الجامعية كي نخلق جيلا من الخريجين الجامعيين يواكبون متطلبات السوق.

وتقدم د. رشا إسماعيل، عضوة بلجنة التعليم بالبرلمان المصري روشتة القضاء على الدروس الخصوصية في الجامعة قائلة:مبدئيا علينا أن نعترف بالفروق الفردية بين الطلاب، ما يلقى جزءا كبيرا من المسئولية على كاهل أستاذ المادة الذى يجب أن يحرص على ضرورة استيعاب تلاميذه الشرح وتحصيلهم المعلومة مع اختلاف قدراتهم وإمكانياتهم، لذا على المحاضر أن يتقبل شكوى الطلاب بصدر رحب، مع تفعيل نظام الساعات المكتبية في كل كلية بحيث يخصص كل أستاذ 4 ساعات أو أكثر أسبوعيا يجلس فيها مع الطلاب الضعفاء في مادته داخل نطاق الجامعة يقدم لهم شرحامبسطا، وتخصيص حافز مادي بسيط من قبل الجامعة لكل أستاذ يقوم بذلك، بالإضافة إلى طرح إمكانية تنظيم الكليات محاضرات تقوية للراسبين بها خلالفصل الصيف أو لمن يريد دعما في أية مادة يشعر أنه لايستوعبها بشكل كافي، وعلى الأستاذ أن يوجه الطالب إلى قراءة كتب ومراجع تسهل له فهم المادة،فربما يشرح كتاب معلومة بطريقة صعبة بينما يبسطها آخر، وأخيرا على الأستاذ أن يضع امتحانا يناسب كافة مستويات الطلاب.

المناهج الدراسية

يوضح د. حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس أن الدروس الخصوصية في الجامعة قد تكون بسبب خلل ليس في أستاذ المادة ولا الطالب بل قد يكون في الكتاب الجامعى نفسه أو المنهج المقرر ويقول: علينا أن نعترف أن جيل الإنترنت ووسائل الاتصال السريعة مختلف تماما عن جيل الستينيات والسبعينيات لذا علينا مواكبة العصر وتغيير مناهجنا وطريقة تدريسنا كي تناسب ذلك الجيل وهذا مايسعى إليه المجلس الأعلى للجامعات حاليا حيث يعمل على نظام الكتاب الإلكتروني واعتماد أنظمة تعليمية تلغي فكرة الكتاب الواحد في الجامعة وتعتمد على البحث والإطلاع وتنوع وتعدد مصادر المعرفة،وسيقوم بإلغاء فكرة المذكرات الجامعية تماما حتى لايلجأ الطالب إلى الدروس الخصوصية لفهمها،كما سيتم في النظام الجديد محاسبة الطالب على نسبة الحضور والمشاركة في الأنشطة، ويمكن حل مشكلة التكدس بقاعات المحاضرات من خلال إتاحة إمكانية التعلم عن بعد بحيث يستطيع الطالب سماع المحاضرة من خلال الإنترنت والمشاركة مع أستاذ المادة دون الذهاب إلى الجامعة.

المصدر: كتبت : سمر عيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 138 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,067,587

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز