كتبت :مروة لطفي

 مليارات ضخمة نسمع عنها ليل نهار استحوذ عليها أو يمتلكها هذا وذاك والفقراء في مصر في تزايد مستمر، فقد وصلت نسبتهم إلي 2.25% فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر في بعض المحافظات، حيث لايستطيع 51% من سكان ريف الوجه القبلي الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من غذاء وكساء ودواء وغيره، لتسجل محافظة أسيوط منفردة نسبة فقر بلغت 69%.. وفقاً لآخر تقرير صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأمر الذى يعد كارثىا على الأسرة المصرية وعلى المرأة بشكل خاص حيث تتحمل مختلف تبعات هذا الفقر..

 

 

 

 

 

بدايتنا كانت من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء حيث كشف آخر تقرير صدر عنه عن أرقام مخيفة لمؤشر الفقر طبقاً لبيانات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2010 / 2011، حيث حدث تطور فى نسبة الفقراء والسكان تحت خط الفقر على مستوى إجمالى الجمهورية فى الفترة من 1999 حتى نهاية 2011.. فوصلت نسبة الفقراء على مستوى المحافظات لأعلى معدلاتها عام 2011 لتبلغ 2.25% مقابل 7.16% عام 1999 ورغم الارتفاع المتزايد لنسبة الفقراء حسب مقياس الفقر القومى، فإن هناك تحسناً وانخفاضاً ملحوظاً فى نسبة الفقر المدقع والذى تحدد قيمة دخل الفرد الشهرى فيه بملغ 172 جنيهاً، بينما قيمة خط الفقر القومى تصل إلى 256 جنيهاً شهرياً وتزداد إلى 334جنيهاً فى خط الفقر الأعلى.

 سكان القري


وأظهر التقرير تفاوتاً فى نسب الفقراء بأقاليم الجمهورية فهناك 51% من سكان ريف الوجه القبلى لايستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية فى عام 2011 مقابل 21% فقط حتى عام 2009، كذلك ازدادت معدلات الفقر فى بعض المحافظات لتصل إلى 69% فى محافظة أسيوط وحدها بينما تصل النسبة فى محافظة القاهرة 10% .

 وجدير بالذكر أن التعليم المنخفض يعد من أكثر العوامل ارتباطاً بمخاطر الفقر، والتى تتناقص كلما ارتفع مستوى التعليم، حيث بلغت نسبة الفقراء الأميين 4.36% عام 2011 مقابل 5.6% لمن حصل على شهادة جامعية من نفس العام.

 قنابل موقوتة

 وإذا كانت الأرقام السابقة تشير إلى تفشى الفقر بين فئات مختلفة من أبناء محافظات مصر، فإلى أى مدى يؤثر ذلك على صحتهم النفسية؟ وماذا عن معاناة المرأة الفقيرة على وجه الخصوص؟! والأهم ماهى الحلول والخطط العملية التى تخلصنا من آفة الفقر؟!..

 تقول فؤادة هدية -أستاذة بمعهد الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس:- أثبتت جميع الدراسات النفسية أن الفقر يؤثر سلباً على نفسية الإنسان فيصيبه بالعديد من الأمراض والاضطرابات النفسية والتى تظهر فى صورة سلوكيات عنيفة. فهناك حاجات أساسية للإنسان يريد أن يحققها ولأن الفقر يحرمه منها ويغلق الأبواب أمام الإحساس بالكرامة والقيمة فى الحياة فينعكس ذلك على مشاعره ليصاب بحالة من الكآبة، وعادة مايؤثر الفقر على المرأة أكثر من الرجل ويرجع ذلك لتركيبتها البيولوجية، فغريزة الأمومة لديها تعرضها للمهانة والذل حتى توفر لأبنائها احتياجاتهم الأساسية من غذاء وصحة وتعليم.. فإذا عجزت عن ذلك تصاب بالاكتئاب، والذى يصل بها لتمنى الموت. لهذا أعتقد أن حل جميع المشكلات النفسية والاجتماعية يبدأ من محاربة الفقر والأمر ممكن إذا قامت الدولة بدورها الأساسى فى خدمة المواطنين وعملت على إقامة العدل الاجتماعى والذى يعد مسئوليتها للقضاء على الفقر.

 الأنثي أكثر تأثراً

 وتتفق د. شادية قناوى أستاذة علم الاجتماع والتنمية بجامعة عين شمس: مع الرأى السابق، وتضيف: الفقر فى تزايد مستمر فضلاً عن ارتفاع أعداد السكان الذين يقطنون العشوائيات فى محافظات مصر كافة، مما ينبئ بصناعة قنابل بشرية موقوتة وفقاً لتعريفات علم الاجتماع.

 وعادة ما يؤثر الفقر على النساء أكثر من الرجال نظراً لدورهن التربوى فى تنشئة الأجيال، فإذا كانت الأمهات يعانين الفقر والجهل، انعكس ذلك على مستقبل الجيل الجديد.

 خطط تنموية


 أما فاطمة خفاجى المستشارة الاقصادية المسئولة عن البرامج الاقتصادية للمرأة بالمعونة الألمانية، فترى أن مصر بحاجة للتركيز على النواحى الاقتصادية الاجتماعية فى الفترة القادمة من خلال خطة سريعة توفر مشاريع تعاونية للأسر الفقيرة سواء فى المجالات الزراعية أو الإنتاجية حيث أن المشاريع الصغيرة فى تلك الفترة لم تعد متميزة.. كذلك على الجمعيات الأهلية التى تعمل فى مجال مكافحة الفقر القيام بدورها تحت مظلة الدولة.. لأن هناك مناطق معينة بها أكثر من جمعية تقدم نفس الخدمة لأشخاص بعينهم، بينما يوجد مناطق أخرى لاتصل إليها أى خدمات، لذا من الضرورى أن تنسق الدولة عمل تلك الجمعيات.

 يذكر أن هناك نوعين من الفقر أحدهما الفقر العام، وذلك النوع يمكن الحد منه عن طريق رفع المهارات والتوجه لمشاريع تساعد فى التخلص منه.. إنما تكمن المشكلة فى الفقر المدقع حيث يفتقد المعانون منه القدرة على التعليم لذلك يحتاجون لمساعدة الدولة كى توفر لهم دخلاً شهرياً يعيشون منه..كما نحتاج لتشريع قانونىِ يعطى المرأة المعلقة - والتى يهجرها زوجها دون طلاق رسمى معاشا شهريا من الدولة كى ننقذها وأبناءها من الفقر.

 توظيف الدخل

 بينما يؤكد د.أسامة على قناوى- خبيرالتدريب والتنمية البشرية- أن مشكلة الفقر ليست اقتصادية إنما تنموية فى المقام الأول، بمعنى أن الفقر ليس سببا لكنه نتيجة للجهل بالطريقة المثلى لتنمية الموارد البشرية، والدليل على ذلك أن أكثر فئة تحقق دخلاً مادياً هى فئة الحرفيين وسائقى الميكروباص، ومع ذلك دائماً ما تعيش أسرهم فى فقر نتيجة الجهل بالأسلوب الأمثل لإنفاق الدخل.. من هذا المنطلق نعمل كخبراء تنمية بشرية على التوعية بالطريقة المثلى لتوظيف الدخل. وقد شاركت مع جمعيات أهلية عدة فى مشاريع مكافحة الفقر.. فاعتمدنا على المشروع المتكامل الذى يعتمد على تنمية أبناء قرية معينة من خلال تثقيفهم بكيفية إدارة حياتهم وعادة ما نبدأ بالأم، ويرجع ذلك لدورها الهام فى النهوض بأسرتها فضلاً عن قدرتها الإبداعية التى تفوق الرجل.. فتتعلم سريعاً مهارة إدارة مشروع صغير وكيفية توظيف عائده بحيث توفر احتياجات أسرتها مع الاحتفاظ بجزء منه لسداد أقساط المشروع، مع أهمية اختلاف المشاريع بمعنى قيام مجموعة بتربية الماشية بينما يقوم آخرون بتصنيع الزبد ومنتجات الألبان وأخرون بأعمال «اللحام» وغيرها.

 هكذا ينظم المشروع بطريقة تنافسية تضمن الربح لكل المشاركين حتى لايكون المعروض أكثر من الطلب فيخسر الجميع

المصدر: مجلة حواء -مروة لطفي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1026 مشاهدة
نشرت فى 8 مارس 2012 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,596,609

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز