كتبت: أميرة إسماعيل

لم يتخيل الزوجان أبدا أن الأطفال الذين طالما حلما بهم سيكونوا سببا فى إحداث خلافات بينهما، فبعد الحياة الهادئة والأحلام بإنجاب الأبناء يتحول الأمر إلى صراع حول الأسلوب الأمثل لتربيتهم، فضلا عن تدليل الأجداد لهم والدفاع عنهم والتدخل في طريقة تنشئتهم..

"حواء" تطرح هذا التحقيق حول معاناة الكثير من الأسر المصرية فى اختيار أسلوب تربوى واحد للأبناء حتى لا يتحول الأمر إلى مشكلة ونزاع بين الأب والأم والجدين.

فى البداية تقول هند الشيخ، مدرسة لغة إنجليزية: ترك لى زوجى زمام تربية الأبناء منذ البداية وهذا أمر سيئ لأن المشاركة بين الزوجين فى التربية أكثر نجاحا خاصة وأن الأم لا تكفى لتوجية أبنائها طوال الوقت، فإعطاء الأب النصائح والملاحظات أمر مهم للغاية لكن دون أن يتحول الأمر لخلاف أو مشكلة تدخل كل طرف فى أسلوب الآخر.

وترى سامية عدلى، ربة منزل أن هناك الكثير من الخلافات الأسرية التى تحدث نتيجة لاختلاف الزوجين فى أسلوب تربية الأبناء وتفضيل كل طرف لأسلوبه وطريقته خاصة مع أول طفل لهما، وتقول: أعتقد أن الاتفاق بين الزوجين على أسلوب واحد للتربية أهم خطوة فى تربية جيل صحى وقوى الشخصية لأن النزاع المستمر على أسلوب التربية لن يكون له ضحية سوى الأبناء.

 

تدليل الأجداد

وتشكو مروة محمود، ربة منزل من تدخل أهل زوجها فى تربية ابنها، وتقول: أحاول أن أتعامل مع طفلى بأسلوب تربوى لكن ما أحاول غرسه فى طفلى يحاول أهل زوجى توجيهه بطريقة أخرى لتظهر مشكلات عديدة بينى وزوجى وأهله وغالبا ما تنتهى بمغادرتى منزل الزوجية إلى أسرتى حتى تهدأ الأمور, وللاسف مع الوقت يتجدد الخلاف والنزاع حول الأحق بتربية ابنى.

ويقول عبد المحسن السيد: تحاول زوجتى تربية أبنائى وفق توجيهات والدتها وهو ما أرفضه ويجعلنا دائما فى خلاف مستمر، وقد حاولت التحاور معها لتقسيم الأدوار بيننا فى تربية وتوجيه أبنائنا دون تدخل من عائلتينا لكنها ترفض ذلك ودائما ما أشعر أن أهلها لهم الحق فى تربية أبنائى أكثر من حقى ما يخلق خلافا مستمرا.

 

تقسيم الأدوار

تعلق هاجر مرعى، خبيرة العلاقات الأسرية واستشارى الصحة النفسية على خلاف الأزواج فى تربية الأبناء قائلة: من أصعب المهام التى يمر بها أى زوجين التربية وهو ما يحتاج إلى وعى بأهمية دور كل منهما، فالأب عليه دور كبير فى المتابعة وزرع المبادئ وخلق حالة من الأمان ووضع القوانين دون ضغوط، بينما يتمثل دور الأم فى العطاء والتعليم وزرع القيم، ومن هنا يجب على الطرفين التحاور بمنتهى الصراحة فى طلب الدعم والتنبيه فى حالة الوقوع فى الخطأ حتى لا يجدا هذا الخطأ فى أبنائهما، بجانب الاتفاق على عدم تدخل طرف آخر فى منظومة التربية والاكتفاء بالنصيحة "سواء من الأجداد أو مجموعة الأصدقاء"، وعلى الزوجين الانتباه إلى الحرب التكنولوجية التى تتطور سريعا وتؤثر على سلوك الكبير والصغير ومعرفة كل هذه المؤثرات ومناقشتها ووضع حلول لها مع الأبناء.

 

مسئولية مشتركة

تقول د. هند فؤاد، مدرس علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية: يتوقف أسلوب تربية الأبناء منذ البداية على حسن اختيار شريك الحياة سواء بالتكافؤ الاجتماعى أو الفكرى وكذلك تقارب الطباع ومدى تكيف كل من الزوجين مع الآخر ومعرفته بحقوقه وواجباته تجاه أسرته, وهو ما يجعل التفاهم بينهما سهل فى اختيار أسلوب التربية دون أن يسيطر طرف على تفكير الآخر أو يحاول أن يمحى دوره بالنسبة للطفل، فمسئولية التربية مشتركة بين الزوجين ولا مانع من الاستعانة أو استشارة الجد أو الجده لكن بحدود حتى لا يكون رأيهم نواة لمشكلة جديدة فى أسلوب التربية.

وتنبه د. هند إلى ضروة ملاحظة أسلوب التربية لتجنب اكتساب الطفل صفات غير مرغوب بها كالتدليل الزائد أو التجسس على الأب أو الأم والانتباه جيدا لطريقة الحوار أمامه لأنها ستنعكس عليه فى النهاية، فالمودة والرحمة بين الزوجين لابد وأن تصل إلى الأبناء بطريقة ما، مع مراعاة عدم إظهار الخلاف بينهما أمام الأبناء خاصة فى التربية لأن ذلك من شأنه تشتيت الطفل.

 

التقليد

تقول د. عزة فتحى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: يحاكى الطفل سلوك الأب والأم سواء بالإيجاب أو بالسلب وذلك طبقا لنظرية التعلم الاجتماعى, بمعنى أن الطفل إذا لاحظ تجسس الأب على الأم مثلا أو شك الأم فى الأب ستنتقل تلك الصفات إليه وستكون لديه سلوكا غير محمود, بالإضافة إلى بعض السلوكيات التى يكتسبها من تربية الجدين كالتدليل الزائد والتغاضى عن بعض السلوكيات الخاطئة وجميها تمثل خطرا على شخصية الطفل، كما أن الخلافات والاضطرابات الأسرية تعلم الطفل صفة "الكذب" وقد يستثمر هذا الخلاف لصالحه.

 

الحوار

يوضح د. عادل رضوان، أستاذ ورئيس قسم الخدمة الاجتماعية بكلية التربية جامعة الأزهر أن هناك العديد من المفارقات التى تظهر داخل الأسرة خاصة فى بداية تكوينها حيث يلاحظ تركيز الأزواج على توفير متطلبات حياتهما أكثر من الجانب التربوى فى حياة أبنائهم خاصة فيما يتعلق بايجاد طريقة موحدة للتعامل الأسرى مع الأبناء، مؤكدة أن تحديد المهام وطرق التعامل مع الأبناء من الزوجين والمحيط العائلى منذ البداية الحل الأمثل لتجنب أى خلافات قد تؤثر فى شخصية الطفل، بجانب اعتماد أسلوب الحوار فى حل المشكلات التى يواجهها الأبناء وكذا الزوجين.

المصدر: كتبت: أميرة إسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 273 مشاهدة
نشرت فى 22 نوفمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,474,957

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز