
ابتسام أشرف
في شهر رمضان، تتعدد الأسئلة الدينية التي تطرق أبواب البيوت، خاصة لدى المرأة ولرغبتها الصادقة في إتمام الصيام بطريقة صحيحة أحيانا ما تبحث عن الإجابة لبعض التساؤلات التي قد تعترضها خلال صيامها .
في هذا التحقيق تطرح حواء عددا من الأسئلة التي ترواد ذهن المرأة أثناء الصيام محاولة أن تقدم لها الإجابات الصحيحة من خلال نخبة من الفقهاء.
البداية مع د. سيف رجب قزامل العميد السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر والذي سألناه عن كيفية تبيت النية الصيام، وهل تكفى نية واحدة للشهر كاملا أم تلزم نية مستقلة لكل يوم، ويقول: إن النية ركن أساسي من أركان الصيام، ولا يصحالصوم بدونها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم»: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، وقد اشترط جمهور الفقهاء تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان . رمضان، باعتبار أن كل يوم عبادة مستقلة بذاتها، بينما ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الاكتفاء بنية واحدة في أول ليلة من رمضان، وهي قول معتبر عند عدد من العلماء، أما عن وقت النية، فيبدأ من غروب الشمس وحتى طلوع الفجر، ويجوز أن يعقدها الصائم في أي ساعة من ساعات الليل، ولا يضر الأكل أو الشرب بعدها ما دام ذلك قبل الفجر والنية محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها، فمجرد العزم القلبي على الصيام يكفي، كما أن التسحر بنية الصيام يعد نية صحيحة.
من الأسئلة التي تثير قلق الكثيرين هل يقبل الصيام إذا كانت المرأة لا تصلي أو قصرت في الصلاة؟
وعن ذلك يقول د. قزامل: إن العبادات في الإسلام مستقلة من حيث الصحة، فالصيام له شروطه، والصلاة لها شروطها، ولا تتوقف صحة عبادة على أداء عبادة أخرى، وعليه فإن من صامت رمضان مستوفية شروط الصيام فصيامها صحيح ولا يبطل بترك الصلاة، لكنها تأثم شرعا بسبب ترك الصلاة لأن الصلاة فريضة عظيمة لا يجوز التهاون فيها، وأنصح من قصرت في الصلاة أن تبادر بالتوبة، وأن تبدأ فورا بالانتظام في أدائها، مع قضاء ما فاتها تدريجيا بقدر استطاعتها. راجية أن يتقبل الله منها صيامها، ويهدي قلبها لطاعته.
وحول مشروعية صلاة المرأة التهجد في المساجد دون أن يرافقها أحد محارمها يقول: خروج المرأة إلى المسجد جائز شرعا إذا أمنت الطريق والتزمت بالآداب الشرعية ولا يشترط وجود محرم، وصلاة المرأة في بيتها أفضل من حيث الأجر، لكن ذلك لا يمنع جواز ذهابها إلى المسجد، خاصة إذا كانت تجد فيه سكينة وخشوعا، ولا يترتب على
خروجها أي مفسدة. متى يكون الإفطار واجبا
يؤكد د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن الإسلام دين يسر، وأن الشريعة راعت حالة المرأة الحامل وما تمر به من ضعف وتغيرات جسدية، خاصة إذا تزامن شهر رمضان مع الشهور الأخيرة من الحمل، ويوضح أن المرأة الحامل إذا كان الصيام يسبب ! ح يسبب لها ضررا محققا أو يؤثر سلبا على صحة الجنين، فإن الإفطار في هذه الحالة واجب وليس مجرد رخصة، لأن حفظ النفس مقصد شرعي عظيم، أما إذا كانت الحامل قادرة على الصيام دون ضرر فلا يجوز لها الفطر، لقوله تعالى: «فَمَن كَانَ منكم مريض أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ وعلى الذين يُطاقونه فدية طعامُ مِسْكِين». وتطبق هذه الآية على الحامل والمرضع إذا خافت الضرر، حيث تفطر وتطعم مسكينا عن كل يوم، وفي بعض الأقوال يجمع بين الإطعام والقضاء، وإذا بدأت الحامل الصيام ثم شعرت بمشقة شديدة أو أو خوف حقيقي على نفسها أو جنينها، جاز لها الإفطار وقطع الصوم، على أن تقضي الأيام بعد انتهاء رمضان ووضع الحمل. "
أما عن تأثير استخدام المرأة مستحضرات التجميل في نهار رمضان وهيئتها على صحة صيامها فيقول د. كريمة: إن وضع المرأة للمكياج أو غيره من أدوات التجميل لا يؤثر على الصوم لأنه ليس من المفطرات، ولا حرج فيه إن شاء الله تعالى.
ويؤكد د. كريمة أن تناول المرأة علاج لتأخير الدورة الشهرية في رمضان حتى تتمكن من صيام الشهر كاملا جائز شرعا بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر عليها فيه.
تأخير قضاء الصيام
توضح د. مهجة غالب، أستاذ التفسير وعلوم القرآن وعميدة كلية الدراسات الإسلامية سابقا أن من أفطرت أياما من رمضان، كأيام الحيض، وجب عليها قضاء هذه الأيام قبل دخول رمضان التالي، وهو الأصل الشرعي الذي دلت عليه السنة النبوية. وتأخير القضاء له حالتان فإذا كان التأخير بعذر شرعي، مثل المرض، أو الحمل، أو الرضاعة، فلا إثم على المرأة، وعليها القضاء فقط متى استطاعت، أما إذا كان التأخير دون عذر، فقد وقعت في الإثم، وعليها القضاء مع التوبة والاستغفار وتسرد د. غالب اختلاف الفقهاء في مسألة
الإطعام مع القضاء، حيث أوجب بعضهم إطعام مسكين عن كل يوم، بينما اكتفى آخرون بالقضاء فقط، مؤكدة أن رحمة الله واسعة، وأن التوبة الصادقة تمحو التقصير. وعن حكم من أفطر في رمضان بسبب المرض ثم شفاه الله إلا أنه لم يقم بالقضاء حتى توفى فتقول: يجب على ورثة من أفطر في رمضان بسبب المرض ثم مات ولم يقض إخراج الفدية من الثلث المخصص للوصايا في تركته إذا كان المتوفى قد أوصى بذلك، وإلا يكون إخراجها عنه على سبيل الاستحباب والتبرع من أي أحد سواء أكان أم غيرهم لا من التركة، إلا أن : من الورثة الورثة إخراجها منها.



ساحة النقاش