سماح موسى 

لا يكاد يخلو بيت من طفل لا يترك هاتفه المحمول، فهو يلعب طوال الوقت دون أن يشعر بمرور الساعات، ولذلك يكثر بين الأطفال من يعانون من السمنة وأحيانا ضعف العضلات والمفاصل وتنميل اليدين وضعف النظر، ناهيك عن المخاطر النفسية والسلوكية التي لا حصر لها نتيجة الإفراط في لعب بعض الألعاب الإلكترونية، فماذا عن أضرار هذه الألعاب وكيف يمكن وقاية أبنائنا منها وما هو دور الأسرة في هذا الإطار

في البداية يقول اللواء محمود الرشيدي مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات:

 

لا شك أننا نعيش في عالم عالم رقمي يفرض نفسه بقوة على جميع مناحي حياتنا، وقد اصبحت الاستخدامات التكنولوجية ومنها استخدام مواقع التواصل ركيزة أساسية لدى بعض الأفراد وبخاصة الشباب والنشي وهناك أيضا في هذا الإطار استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يلحق بهم أحيانا أضرارا جسمانية ونفسية واجتماعية. "

 

ويرى الرشيدي أن أخطر ما في بعض هذه الألعاب هو اللعب عبر الإنترنت مع أشخاص مجهولين بعيدا عن رقابة الأهل، ما قد يعرض الأطفال والمراهقين أحيانا للابتزاز الإلكتروني وغيره من الجرائم.

 

التوعية خط الدفاع الأول

 

يعتبر الرشيدي أن خط الدفاع الأول يكمن في التوعية الإلكترونية والاستخدام الآمن والرشيد لهذه الألعاب، ويشير إلى أننا نعاني مما يسمى «الأسرة الافتراضية»، إذ ينعزل كل فرد عن الآخر، فلا يجد الطفل غير الهاتف بديلا عن أسرته، دون مراقبة أو متابعة من الوالدين، ليبقى الأطفال هم الضحايا، لذا علينا أن ندرك أن أبناءنا قد يستهدفوا من أعداء الوطن في الداخل والخارج عبر حروب غير مباشرة وهجمات إلكترونية تسعى إلى احتلال العقول.

 

ويوضح أن الشباب يستهدفون أحيانا بيث أفكار بالية عبر بعض الألعاب التي تشجع على الانتحار أو العنف، وتغرس ثقافات تتعارض الآمنة. مع القيم المجتمعية والدينية، وبغياب التوعية والرقابة الأسرية ينشأ الطفل مقتنعا بهذه الأمور، ولذلك لابد أن تستعيد الأسرة دورها في الرقابة والتوجيه.

 

ويرى أنه لا ينبغي السماح للطفل بحمل هاتف محمول قبل سن الثالثة عشرة وأن الأفضل الهواتف العادية الخالية من التطبيقات، لأن الغرض منها الاطمئنان على الطفل وحمايته فقط، وإذا كان لا بد من الهاتف الذكي، فيفضل استخدام الشرائح

 

ويشدد على أنه مهما كانت الإجراءات العالمية والمحلية لحماية أطفالنا من مخاطر الإنترنت وبعض الألعاب الإلكترونية، فلا غنى عن دور الأسرة في الرقابة.

 

ويختتم حديثه بأنه لا بد من تكثيف الجهود محليا لدخول مجال إنتاج هذه التقنيات مثل إنتاج مواقع تواصل وصفحات وقنوات للفيديو عربية، حفاظا على قيمنا وخصوصيتنا.

 

الآثار النفسية والسلوكية

 

توضح د. سهام حسن الأخصائية النفسية والتربوية، أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تؤثر على الأطفال سلبا من خلال إصابتهم بنوبات غضب وعصبية عند انتهاء وقت اللعب أو الهزيمة أو قرب نفاد شحن الهاتف، نتيجة للتعلق المرضى بالهاتف والألعاب وصعوبة في البعد عنها، كما أنها قد تصيب الأطفال بالتشتت والضعف في الانتباه، واضطرابات في النوم، كالنوم المتقطع وصعوبة الدخول فيه مع الكوابيس والأحلام المزعجة.

 

وتنصح د. سهام بالاتفاق مع الطفل أو المراهق على وقت اللعب وتنبيهه قبل انتهائه بعشر دقائق وتجنب اللعب والتعرض للشاشات عموما قبل موعد النوم، والإلتزام بالتمارين الرياضية والأنشطة اليومية، والخروج مع الأهل والأصدقاء، والمشاركة في ترتيب المنزل.

الآثار الاجتماعية 

أما د. آية صلاح، أستاذ علم الاجتماع فتقول: الألعاب الإلكترونية صارت تشكل جزءا كبيرا من حياة الأطفال اليومية، والإفراط فيها أو غياب مراقبتها يترتب عليه أحيانا مخاطر اجتماعية تؤثر مباشرة على تنشئة الطفل وتفاعله مع محيطه، أهمها: العزلة الاجتماعية حيث ينسحب الطفل من محيطه بدءا من أسرته، ويقل حواره اليومي مع والديه وإخوته، ويتراجع اهتمامه بالمناسبات الاجتماعية والرياضة والخروج مع الأصدقاء. بالأضافة الى ضعف المهارات الاجتماعية ما يجعله يجد صعوبة في تكوين صداقات حقيقية، كما تؤثر على التواصل البصري عند التعامل المباشر مع الآخرين.

 

وتتابع كذلك نجد أن علاقات العالم الافتراضي تقلل من قدرة الطفل على المشاركة الوجدانية وفهم المشاعر، ولأن بعض الألعاب قد تعتمد على العنف، فهذا قد يؤثر نفسيا بصورة أخرى على الطفل حيث تقل حساسية الطفل تجاهه، وقد يتعرض أحيانا من خلال اللعبة للسخرية أو الإهانة أو الإقصاء من لاعبين آخرين في الألعاب الجماعية، فتتأثر ثقته بنفسه، كما قد تبث بعض الألعاب أفكارا وقيما تتنافى مع ثقافة المجتمع وتقاليده فيعيش الطفل صراعا فكريا ويفتقد هويته الوطنية، فضلا عن أن انشغال الطفل الدائم بالألعاب يدفعه إلى إهمال واجباته والانفصال عن البيئة التعليمية وقد يسبب له تأخر في المستوى التعليمي وتقترح د. آية صلاح عددا من الخطوات للتعامل الأمن للأطفال مع هذه الألعاب وكما تشير فهي تشمل:

 

وضع جدول زمني واضح ومحدد الساعات اللعب اليومية.

 

المشاركة والمراقبة الواعية، واختيار ألعاب مناسبة لعمر الطفل ومشاركته اللعب أحيانا.

 

- تشجيع البدائل الواقعية بدمج الطفل في أنشطة رياضية وفنية وذهنية، مثل ألعاب الألغاز والرسم والتلوين والتطريز وإعداد الوجبات والعزف على الجيتار والأورج.

 

- تعويد الطفل على القراءة منذ الصغر من خلال الكتب المصورة، وتعليمه ركوب الدراجات والتزلج.

 

تنظيم زيارات أسرية لتنمية مهاراته الاجتماعية المباشرة.

 

- تفعيل أدوات الرقابة الأبوية وإغلاق ميزة الحماية الطفل من الاستغلال.

المصدر: سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,920,944

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز