يحددها الشرع
محازير فترة الخطوبة
كتب : محمد الشريف
اهتم الإسلام بالزواج وأولاه عناية بالغة ليضمن له الاستمرار ويحقق الثمرة المرجوة منه وهى المودة والألفة وإشاعة الرحمة بين الطرفين، ومن مظاهر ذلك الاهتمام أن جعل له مقدمات من أهمها الخطبة، تلك الفترة التي يتعرف فيها كل طرف على الآخر باحثا فيه عن المواصفات التى يتمناها فى شريك حياته.
فكيف نظم الإسلام تلك الفترة الفارقة في حياة الإنسان، وما حكم ما شاع فى مجتمعنا من خروج الخاطب مع مخطوبته والخلوة بها ؟ حكمت السيد-طالبة-
يجيب على رسالة القارئة ا.د.لطفي عفيفي عبد ربه-أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-قائلا:عادة لا يتزوج الإنسان بمجرد أن ينوى الزواج أو يقدر عليه ،إنما يحتاج الأمر إلى وقت ثم يوازن ويختار شريك حياته، وهذا يعود على الطرفين الشاب والفتاة،والأمر ليس سهلا ويحتاج إلى كثير من التروى والمشاورة ومراجعة العقلاء وذوى الخبرة،وطلب المعونة من الله عز وجل، من أجل ذلك اهتم الإسلام بأمر الزواج ووضع له قواعد وأصولا تضمن له الاستمرار والديمومة،وجعل له مقدمات من أهمها الخطبة،وهى نظر الرجل إلى المرأة ونظرها إليه حتى يتبصر كل منهما الآخر ويتروى فى البحث عن مواطن الصلاح،ومن المسلم به شرعا أن تعمد نظر الرجل للمرأة الأجنبية ونظرها إليه محظور شرعا ، إلا إذا كان هناك ضرورة شرعية ،قال تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يسمعون،وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها......،فإن حدث ووقع نظر أحدهما على محرم من غير قصد فليصرف نظره سريعا ،ويستشهد د.عبد ربه بما ورد عن أبى جرير بن عبد الله أنه سأل الرسولصلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمره أن يصرف نظره،وقال صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبى طالب يا على لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك وليس لك الآخرةرواه أبو داود.
ويضيف أستاذ الفقه المقارن :غير أن الشارع أباح للشخص الذى يريد أن يرتبط بامرأة وعزم على الزواج منها وغلب على ظنه أنه مجاب إليه، وعلم خلوها من الزواج وأنها صالحة له ، فى تلك الحالة يجوز له أن ينظر إليها ،ومن المستحب أن يكون النظر قبل الشروع فى الخطبة لأنه قد ينتهى الأمر بترك الخاطب للمخطوبة فيجرح إحساسها، ويشق عليها ذلك،وإذا ما تمت الخطبة فليس معنى ذلك أن للخاطب الحق فى الاختلاء بمخطوبته لأنها ما زالت أجنبية عنه،ويدلل د.عفيفى على قوله بحديث الرسولصلى الله عليه وسلم حيث يقول:لا يخلون رجل بأمرأة إلا مع ذى محرم،فالخطبة ليس سوى عزم وتراض من الزوج والزوجة.
أما الجلوس معها بوجود محرم لها فهو مباح حتى يتعرف كل منها على الآخر ويطمئن لما يطمح فيه من سدادة رأى ورجاحة عقل وثراء معرفى ،وتطمئن هى الأخرى على ما تتمناه فى فارس أحلامها،أما ما نراه اليوم فى كثير من حالات الخطبة من أخذ الخاطب لخطيبته ليجوب بها الشوارع والمتنزهات فمخالف لتعاليم الإسلام.
ويناشد د.لطفى أهالى الفتيات المقبلات على الزواج بعدم تمكين الخاطب والمخطوبة من الخلوة الكاملة،فالخطبة ما هى إلا مقدمات للزواج، وليست ركنا من أركانه، وإذا كان الخروج لا بد منه يلزم أن يكون معهما محرم.
ومن المسلم به عرفا أن ميل كل منهما للآخر،فإذا ما انفرد الخاطب بمخطوبته دون وجود محرم فان هذا التصرف قد يوقعهما فى شرك الخطيئة، وفى الغالب الأعم يحدث ذلك، فإذا صرف أحدهما النظر عن الارتباط بالآخر وقد وقع مالا يحمد عقباه فما العمل!!حتى ولو عقد القران ولم يدخل بها فلا يجوز عرفا أن يخلو بها تحسبا من وقوعهما فى شرك الشيطان،والعرف أمر معترف به فى الشريعة وفى غاية الاهمية، وفى هذه الحالة نوصى الخاطب والمخطوبة بعدم تطويل فترة الخطوبة وضرورة التعجيل بالدخول عملا بالقاعدة الفقهيةالعادة محكمة
ساحة النقاش