بقلم د. عبير عصام

عاد الزوج من عمله فوجد أطفاله الثلاثة يلعبون في الرمل بملابس النوم التي لم تتبدل منذ الصباح، كما وجد أطباق الطعام قد تبعثرت هنا وهناك، فطعام الأفطار لا يزال على المائدة وكذلك الملاعق والأكواب، لقد كان البيت يعج بالفوضى فالمصباح مكسورا والنوافذ مفتوحة والسجاد مليء بالتراب والملابس متناثرة والألعاب مبعثرة، ويكاد يسمع صوت التلفاز من خارج المنزل.

ما هذه الفوضى العارمة؟ لابد أن مكروها قد أصاب زوجتي، هكذا حدث الزوج نفسه وأسرع يبحث عنها في غرف المنزل حتى أنه كاد يتعثر بمياه بللت الأرض أمام باب الحمام فوجدها مستلقية على سريرها تقرأ رواية طويلة! نظرت إليه والابتسامة لا تفارق شفتيها وقالت: كيف كان يومك؟ نظر إليها في دهشة وسألها ماذا حدث اليوم؟ ابتسمت وقالت: كل يوم عندما تعود من عملك تسألني باستنكار ما الشيء المهم الذي كنت أفعله طوال النهار أليس كذلك ؟ قال: بلى، فردت عليه: حسنًا أنا اليوم لم أفعل ما أفعله كل يوم!

ذلك المشهد قد لا يحدث فى بيوتنا لكنه الكثيرات يعانين سبب لجوء تلك الزوجة إلى مثل هذا التصرف وهو تقليل الزوج لما تقوم به المرأة من مهام جسام ومسئوليات قد لا يقوى على حملها الرجال والذى يكون فى الأساس نواة لإحداث خلل أسرى ينتفى معه تحق الاستقرار والتوازن فى الحياة الأسرية، لذا دعونى أؤكد أن الاستقرار الأسري معني بالعلاقة الأسرية الناجحة التي تقوم على التفاعل الدائم بين أفراد الأسرة جميعا والتي تهيء للأبناء الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية اللازمة لإشباع احتياجاتهم في مراحل النمو المختلفة، كما يعرف الاستقرار الأسري بأنه العلاقة الزوجية السليمة التي تحظى بقدر عالٍ من التخطيط الواعي الذي فيه الفردية والتكامل في أداء الأدوار لتحديد كيفية تحمل المسؤوليات والواجبات ومدى القدرة على مواجهتها مع اعتبار ديمقراطية التعامل في الأسرة حتى تستطيع الصمود أمام الأزمات وتحقيق المرونة والتكيف مع المتغيرات المختلفة.

وهناك عدة خصائص ومظاهر للاستقرار الأسري منها اتفاق الزوجيْن على الأدوار المختلفة التي يؤديها كل منهما، بالإضافة إلى التوافق بين هذه الأدوار وتوقعات الآخرين، وكذلك اتفاقهما على سياسة الأسرة وتسيير أمورها بغض النظر عن الخلافات التي توجد بينهما، وديمقراطية العلاقة في الأسرة حتى يكون لجميع أفرادها الحق في التعبير عن رأيهم في كل ما يجري، أما اتخاذ القرارات فتكون للرأي الجماعي ولرب الأسرة، وكذلك الصمود أمام الأزمات التي تتعرض لها الأسرة سواء كانت أزمات داخلية أو خارجية، والتضحية من أجل الأسرة بمعنى أن يتفانى الزوجان من أجل دوام واستقرار الحياة الأسرية وعدم تعرضها للتفكك والانهيار، وأخيرا التكيف بين الزوجين فيما يتعلق بأمور عدة أهمها العلاقات مع الأهل والأقارب، وقضاء وقت الفراغ، واختيار الأصدقاء، ولهذا يُعد التوافق الأسري أساس السعادة الأسرية التي تتمثل في الاستقرار والقدرة على تحقيق المطالب الأسرية وسلامة العلاقات بين الوالدين والأولاد بعضهم ببعض حيث يسود الحب والثقة والاحترام المتبادل بين الجميع.

ولأن الانفصال أهم منغصات الاستقرار الاسرى وجب تفاديه بشتى الطرق والأساليب، لذا أنصح بضرورة احترام الطرف الآخر، وتجنب مقارنته بالآخرين من الأصدقاء أو الأقارب، والحفاظ على اللياقة البدنية والاهتمام بالمظهر العام لكل من الزوجين، مع ضرورة أن نجعل الأولوية للزوج ثم بعد ذلك الأطفال، واعتماد التسامح والعفو أساسا للحياة، بالاضافة إلى السيطرة على العواطف ومراعاة تعبيرات الوجه أثناء الحديث، وأخيرا أهمية تعلم لغة الحب الخاصة بشريكك فكل شخص له لغته الخاصة للتعبير عن حبه.

المصدر: بقلم د. عبير عصام
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة
نشرت فى 9 سبتمبر 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,183,586

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز