بقلم : د. صبورة السيد

يتشرب الطفل كل شيء يراقبه حوله من خلال تقليد البالغين، كذلك من خلال تعليمه الأخلاق والآداب وتعزيزها لديه من قبل الوالدين والمعلمين والأقارب والإخوة والأخوات الأكبر سناً، فكيف تزرع المبادئ الأخلاقية وترعاها لدى الصغار؟ وما هي أهم النصائح حول تعليم الطفل الآداب والأخلاق الحسنة؟

إذا كنت تريدين أن يكون لطفلك سلوك جيد ويتمتع بأخلاق حميدة؛ يجب أن تتأكدى من اتباعك النهج الأخلاقي الذي تريدين للطفل تعلمه، حيث لا يمكن أن تدفعين الطفل للسلوكيات الحسنة بالقول بل بفعل ذلك أمامه كقدوة حسنة، لذا فإن الخطوة الأولى لتعليم طفل مبادئ وسلوكيات أخلاقية هي أن تكونى ووالده نموذجاً يحتذيه، بجانب ممارسة السلوكيات الأخلاقية في المنزل،فطفلك لن يفهمما هو متوقع منه دون أن تتحدثين وتتواصلين معه بطريقة فعالة ومن دون القواعد المنزلية والعواقب أيضا التي يجب أن يعرف ماهيتها جيداً، حيث يمكن أن تشرح هذه القواعد من خلال ألعاب وأنشطة مسلية، يمكن اختيارها بما يتناسب مع عمر طفلك وقدرته على الاستيعاب.

بمجرد قيامك بتعليمه قواعد السلوك في المنزل وتعزيزها لديه اصطحبى الطفل إلى المطاعم والمكتبة ومراكز التسوق وأماكن عامة أخرى، حيث يمكنه ممارسة ما تعلمه وتطبيق سلوكياته على أمور واقعية، كذلك سيتعلم مما يراقبه في سلوكيات الآخرين سواء الجيد أو السيء منها، كما يجب تعليمه العبارات المهذبة والتى تعد أول المفردات الأساسية التي يتعلمها كل طفل، بحيث يجب عليك استخدامها أثناء تحدثك مع الأطفال الرضع والأطفال الصغار وفي عمر ما قبل المدرسة والتعليم أيضاً، مثل: "من فضلك" و"شكرا لك" و"هل لي أن.." و"عفوا" و"لا شكرا لك".

كل الأطفال يحبون الثناء والمديح، خاصة عندما يأتي من أحد الوالدين أو من شخص يحترمونه ومولعين به، ففي كثير من الأحيان يستجيب أولياء الأمور لسلوكيات أطفالهم غير المرغوب فيها فقط متجاهلين أعمالهم الإيجابية، ما قد يكون له نتيجة عكسية، حيث يريد الأطفال أن ينتبه إليهم ذويهم والبالغين بأي طريقة ممكنة، حتى لو كان ذلك يعني قيام الطفل بسلوكيات سيئة وغير مرغوبة، لذا عليك تشجيعهم عندما يكونون مهذبين.

وأخيرا أنحك بأن تكونى صبورة مع الطفل من خلال تعليمه أهمية احترام مشاعر واحتياجات الآخرين، كذلك أثناء تعليمه الاستماع أكثر وقيمة الإصغاء لأفكار الآخرين حتى يعبروا عنها كاملة، والأهم هو التحدث بشكل أقل احتراماً لدور الآخرين في التعبير عن وجهات نظرهم، وأهمية التواضع ومحبة الآخرين وعدم الحكم عليهم بشكل قاسٍ، عندها ستبدأ سلوكيات الطفل الأفضل في التألق، وتعليمه آداب الكلام،ففي كثير من الأحيان قد يخطأ الوالدين حول تعليم أطفالهم أنماط الحديث؛ باستخدام لغة لا يريدون أن يقلدها أطفالهم، وهنا تحتاج إلى أن تكون قدوة في السلوك الصحيح، كي لا يتكلم طفلك بطريقة عفوية وقد تكون غير مهذبة؛ مارس بنفسك أنماط الحديث الطيب حتى يقوم الطفل بتقليدك، فضلاً عن تعويده على التحدث بنبرة هادئة وبكلمات واضحة.

 

المصدر: بقلم : د. صبورة السيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 13 أكتوبر 2022 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,589,568

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز