الدنيا لا تعطى الإنسان كل شئ! وصدق الله العظيم عندما قال فى كتابه العزيز «وخلقنا الإنسان فى كبد» (والكبد بفتح الكاف والباء) أى المعاناه أى تكبد الصعاب وتحمل الآلام حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا ويتوج فى نهاية المطاف من لم يكفر بالله وابتلائه ومن صبر وتماسك حتى تنفرج كربته وكما قال رب العزة أن الجنة للصابرين والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس».

صاحبة حكاية اليوم السيدة فاطمة من الصابرات الكاظمات الغيظ هى سيدة بسيطة فقيرة لكنها قوية بمبادئها وإيمانها بالله وصبرها على المكاره وكفاحها من أجل أولادها الأربعة وهى عندى اليوم من أجل سعادة وراحة أولادها فما هى الحكاية؟

 

 

(فاطمة - 38 سنة) سيدة نشأت فى القلعة، لم تتعلم سوى القراءة والكتابة فى المدرسة الابتدائية، ترتدى الجلباب الأسود والطرحة ومنديل الرأس الأسود الذى ينحدر حتى أعلى حاجبيها، هى سيدة مصرية بسيطة مثل ملايين السيدات المصريات المكافحات!

قالت لى... دلتنى عليك سيدة محترمة أعمل فى بيتها (طاهية) وكانت دائما تقرأ باهتمام مجلة حواء وتعطينى بعضا منها بعد أن تنتهى من قراءتها وكنت أحب دائما أن أقرأ ما تكتبينه، وعندما تأزمت أمورى وسألت مخدومتى النصيحة قالت لى رأيها ثم قالت أنها تفضل أن آخذ رأيك فى الموضوع حتى لا نندم بعد فوات الأوان!

واستطردت فاطمة عائلة أبى فقيرة ومكونة من ثمانية أفراد إذ أن لى من الإخوة والأخوات نصف دستة! بعضهم دخل المدارس والبعض الآخر لم يكمل ولم يتعلم أصلا واثنان من الشباب يعملون مع أبى في مهنة (النقاشة) أى ما نسميه (بياض البيوت) أما أمى فهى سيدة مديرة تعيش وتدبر أمور بيتها مكتفية بما يعطيه لها أبى الذى يعمل بدون انتظام فأحيانا هناك عمل يقوم وأحيانا آخر لا يجد!

المهم يا سيدتى أننى دخلت المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة وأتقنتها وأخرجنى والدى من المدرسة لكى أعمل بائعة فى محل للحلوى معروف فى القلعة، ولما كنت أصلى وأقرأ القرآن وصوتى هادئ وتصرفاتى مقبولة فقد وثق بى صاحب المحل وصار يعهد إلى بأعماله الخاصة بأن أقفل خزانة النقود بنفسى وأعطيه المفاتيح، أو أن أتمم علي المخزن الذى يحتوى كميات كبيرة من الدقيق والسكر والمكسرات وخلافه وكان الرجل سعيدا وكنت أعتبره مثل أبى تماما وكنت أقف «على حيلى» من التاسعة صباحا حتى الحادية عشرة مساء أبيع وأراقب وأغلق خزانة النقود وأتسلم البضاعة من المصنع إلى المعرض (المحل الذى أعمل به) وأحاسب وأراجع والرجل صاحب المحل (الحاج) جالس على الباب لا يغادر مقعده إلا للصلاة فقط!

وكان يتردد على محل الحلوى ابن عم شاب لمالك المعرض أو الحاج كما نسميه، وبدأت أشعر بأنه يهتم بى ويقول لابن عمه وهو يتأملنى ..

- البنت دى لهلوبة.. يا بختك بيها!

فيقول له الحاج.. فاطمة دى بنتى وزيها زى بناتى بالضبط!

وبدأ ابن العم يشاغلنى وكنت يومئذ فى الثامنة عشرة من عمرى وبدأ اسطوانات الحب والغرام ولأننى لم أكن قد استمعت إلى أى كلام فى الحب قبل ذلك، أحببته حبا شديدا وتقدم لأهلى ولم يوافقوا لأنه كان قد سبق له الزواج مرتين وفشلت الزيجتان لكننى تمسكت به وأصررت الزواج منه رغم معارضة الحاج صاحب المحل الذى أعمل به ومعارضة أهلى ورغم غضب الحاج منى حتى هددنى بالاستغناء عن خدماتى وطردنى بالفعل ومع كل ذلك أصررت على الزواج منه وكانت أول غلطة أرتكبها أننى تزوجت بدون رغبة أهلى!

واستطردت فاطمة.. استأجر لى شقة صغيرة فى حى المطرية بعيدا عن كل الناس وعشت معه عشر سنوات كان خلالها لا يعطينى إلا ما يسد رمقى أنا وأطفالى الأربعة الذين أنجبتهم تباعا لكننى كنت أحبه فقد كان أول حب وأول رجل فى حياتى!

وذات يوم قالى لى زوجى أنه قرر أن يسافر إلى بلد عربى وأنه حصل على التأشيرة وعقد العمل وقال أنه سوف يرسل لى ما يكفينى أنا والأولاد كل شهر لكى يدخر «قرشين» محترمين ويعود لكى ندأ حياة جديدة ونشترى كل ما نتمناه!

ولكن... هل سافر سعيد زوج فاطمة إلى الخارج؟ وهل وفىَّ بوعده ماليا وأدبيا؟ وماذا فعلت فاطمة بعد أن سافر زوجها وتركها مع الأطفال الأربعة.

الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية !

 

 

المصدر: سكينة السادات - مجلة حواء
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 624 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,064,054

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز