أنا غنية وأحب الهدية

كنت على مكتبي أكتب تقريرا مطلوبا في عملي عندما سمعت صوت الباب يغلق فأدركت أن خطيب شقيقتي قد خرج.. ولم تمر دقيقة حتى سمعت أمي تناديها: وريني بقى جاب لك إيه بسلامته.. 

طبعا توقعت ما سيحدث، فهذا المسكين حاله على قده وأكيد أحضر شيئا متواضعا.. أختي تحبه وتقدر هداياه المتواضعة جدا.. لكن أمى للأسف تعتبر ما يحدث شغل" سناكيح" وكأنه خطب السفيرة عزيزة.. وقد كان.. فقد تناهى إلى سمعي صوت خطوات أختي وهي تركض ،وأمي تزفها بعبارتها"ياما جاب الغراب لأمه.. آدي اللي واخدينه منه يا هبلة".. ركضت خلف شقيقتي أطيب خاطرها وجدتها تبكى.. تصورت أنها تضايقت من أمى.. فقبلت جبينها وقلت لها معلش ماما من جيل غيرنا، لكنها أذهلتني بجملتها:"أحيانا بحس عندها حق.. هو كده دايما كاسفني معاها..". وقتها أخذت أفكر.. ماذا تريد البنت؟؟ماذا تريد كل البنات؟ عدت إلى غرفتي وأنا أستدعي وجه "هبة"زميلتي التي سوف تصبح خطيبتي بعد عمر طويل.. صرت أقلب دفتر الذاكرة وأحاول استرجاع كل تعبير لها عن هداياي .أذكر يوم قدمت لها قالب شيكولاتة كيف فرحت وأعطتني قطعة ذابت في فمي وقالت وقتها :لنأكلها معا حتى يصبح نفس الطعم في فمي وفمك !للآن تحتفظ بغلاف الشيكولاتة في مكتبها. ويوم قدمت لها وردة في عيد الحب ،ويوم ادخرت من راتبي- اللي يكسف- واشتريت لها سلسلة "طبعا فالصو"يعني هجيب الدهب منين؟. يوم أهديتها السلسلة فرحت وطارت من السعادة.. الآن تذكرت.. بصراحة السلسلة تبدو ذهبية وبها حجر يبدو هو الآخر ياقوتا.. لمعت عيناها خاصة أنني وضعت السلسلة في علبة اشتريتها وقتها ب25 جنيها يعني بتمن السلسلة! لمعت عيناها كما قلت لكم واحمرت وجنتاها.. وقالت:حرام عليك ليه كل المصاريف دى.. قلت لها :كان نفسي تكون دهب أو ألماظ لكن معلش ربنا يقرب البعيد..وقتها تغيرت نظرة عينها.. لم أدقق وقتها لكنني الآن عندما أسترجع أفهم أكثر.. هل؟ هل كانت فعلا تريدها ذهبا؟ يبدو أننا معشر الرجال لا نفهم البنات جيدا.. صديقي لؤي- عريس جديد على فكرة- روى لي ذات مرة أن زوجته رومانسية جدا وكانت تعشق الدباديب والمصاصات وشغل العيال ده وتفرح بمثل هذه الهدايا.. وبعد الزواج استمر في هداياه البسيطة الرومانسية.. لكنه فوجئ بها في خناقة زوجية بسبب نسيانه لعيد أول لقاء بينهما تقول له:أنا لي الجنة ،كل اللي بعمله معاك ولا أنت حاسس بحاجة .. مافيش مناسبة إلا أجيب لك أجمل الهدايا وأشيل من مرتبي وماستخسرش فيك.. فتهور ورد عليها بغضب وقال :وهو يعني أنا اللي قاعد كيس جوافة؟ مانا بجيب لك أجمل الهدايا.. فردت :عيني يا هدايا سيدي يا هدايا.. هدايا إيه يابو هدايا؟؟ هو الدبدوب المتخلف اللي جبته؟ ولا الكام شمعة المعوقين اللي شفتهم منك!.. الآن فقط أستعيد كل ما سمعته من الشلة عن مثل هذه المواقف.. يبدوأننا لا نفهم المرأة فعلا.. فهي تطلب الهدايا البسيطة وعندما نحضرها تقلب بوزها شبرين وتغضب .. وإذا أحضرنا هدية ثمينة يبقى ناويين على بلوى.. وإذا لم نحضر شيئا يبقى بناكل وننكر.. قررت أن أفتح موضوع الهدايا ده مع كل أبناء حزبى.. حزب الرجال .. لازم نعرف الكونتيسة عايزة إيه بالظبط.. وسوف أحضر لكم في الأسبوع المقبل ما توصلت له من مناقشاتي مع الشباب.. انتظرونى

المصدر: مجلة حواء
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 893 مشاهدة
نشرت فى 29 ديسمبر 2011 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,867,677

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز