وفديناه بذبح عظيم

كتبت :ماجدة محمود

أكثر من 6 مليون حاج " وفقا لإحصائيات المملكة العربية السعودية" وقفوا على عرفات فى مشهد مهيب يتكرر كل عام فى هذه الأيام المباركة من العشر الأوائل من شهر ذى الحجة ، تلك الأيام التى اختلف فى تفسيرها علماء الفقه الإسلامى ، فهناك من فسر قوله تعالى فى سورة الفجر.. بسم الله الرحمن الرحيم " والفجر وليال عشر والشفع والوتر" بأن الليالى العشر ، هى العشر ليالى الأولى من ذى الحجة ، والشفع هو يوم عرفة ، والوتر هو يوم النحر ، وهناك من قال :- إنها الأيام العشرة الأخيرة من رمضان والتى تقع فيها ليلة القدر - والله أعلم - إلا أن الواضح أن المولى عز وجل خص هذه الأيام بالذكر فى سورة الحج ..بسم الله الرحمن الرحيم "ويذكروا الله فى أيام معلومات" ، ونعود لهذه الأيام المعلومات وتفسيرها، فاليوم الثامن يسمى " يوم التروية" لأنه اليوم الذى رأى فيه سيدنا إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل فتروى ولم ينفذ ماحلم به ، رغم أن الأنبياء تكون رؤياهم حقيقة واقعة ، ثم تكررتنفس الرؤية يوم عرفة ، وهنا تم التعريف والتأكيد على أهمية تنفيذ الحلم ، وأخيرا كان لابد من التنفيذ فالحلم تكرر للمرة الثالثة ، وكان ذلك يوم عيد الأضحى ، فقال سيدنا إبراهيم لابنه الوحيد " يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فقال يا أبت افعل ماتؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" هذا المشهد عظيم لأنه يوضح القبول والرضا والطاعة والطمأنينة ، رغم الابتلاء الشديد من المولى عز وجل لنبيه.. لماذا؟ لأن إبراهيم رزق بإسماعيل على كبر فكان وقت الأمر بذبحه قد تعدى المائة عام وولده قد بلغ الثالثة عشر - بداية سن الشباب - ففى الوقت الذى بدأ يستمتع بولده ويستعين به فى كثير من الأمور ، وأصبح سنده فى الحياة يؤمر يذبحه! ثم أن الشاب كان وقتها وحيدا ، أليس هذا أصعب وأقوى ابتلاء على النفس البشرية ، وهل يوجد أغلى من الابن على النفس ، إضافة إلى ذلك أنه لم يكن هذا هو الابتلاء الوحيد فقد ابتلى سيدنا إبراهيم فى شبابه حين أُلقى فى النار ونجاه ربه بقوله :-" يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم" ، ولأنه كما ذكرنا هناك قبول ورضا وطاعة من الابن والأب لما كتبه الله وعندما اكتمل المشهد ، " وتلاه للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " وتأكد للمولى عز وجل صدق الأب ، والابن بأن أديا وحققا ماهو مطلوب منهما ، جاء الفداء " وفديناه بكبش عظيم " ومضت بذلك سنة النحر فى عيد الأضحى ، ولكن دعونا نعرف قصة الكبش الذى افتدى به إسماعيل ، وهو كبش أقرن رعى فى الجنة أربعين خريفا ، هذا الكبش الذى قربه ابن سيدنا آدم " هابيل "إلى الله فتقبل منه وظل مخزونا حتى جاء فداء لإسماعيل ، ذلك الابن الذى تفجرت تحت قدميه ماء زمزم أطهر ماء على الأرض ، وهو ذاته الذى رفع البيت الحرام " الكعبة المشرفة " مع والده أى بناه " وإذ يرفع إبراهيم القواعد" وقد فسر علماء الفقه الإسلامى كلمة يرفع وهى فعل مضارع أى مستمر رغم أن البناء تم وانتهى منذ زمن طويل ،ويرجع الغرض لأن يكون الفعل مستمرا

المصدر: مجلة حواء -ماجدة محمود
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 837 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,130,214

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز