طفولتك تحدد مستقبلك العاطفى

كتبت اسماء صقر

 أحبته .. بل غرقت في هواه.. شخصية غريبة حقاً.. والأغرب قبولها له رغم عيوبه غير المحتملة فهو ضعيف لأبعد مدي فضلاً عن صعوبة اتخاذه لأي قرار بدون الرجوع إلي والدته.. وعندما.. تمردت علي أسلوبه.. فوجئت به ينهار مؤكداً علي أعتياده البوح بكل صغيرة وكبيرة لست الحبايب منذ الصغر!

وتساءلت.. إلي أي مدي تؤثر العوامل التربوية علي العلاقات العاطفية؟! 

يبدو أن هذه السيدة ليست الوحيدة التى تعانى من أخطاء تربوية فى طفولة شريك حياتها انعكست على مستقبلها معاً فغيرها الكثيرات منهن ناريمان.م موظفة تقول:ـ تزوجت بعد قصة حب عنيفة من زميلى فى العمل.. وما أن أنجبت طفلى الأول حتى تغير رأساً على عقب فأصبح يقضى معظم يومه مع والدته والتى تتدخل فى كل تفاصيل حياتنا مما أدى لنشوب العديد من الخلافات بيننا حيث يصر زوجى على انصياعى وراء أوامرها !

بحجة أنها سخرت حياتها لإرضائه لذا علينا اتباع نصائحها حتى لو كانت خاطئة !! الامر الذى ادى إلى تدمير حياتى معه ولا أعرف مصير زواجنا بعد !

عقدة زوجية

وإذا كانت ناريمان وزوجها يعانيان الأمرين من جراء اخطاء تربوية فهناك من يقلعون عن الزواج بسبب تلك الأخطاء وهو ما تؤكد إيناس شوقى كلية تجارة جامعة بنها قائلة:ـ

تقدم لى الكثير من الشبان لخطبتى ولكننى كل مرة أرفض عرض الزواج منهم رغم أنهم لا يعيبهم شىء ولكننىِ أشعر عندما يتقدم لى أحد بأن الحياة الزوجية تكون كلها متاعب وخلافات بين الزوجين ويرجع ذلك إلى خوفى من أن يتجرع أبنائى ما لاقيته من والدى والذى يلقى باللوم علي أمي ويعاتبها دائماً بسببى عندما أقوم بفعل خطأ حتى ولو كان بسيط كتأخرى عند إحدى الصديقات فأبى يجعل حياة أمى جحيماً لهذا الأمر البسيط.

ويتفق معها (محمد .ر) كلية آداب جامعة المنوفية ويقول:ـ تقدمت لابنة الجيران وحب المراهقة فكانت فى البداية لطيفة وهادئة وبعد الخطبة بدأت تتعامل معى بلغة الأمر والنهى وتريد أن تسيطر على شخصيتى بشكل كبير لكننى رفضت ذلك وفسخت الخطبة لأننى أرى طول الوقت ومنذ طفولتى تحمل أبى لشخصية أمى الشديدة فى التعامل معه وهو يريد أن تنجح حياته ويخشى علينا من أضرار الطلاق والتفكك الأسرى وعواقبه وتكرر فسخى للخطبة أكثر من مرة لهذا الأمر وفي كل مرة أحب الإنسانة التى أرتبط بها وعند الفسخ أمر بأزمة عاطفية ونفسية شديدة.

تجربة وجدانية

وتعلق د. إجلال حلمى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس على الآراء السابقة قائلة: يعتبر الحب منذ التجارب الوجدانية التى تبدأ من الطفولة المبكرة فتنعكس على علاقات الانسان الزوجية، العملية، وغيرها .. فإذا تمتع الانسان منذ طفولته بعلاقة حب صحية بين افراد أسرته كان ناضجاً فى علاقاته الاجتماعية.. بينما يعانى العديد من المشاكل إذا تعرض لعلاقات حب مرضية منها أن نحبه أمه بشكل زائد عن الحد مما يؤدى لعدم قدرته على الاعتماد على نفسه مستقبلاً أو كان فاقداً للحب والأحتواء من والديه فينتج عن ذلك معاناة من اضطرابات نفسية وشخصية قد تعوقه من التمتع بحياة زوجية صحية فيما بعد .. لذا على الوالدين أن يحبا ابناءهما باعتدال وفقاً لقواعد واصول تربوية لضمان سعادتهم المستقبلية.

وتتفق د. مارى عبدالله -أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس مع الرأى السابق وتضيف أن هناك أخطاء تربوية يقع فيها الوالدين أثناء التنشئة الاجتماعية للأبناء منها عدم التدريب الكافى والجيد للوالدين فى التعامل مع طفلهم والمفهوم الصحيح لتربية الأبناء فكرته غائبة عن ثقافة الشعوب فالجميع يربى أبناءه باجتهاده مثلما تربى سواء على القسوة أو الحب.

وتشير إلى فكرة العقاب والشروط التى يجب أن يراعيها الوالدين فيها فسواد كان العقاب بدنى من خلال كالضرب الذى يولد بداخله العنف نتيجة التعامل معه بعنف أو عقاب لفظى والذى يشعره بالإهانة والسخرية فينعكس كذلك يؤثر على سلوكه فيما بعد !

كذلك يؤثر العنف المعنوى مثل حرمانه من أشياء يرغبها على شخصيته.

كما أن التفرقة بين الأبناء والتمييز بينهم تعد من الأخطاء التى يقع فيها الوالدين وربط الطفل لفكرة الحب ويتساءل : هل هم يحبونه أم لا ؟ لذلك لابد أن يكون العقاب متوازنا وملائما لسن الصغير ..

وأخيراً تحذر د. مارى من الإفراط فى العقاب أو التدليل فكلاهما له أضرار نفسية جسيمة قد تؤدى فيما بعد لأصابته باضطرابات نفسية وعصبية تصل لحد لإصابة بالاكتئاب أو القلق النفسى الحاد مما يؤثر على علاقاته العاطفية بكل من حوله ليصل بالبعض إلى الحاجة للعلاج النفسى  

 

المصدر: مجله حواء اسماء صقر

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,616,581

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز