استضاف الصالون الشهري لمجلة حواء د.عمرو عثمان, مساعد وزير التضامن ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في حوار مفتوح حول كيفية مواجهة الإدمان والتصدي له كقضية قومية تهدد مستقبل شبابنا،وإجراءات الكشف عن المتعاطين بين موظفي مؤسسات الدولة، وخطة مواجهة الإدمان بين طلاب المراحل الدراسية المختلفة، ودور الأسرة والإعلام ومؤسسات المجتمع  المدني في هذا الإطار.

شهد الصالون مشاركة كبيرة من عدد من نواب البرلمان كان في مقدمتهم النائبة البرلمانية منى منير, والنائبة منال ماهر الجميل, والنائب البرلماني أشرف عمارة، حيث تطرقوا لجهودهم على أرض الواقع في التصدي لهذه المشكلة، وعدد من عضوات المجلس القومي للمرأة, ولجنة المرأة باتحاد نقابات عمال مصر, ونخبة كبيرة من الشخصيات العامة والكتاب والصحفيين، هذا بالإضافة لعدد من المتعافيين من الإدمان الذين قاموا بعرض تجربتهم في التعافي واستكمال مسيرة الحياة.

وبدأت الأستاذة سمر الدسوقي, رئيس تحرير مجلة حواء الحديث عن أهمية الصالون الشهري للمجلة لمايتناوله من قضايا مهمة سواء كانت مجتمعية أوسياسية، وفي هذا الصالون تحديدا وبعد دعوة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تفعيل إستراتيجية مكافحة الإدمان واستخدام سياسة الردع في هذا الإطار قررنا مناقشة هذه القضية المهمة والمؤثرة لإعادة ترميم البنية التحية للدولة والوصول ببلدنا لمرحلة العبور، والمرأة المصرية هي بر الأمان لعبور الوطن لأنها دائما في ظهر الوطن.

وأكد الأستاذ مجدي سبلة, رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال أننا جميعا نعيش محور بناء الإنسان وعودة قيم المواطن المصري, وتعتبر قضية الإدمان من أهم المحاور التي يجب النظر للقضاء عليها لما تشكله من خطورة على الوعي والفكر ومستقبل الأمة.

المكاشفة

وتطرقدكتور عمرو عثمان, مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس صندوق مكافحة التعاطي والإدمان وقال:تعتبر قضية الإدمان من أهم القضايا التي تؤثر على الأمن القومي في مصر وكان يجب أن نواجه القضية بشكل من المكاشفة بالأرقام الواقعية حيث إننا نواجه الإدمان في الشريحة العمرية مابين الـ15 :60 عاما بمايمثل 10%.

وبالنسبة للفترة التي مررنا بهاخلال الأربع سنوات من الفوضى والحكم الإخواني أثرت على تدفق السيولة  من المخدرات بسبب الأحوال السياسية وفتح الحدود وغياب الرادع الأمني، وفي 2014 بدأنا وضع مصر على خطة مكافحة الإدمان وتم اعتماد الخطة القومية لمكافحة المخدرات من قبل مجلس الوزراء, وكانت هذه الخطة تحتوي على مراحل وهي التوعية قبل الإصابة, والاكتشاف المبكر للإدمان لنصل إلى مرحلة العلاج وإعادة التأهيل والدمج المجتمعي وهي من الآليات الفعالة, ونفذنا أنشطة كثيرة من خلال الخطة ومن أهمها زيادة عدد مستشفيات علاج الإدمان حيث إنه كان عدد المستشفيات في 2015 ، 12 مستشفى ووصل العدد في الوقت الحالي إلى 22 مستشفى، كماأننا كنا من ذي قبل لم  نتعرض للرسالة الإعلامية لمواجهة المشكلة ولكننا الآن نقوم بعمل حملات توعية بقيادة سفير الشباب الكابتن محمد صلاح.

السائقين

ووضح قائلا:فنحنى نسعىإلى خفض الطلب على المخدرات من خلال 3 مستويات التوعية والاكتشاف المبكر, ونحن بصدد القانون الذي ينظم الاكتشاف المبكر للتعاطي والإدمان، ولنتذكر جميعا الحادثة المؤلمة في محافظة البحيرة التي فقدنا فيها 22 طفلا في المرحلة الابتدائية وكان السبب سائق الحافلة المدرسية، وبعد هذه الحادثة قمنا بحملات كشف على سائقي الحافلات المدرسية وكانت نسبة التعاطي بين سائقي الحافلات المدرسية 12% خلال عام 2015، وفي هذا الإطار قمنا بإجراء كشف لـ12 ألف سائق خلال 4 سنوات وانخفضت معدلات تعاطي سائقي المخدرات إلى 2.9% حتى الفصل الدراسي الحالي وهذا يعتبر إنجازا كبيرا, وأيضا استخدمنا أسلوب الردع بتحويلهم للنيابة العامة،وبالنسبة للسائقين المهنيينكانت نسبة التعاطي بينهم 24% واستطعنا تخفيضها إلى 12% ومازالت النسبة غير مرضية.

الجهاز الإداري

عن 250 حالة تعاطي لمواد مخدرة وتم إحالتهم للنيابة الإدارية، ونحن ننتظر الموافقة على القانون ليتحول الكشف المبكر إلى شكل إلزامي وليس تطوعي من جانب الجهاز الإداري أو بمبادرات فردية من جانب المؤسسات والوزرات.

وأوضح أنه بالنسبة للكشف المبكر فهو يمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى هي مرحلة الكاشف الاستدلالي,وهو الشكل المبدئي لمعرفة ماكانت العينة سلبية أو إيجابية، فإنكانت إيجابية بنسبة 90% يتم تحريزها بمعامل وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية المتعاقدين منهم للتأكيد بشكل قطعي، وهناك ضمانات للموظف الذي ثبت العينة الإيجابية أن يتقدم بتظلم من خلال مصلحة الطب الشرعي وهي جهة حيادية تتسم بالشفافية والموضوعية.

وأكد أنه يتم حماية المواطن والموظف,ومن قبل القانون تقدمنا بدعوات متلاحقة لموظفي الدولة للتقدم للعلاجبعد خطاب الرئيس الذي تحدث فيه عن آلية الردع وفصل الموظف حال ثبوت تعاطيه للمخدرات حيث استقبلنا 3700 طلب للعلاج في 10 أيام ومنهم 3450 موظفا, وبالفعل ألحقناهم بالخدمات العلاجية وآليات التأهيل، ونحن نؤكد أن ليس هناك أي نية للتنكيل بالموظفين بل بالعكس فنحن نريد حمايتهم وحماية الوطن.

وعن كيفية تطبيق القانون قال إنه تم مخاطبة الوزارات المعنية وخطة الاستهداف بين الفئات ونخص الكادر الحيوي مثل العاملينبالنقل ومحطات الكهرباء والماء, وفي اجتماع مجلس الوزراء الأخير تم الموافقة على الكشف على 500 ألف موظف بالدولة خلال عام ويمثل ذلك نسبة 10% من الجهاز الإداري وبذلك نخلق حالة ردع أساسية نعمل عليها وبشكل تراكمي سيتم الكشف عن جزء أكبر من الجهازالإداري للدولة.

دور المرأة والأم

وشاركت الحديث الفنانة مديحة حمدي قائلة:حضرت اليوم  للمشاركة من خلال كوني فنانة وسفيرة لمكافحة الإدمان من الجمعية المصرية لمكافحة الإدمان وصاحبة إحدى المؤسسات الخيرية، وأريد أن أوضح دور المرأة في مكافحة الإدمان, فالمرأة المصرية قوية منذ قدم الزمان وأثبتت نجاحها وإرداتها في كافة الأعمال والأحوال السياسية والاجتماعية ولذلك فهي قادرة أن تكون محاربة لخطر الإدمان لحماية أسرتها وأبنائها، ولعلنا من خلال عملنا بالمؤسسة نفوم بزيارات للكفور والنجوع والقرى ونستهدف هذه الأماكن لأننا على علم أنها لم يصلها إعلام بالإضافة إلى العشوائيات التي يرتفع فيها نسب الإدمان ونساعد المرأة في هذه الأماكن على التوعية بمخاطر التعاطي وكيفية حماية أسرتها من شبح الإدمان كما أننا نوضح لها بعض العلامات التي قد تظهر على الشاب للاكتشاف المبكر للتعاطي مثل العزلة والاكتئاب والأصدقاء والتغيرات الصحية، ونستهدف الأم في مرحلة التوعية والاكتشاف المبكر لأنها العمود الفقري للأسرة، ونوعيها أن الأبناء يتأثرون سلبا وإيجابا بالحالة النفسية داخل الأسرة والاقتصادية أيضا.

وأضافت:كما أننا دائمي التحذير من السجائر والتي تعد البوابة الأولية للإدمان، و"الشيشة الإلكترونية" وماشابهها من وسائل التدخين, وبالنسبة للدراما فإننا نرجو أن نلتزم بقيمنا المصرية الواقعية النابعة من أسرنا جميعا من المصريين وعدم تصدير صورة مغايرة لواقع الأسرة المصرية فهذه الصورة تساعد على ترويج فكرة التعاطي والإدمان وكأنه سمة مميزة يمكن اتباعها بدون آثار سلبية مدمرة، لذلك نطالب بعودة الرقابة على محتويات الدراما وعدم الموافقة على المحتويات التي تشجع الشباب على الإقدام على فكرة التعاطي والإدمان.

الإستراتيجية

ويعلق د.عمرو على هذا الأمر ويوضح أن إستراتيجية مكافحة الإدمان تشمل ثلاث أطراف رئيسية وهي أولا:الأسرة وهي العامل الرئيسي,حيث توصلنا من خلال الأبحاث أن نسبة 58% من المدمنين يعيشون مع أسرهم ولايوجد انفصال ولكن للأسف يكون التواجد جسديا والعلاقة الأسرية لايشملها أي نوع من أنواع الاحتواء، والطرف الثاني وهوالمدرسة,ونحاول أن نستخدم المدرسة كمستودع للتوعية والمعلومات التي تحمي أبناءنا من فكرة التعاطي والإدمان، وبالنسبة للطرف الثالث وهو طرف خطير حيث إنه في إحدى الأبحاث أوضحت أن نسبة 7% من المتعاطين بالمرحلة الثانوية ونسبة 8.5% بالتعليم الفني وبالطبع هذه المرحلة العمرية تستقى معلوماتها من الدراما والإعلام, وهذا وجهنا إلى أن نتابع الأعمال الدرامية, ففي رمضان 2015 وصلت المشاهد التي تحتوي على التدخين والتعاطي إلى 102 ساعة،وفي رمضان قبل الماضي وصلت النسبة إلى 13% من المساحة الزمنية للأعمال الدرامية, وبعد مجهودات تدنت النسبة إلى 6% من المساحة الزمنية.

وبتحليل المضمون توصلنا إلى 80% من الأعمال الدرامية تتناول شكل وتناول المخدرات ولاتتناول تداعيات مابعد تناول المخدرات, وكأن المخدرات نمط حياة الأسرة المصرية، وللأسف لأن الهدف من إنتاج هذه الأعمال هو التسويق بدون مواجهة حقيقية، ولكننا لايمكن أن ننكرالدور الدرامي لمسلسل "تحت السيطرة " في نقل واقع تداعيات مابعد الإدمان.

وبالنسبة للإعلام فإن قمنا بحملات موجهة متلاحقة بتوعية ومكافحة الإدمان وعدم التعاطي وبعد حملة الكابتن محمد صلاح ارتفعت نسبة التفاعل على الخط الساخن "16023" إلى 400% ، ووصلت نسبة مشاهدة الإعلان إلى 37.5 مليون مشاهد, وكانت هذه الحملة من أهم الحملات التي تحدثت عنها "سي إن إن" وتم تكريمها في فيينا، وبالنسبة لصفحتنا على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" وصل عدد الأعضاء إلى 2 مليون عضو وتعتبر من أكبر الصفحات الحكومية تواصلا،كما أننا تلقينا 12 ألف اتصال على الخط الساخن للعلاج.

القانون

وأوضح قائلا:كان يجب علينا أيضا تطوير آلية البنية التحتية لاستيعاب عدد المدمنين المتقدمين للعلاج لذلك طورنا عدد المراكز لنصل إلى 22 مركزا, وفي عامنا الحالي نوشك على الانتهاء من بناء 5 مراكز جدد, ففي المنيا سيتم فتح مركزنا الجديد هناك، وبعد شهور سننتهي من مركز مطروح ويليله مركز بسوهاج وآخر بالفيوم وأخيرا مركز بعباس حلمي بالعجمي، فنحن نستهدف في عام 2022 ألايوجد محافظة مصرية محرومة من خدمة علاج الإدمان، كما أنني أريد أن أعلن عن وضع حجر الأساس لمركز مهم في إمبابة وسيتم الانتهاء في القريب العاجل،وأريد أن نؤكد أننا لانستطيع القضاء بشكل تام ونهائي على الإدمان ولكننا نسعىإلى خفض معدلات الإدمان بالدولة.

وأكد د.عمرو أنه بالنسبة لمراكزعلاج الإدمان الخاصة سيتم تنظيم عمل المصحات العلاجية ومعايير الكفاءة والرقابة من خلال كوادر وبرامج تدريبية وآليات المتابعة المستمرة في القانون الجديد المقدم من قبلنا والذي سيتم عرضه الفترة القادمة على مجلس النواب.

وتطرق للحديث عن الآثار السلبية لبعض المواد المخدرة قائلا:وبالنسبة إلى أكثر وأخطر أنواع المواد المخدرة انتشارا هو الترامادولوينتشر بشكل كبير بين فئتي الحرفيين والسائقيين نطالب بإدراجه في جدول المخدرات لأنه يستخدم كمسكن للآلام ويبدأ بنصف حبة ويصل إلى شريط ويترتب عليه ماهو أسوأ، فالبعض يتوهم أنه يزيد من القدرة الذهنية والجنسية ولكن هذا توهم خاطئ جدا فخطر الترامادول يتمثل في تأثيره المباشر والمدمر للجهاز العصلب حيث يؤدي إلى الصرع في كثير من الأحيان كما أنه يؤثر سلبا على القدرة الجنسية ويصل في أحيان كثيرة إلى العقم.

وبالنسبة للنوع الثاني وهو "الحشيش", ويمثل نسبة 26 % من المتعاطين لما يسببه من الاعتمادية النفسية وتتمثل خطورته على اتصاله المباشر بالأمراض النفسية والعصبية والعقلية والذهنية ويسبب البلادة والانفصام عن الواقع، كما أن الأبحاث توصلت إلى أن 79% من الجرائم الجنائية تحدث تحت تأثير تناول المواد المخدرة.

ونريد أن تنتبه كل أم للتغيرات السلوكية والصحية للشاب أو الشابة المتعاطي للمواد المخدرة, وتشمل هذه التغيرات العزلة والعصبية وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية،تغيير الأصدقاء من الأفضل إلى الأسوأ, بالإضافة إلى التغيرات الصحية والبدنية, وإذا لاحظت أي أم مثل هذه التغيرات عليها الالتزام بسياسة المكاشفة وعدم الإنكار والاتصال بنا على الفور على الخط الساخن للاستشارة والحديث مع المتخصين للتأكد من التعاطي من عدمه, وتأتي المراحل المتتالية للكشف والعلاج.

المدارس

وبدأت النائبة منى منير, عضو مجلس النواب الحديث قائلة:إنها بجانب دورها النيابي فهي تتعامل مع مشكلة الإدمان منذ 3 سنوات من خلال المؤسسة التي ترأسها وهي تتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان لتخفيض معدلاته في المناطق العشوائية خاصة في محافظة الجيزة، وهي تقوم بدور توعوي بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية لخطورة تأثر الأطفال بالتدخين السلبي داخل الأسرة, ونحاول أن نزرع فيهم منذ الصغر خطورة التدخين الذي يعتبر البوابة الرئيسية للإدمان خاصة أنه في المرحلة الابتدائية انتشر بشكل سلبي تدخين الأطفال كتجربة وتقليد الآباء, خاصة وأن الأمر يصل إلى سرقة سجارة من أبيه أو أخيه بالمنزل, لذلك هناك دور كبير نقوم به في المدارس الابتدائية، نأتي لنقطة أخرى وهي استغلال الزوجات من قبل أزواجهن للعمل بعدد ساعات أكبر خاصة في الفئات الأكثر فقرا, ويدفعها لتناول المواد المخدرة دون علمها ويصل بها الأمر إلى الإدمان، وأيضا "الاستروكس"التي انتشر في الآونة الآخيرة ولكننا حاولنا إنقاذ الأمر بإدراجه بجدول المخدرات، ونريد أن ننبه الأمهات بضرورة متابعة أبنائهم وبناتهن خاصة في مراحل المراهقة مع انتشار وتداول التعاطي بين فئة ليست بقليلة من بناتنا.

ودعت النائبة منال ماهر الجميل إلى تفعيل دور مجموعات الدعم للمتعافيين من الإدمان على الإنترنت لتكون مجموعات دعم أون لاين ومحاولة استخدام السوشيال ميديا والإنترنت لنشر أفكار توعوية أكثر لشبابنا، ونريد في كل لحظة التأكيد على أن الكشف والعلاج مجاني وغير مكلف وكل مايتطلب من المدمن أو أسرته اللجوء إلى صندوق مكافحة الإدمان أو الاتصال بالخط الساخن لتزويده بالمعلومات اللازمةلبدء العلاج على الفور، وتؤكد أننا نحتاج إلى آليات لتخفيض الطلب على المخدرات مثل تفعيل الرقابة على المصدر في المحتوى الدرامي الذي يتم تقديمه على الشاشة، والاستعانة بالخطاب الديني المحدث من قبل الأزهر والكنيسة المصرية, واستخدام الأساليب الأكثر فاعلية للشباب ولعله يكون الإنترنت.

وأكد النائب أشرف عمارة, عضو مجلس النواب عن محافظة الإسماعيلية عن جهود الدولة وسيادة الرئيس وتكاتف جميع مؤسسات الدولة لمحاولة خفض الطلب على المخدرات واستخدام سياسة الردع من خلال الكشف المبكر, كما أن البرلمان ينتظر مشروع القانون الخاص بالكشف المبكر عن الإدمان لدراسته تمهيدا للموافقة عليه، وأكد أنه سيتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان لتفعيل وتقديم الخدمات العلاجية بمحافظة الإسماعيلة

الأبطال المتعافيين من الإدمان

ثم بدأ الوقت المخصص لسماع رواية الأبطال الحقيقيين الذين قهروا الإدمان وتحولوا من عناصر مدمنة فاسدة لمجتمعهمإلى أشخاص صالحين قادرين على البناء وتحمل المسئولية، فهم الأبطال المتعافيين من الإدمان.

وبدأ عبد العزيز -مدمن متعافي- الحديث قائلا: تعافيت من الإدمان منذ 10 سنوات و9 أشهر و23 يوما, حيث إنني بدأت الإدمان والتعاطي وأنا في عمر ال17 عاما, وتناولت كافة أنواع المواد المخدرة "أدوية وبانجو وصولا للهيروين" وتحولت إلى إنسان مدمر لكل من حوله من سرقة لعصبية لكافة أنواع الدمار، وفي ذات يوم لم أصدق زوجتي حينما قالت أن ابننا مريض ويحتاج لعلاج ولم أهتم بكلامها حتى أخبرتني والدتي أن ابني قد توفاه الله ولم أكن مدركا بمن حولي فكل همي كان التعاطي فقط، ووصلت لمرحلة نفر العروق من جسدي ولم يوجد عرق لأضرب فيه حقنة التعاطي حتى رجلي تم بترها مرتين ولم يجدوا عروق في جسدي في المشفي لتعليق المحاليل، وفي أحد الأيام نصحني أحد الصيادلة باللجوء للصندوق للعلاج بعدما تدمرت نهائيا, وبالفعل لجأت للصندوق وتقدمت للعلاج بمستشفي الخانكة وتعافيت تماما, ووفروا لي كرسيا متحركا, وعندما أصبت بفيروس سي تحملوا كافة نفقات العلاج حتى التعافي, وليس فقط ذلك فبعد التعافي حدث دمج مجتمعي من خلال دورات التأهيل, واخترت دور صيانة الموبايلات واجتزتها وتم تسليمي شهادة من وزارة الصناعة وحقيبة معدات وهاأنا الآن صاحب مشروع صيانة موبايلات, وأصبحت زوجا صالحا وأبا محترما.

وقال خالدسيد -مدمن متعافي-: بعد اندلاع أحداث ثورة يناير انتشرت المواد المخدرة بسبب الأحوال الأمنية ووقتها تناولت هذه المواد مع مجموعةمن أصدقائي وتعاطيت حتى الإدمان، وخسرت كل شيء وكل من حولي, وسرقت من البيت كل شيء وقمن ببيعه للحصول على المواد المخدرة حتى شاهدت إعلانا في التليفزيون عن صندوق مكافحة الإدمان فلجأت إليه وتم علاجي بمستشفى الدمرداش, ولم يكن هناك مكان فتم مساعدتي لبدء العلاج الأولي بالمنزل والآن تعافيت تماما ومر على عامين كاملين بدون أي انتكاسة،وحضرت اليوم لأنه واجب وطني لحماية الشباب من هذا الخطر اللعين ولأكون سببا في نجاة شباب وقعوا في براثن الإدمان.

وبالنسبة لأحمد "مدمن متعافي" فهو مدمن نشط لأكثر من 19 عاما ويقول:تدللت كثيرا من قبل أسرتي وأنا صغير وكانت كل طلباتي مجابة لدرجة دفعتني لسلوك كافة الطرق الخاطئة من الهرب من المدرسة وتجربة كل مايقابلني من مواد مخدرة بداية من السيجارة ووصولا إلى البانجو والهيروين حتى وقعت في طوق عبودية الإدمان, ولم يتقبلني أهلى وكل من حولي نفر مني, وفي يوم وعن طريق الصدفة ذهبت مع أحد أقاربي لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية لعلاجه وسألت هل هناك مايسمي "التبطيل"؟وكانت الإجابة بالتأكيد, وأكدوا لي أنها ستتم بسرية تامة, وبالفعل بدأت العلاج حتى التعافي والآن وبعد كل هذا العمر أصبحت إنسانا سويا وعدت للحياة مرة أخرى حيث مر على عام كامل بدون التعاطي.

وكريم أسعد الذي تحول من مدمن إلى معالج من الإدمان فيقول: مر علي 10 سنوات و9 أشهر بدون انتكاسة رغم أن عمري لم يتخط الـ26 عاما ولكني بدأت التعاطي والإدمان في سن صغيرة جدا وهذا بسبب كوني إنسانا انطوائيا لايحب الاختلاط بمن حوله, وبعد وفاة والدي الذي كانت كل الاعتمادية عليه قررت البحث عن اعتمادية أخرى فلجأت إلى المخدرات وسلكت كل السلوكيات والطرق الخاطئة ولم يتقبلني أهلى وخسرتهم وخسرت دراستي, وبدأت أنعزل وتنغلق علي الدائرة أنا والتعاطي فقط حتى سمعت عن خدمة العلاج في الصندوق وتقدمت للعلاج بمستشفي المطار لأعود للحياة من جديد وأستعيد حياتي كاملة وأتحمل مسئوليتي تجاه أسرتي وأخواتي البنات, وحصلت على دبلومة المتعافيين لأصبح اليوم معالجا للإدمان.

التوصيات

أكد صالون مجلة حواء على مجموعة من التوصيات كان من أبرزها:

- تفعيل أكثر لمبادرات الدعم النفسى للمتعافين من الإدمان من خلال شبكة الإنترنت.

- تشديد الرقابة على المحتوى الدرامى التليفزيونى والإذاعى وعودة إنتاج الدولة للأعمال الدرامية التى تؤكد على القيم المصرية الأصيلة.

- تكثيف الاهتمام بشبابنا فى القرى والنجوع الأكثر احتياجا وتوعيتهم بمخاطر الإدمان مع تقديم خدمات علاجية لهم منه حال تعاطيهم.

-الاستعانة بالفن التشكيلى لتوعية أبنائنا من خطر التعاطى وتشجيع المتعاطين للتقدم للعلاج والتعافى.

- تكثيف الحملات التوعوية بكافة المراحل التعليمية بدءا من المرحلة الإبتدائية.

المصدر: متابعة : منار السيد - تصوير: خالد الخادم
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 98 مشاهدة
نشرت فى 4 إبريل 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,968,322

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز