كتبت : سكينة السادات

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.. حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة أمينة 54 سنة، وابنتها الدكتورة منى 30 سنة، وكيف كانت منى منذ طفولتها متعلقة بوالدها ووالدتها أيضا وأن والدها يختصها بعاملة متميزة عن باقى أخويها الصغيرين، وكيف كان الرجل يعامل ابنته كأنه صديقها ويذاكر لها، تفوقت فى دراستها بالجامعة الأمريكية وصارت معيدة بها.

ثم أعدت دراسة للماجستير والدكتوراه، ثم كانت الصدمة الكبرى للعائلة عندما توفى والدها فجأة بالسكتة القلبية وهو فى عمله، وكان أستاذا للتاريخ والجغرافيا وله مؤلفات اعتمدتها وزارة التربية والتعليم، وأصيبت منى بعد وفاة والدها بحالة ذهول لازمتها عدة أسابيع حيث كانت ساكتة صامتة لا تبكى ولا تفرح ولا تتكلم، وعندما استعانت السيدة أمينة والموجهة الأولى فى اللغة العربية بالوزارة بأحد الأطباء النفسيين لعلاج ابنتها الوحيدة التى عادت إلى الحياة رويدا رويدا لكنها كانت صامتة حزينة وليست منى الضحوك المرحة الأنيقة خفيفة وسريعة الحركة، كانت تؤدى عملها فقط وتعد وتختم رسالة الماجستير وتأكل قليلا ولا تتكلم إلا فى عملها ودراستها فقط !

ومرت السنوات والأم قلقة على ابنتها التى لا تفكر فى الزواج والتى دق بابها عدة عرسان لا يعيبهم شىء بل بعضهم مناسب لها فى التعليم والوضع الاجتماعى، وكانت منى تقابلهم وتتلطف معهم وتعدهم بالتفكير فى الموضوع بعد أن تحصل على الدكتوراه، وكانت الأم لا تنام فهى تريد أن ترى ابنتها سعيدة مع إنسان تحبه ويحميها ويحرص عليها لأنها - كما تقول - لن تعيش لها طول العمر!

***

وتستطرد السيدة أمينة.. ظلت ابنتى منى على هذا الحال حتى نالت شهادة الدكتوراه بامتياز وبلغت سن الثلاثين وبدأت أتكلم معها بصراحة تامة وماذا لو فاتك قطار الزواج؟ وفعلا بدأ عدد من يطلبون يدها يقل كثيرا عن ذى قبل، وكان الرد واحد فى كل المرات.. يا أمى أنا لا أفكر فى الزواج بل أفكر فيك أنت وأخواى الصغيرين، وتقول أنا أنكر عليك أننى أضع نفسى موضع أبى رحمه الله فقد كان يرعانا جميعا ثم اختطفه الموت منا وأنا الآن أقوم بدور أبى رعايتك يا أمى ورعاية أخواى اللذين لم يتخرجا بعد؟!

كنت أقول لها: يا بنتى أنت فى ريعان الشباب ومن حقك أن يكون لك بيت وأسرة ونحن والحمد لله )مستورين( ماليا، فعندنا معاش والدك، فضلا عن راتبى الكبير من عملى، ولديك راتبك المحترم فلا تحرمى نفسك من الحياة الطبيعية من أجلنا، فنحن بخير وأنا ما زلت فى سن تسمح لي بالعمل ورعاية أخويك ورعايتك أنت شخصيا لماذا تلغيننى من حق رعايتك أنت وأخويك وأنا ما زلت فى صحة جيدة؟ المطلوب أن تعيشى حياتك مثل أية شابة فى سنها! ترد علي يا سيدتى قائلة: يا أمى )لسه النصيب ماجاش( وأعدك عندما أقتنع بأى عريس فلن أتردد!

أقول لها طيب.

)فلان الفلانى( كان حاصل على شهادة الماجستير ويعمل فى شركة كبيرة ومن أسرة محترمة لماذا لم توافقى عليه؟ تقول كنت مشغولة فى شهادة الدكتوراه.. وبعدين يا ماما لا تضغطى على فإننى لا أتصور إلى الآن أن أنام فى فراش واحد مع رجل أو أقيم علاقة غرامية أو عاطفية مع أحد.

تحملونى وافهمونى.. ماذا أفعل يا سيدتى؟ قلبى

يتقطع إربا على ابنتى ولا أستطيع أن أفعل شيئا.. كيف أتصرف ؟

***

السيدة أمينة المحترمة.. أقول لك أن الدكتورة منى ما تزال تعانى من صدمة فقدان والدها ومشكلتها هى مشكلة أسطورة إلكترا التى أحبت والدها وتعلقت به ولن يعجبها أحد إلا إذا كان يشبه والدها أو له نفس طباعه وأخلاقياته.. اتركى الأمر لله وحده ربما يأتيها الحب فجأة فتجد من تحبه وتقبل الزواج به .

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 30 إبريل 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,485,772

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم