
سماح موسى
يشتهر شهر رمضان بالعديد من الأكلات والحلويات التي لا تخلو منها أي مائدة مصرية والتي قد تكسب البعض وزنا زائدا، بجانب كعك العيد والذي يتسبب " يتسبب الإفراط في تناوله إلى جانب قلة الحركة خلال أيام الإجازة في زيادة ملحوظة في الوزن، ولأن الحفاظ على الصحة والرشاقة أصبح هدفا مهما لكثير من النساء، كان من الضروري البحث عن حلول عملية للتخلص من الكيلوجرامات الزائدة التي قد يكتسبها البعض
بعد رمضان والعيد.. «حواء» تستطلع آراء عدد من خبراء التغذية والسمنة لوضع روشتة غذائية متوازنة تساعد على استعادة الوزن الطبيعي دون اللجوء إلى أنظمة قاسية قد تضر بالصحة.
في البداية يؤكد د. السيد حماد، استشاري التغذية وعلوم الأغذية، أن لكل إنسان احتياجات غذائية خاصة تختلف باختلاف عمره ووزنه وطوله وحالته الصحية ومستوى نشاطه اليومي، وأنه لا يمكن تطبيق نظام غذائي واحد على جميع الأشخاص، بل يجب مراعاة الفروق الفردية مع الحفاظ على التنوع والتوازن في مكونات الوجبة الغذائية.
ويشير د. حماد إلى أن الوجبة المتوازنة يجب أن تضم المجموعات الغذائية الرئيسية، مثل النشويات والبروتينات ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه والدهون بنسب معتدلة وصحية، لافتا إلى أن مبدأ الاعتدال في تناول الطعام يعد من أهم القواعد التي تحافظ على صحة الإنسان، مستشهدا بقوله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». موضحا أن تطبيق هذا المبدأ خلال رمضان وبعده يقي الإنسان مخاطر السمنة ويعزز صحته العامة.
ويقول: من أهم الخطوات لتجنب زيادة الوزن أو التخلص منه تقليل كميات الطعام المتناولة، واختيار الأغذية منخفضة السعرات الحرارية، مع تقليل استهلاك الحلويات قدر الإمكان، ويمكن استبدالها بالفواكه الطازجة الغنية بالفيتامينات والألياف، والتي تمنح الشعور بالشبع دون زيادة كبيرة في السعرات كما أنصح بالتركيز على تناول الخضراوات الطازجة بكثرة، لأنها تساعد على الإحساس بالامتلاء وتحسن عملية الهضم، ومن النصائح المهمة أيضا شرب كميات كافية من الماء، بحيث لا تقل عن ثمانية إلى اثنى عشر كوبا يوميا، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام مثل رياضة المشي أو بعض التمارين المنزلية الخفيفة. كيف نبدأ الرشاقة بعد العيد
يوضح د. السيد حماد أن كثيرا من الناس يقعون في خطأ شائع بعد عيد الفطر، حيث يندفعون إلى تناول كميات كبيرة من الطعام بعد انتهاء الصيام واحتفالات العيد ما يسبب صدمة للمعدة والجهاز الهضمى، لذلك يفضل أن يدرب الفرد نفسه على العودة إلى وجبات الإفطار الخفيفة مثل التمر مع اللبن أو قطعة خبز مع جبن قليل الدسم وبعض الخضراوات، كما ينصح بتوزيع الطعام على وجبات صغيرة متكررة خلال اليوم بدلا من تناول وجبة كبيرة واحدة، لأن هذا الأسلوب يساعد على تنظيم عملية الهضم وتقليل الشعور بالجوع، وفيما يتعلق بتناول اللحوم، يفضل اختيار اللحوم قليلة الدهون، والاعتماد على طرق طهي صحية مثل السلق أو الشوي أو الطهي في الفرن بدلا من القلي، وبالنسبة للحلويات فينصح بالاكتفاء بتناول قطعة أو قطعتين فقط ويفضل تناولها بعد الوجبة الرئيسية أو كوجبة خفيفة
بين الوجبات لتجنب الإفراط فيها. سر التوازن الغذائي
كما يؤكد استشاري التغذية وعلوم الأغذية، أن الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه بعد العيد يعد من أهم الوسائل للحفاظ على الوزن، فهذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع وتحسين عملية الهضم، كما أن الاهتمام بتناول السوائل خاصة الماء، ضروري للحفاظ على نشاط الجسم، حيث ينصح بشرب ما بين لترين إلى ثلاثة لترات يوميا، وفي المقابل ينبغي التقليل من تناول المشروبات الغازية والعصائر الجاهزة المحلاة لأنها تحتوى على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية، كذلك ينصحبتقليل استخدام الملح في الطعام وتجنب الأطعمة شديدة الملوحة مثل المخللات والأسماك المملحة لأنها قد تسبب احتباس السوائل في الجسم.
لا للأنظمة القاسية
من جانبها تؤكد د. عزة الجوجري استشاري علاج السمنة بكلية طب عين شمس أن اللجوء إلى الأنظمة الغذائية القاسية أو ما يعرف بالريجيم السريع قد يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل مؤقت، لكنه غالبا ما يسبب أضرارا صحية وقد يؤدي إلى استعادة الوزن مره اخرى بسرعة وتشير إلى أن الخطوة الأولى في أي نظام غذائي صحى هي تقليل تناول الأطعمة الغنية بالسعرات مثل الحلويات والشوكولاتة والمشروبات الجاهزة والمكسرات المالحة.
وتقترح نموذجا بسيطا لنظام غذائي متوازن يبدأ بوجبة إفطار تتكون من رغيف خبز سن أو شريحتين من التوست الأسمر مع بيضة مسلوقة أو ملعقتين من الفول بدون زيت، ويمكن إضافة الطماطم والليمون والكمون، أو تناول قطعة من الجبن القريش، أما بين الوجبات فيمكن تناول الخضراوات الطازجة مثل الخيار والطماطم والخس والجزر، وفي وجبة الغداء ينصح بشرب كوبين من الماء قبل تناول الطعام، ثم تناول طب طبق كبير من السلاطة الخضراء مع خضار مسلوق أو مشوي، بالإضافة إلى ربع رغيف بلدي أو ثلاث ملاعق من الأرز مع قطعة من الدجاج أو اللحم قليل الدهن أو علبة تونة مصفاة من الزيت وفي العشاء يفضل أن يكون خفيفا مثل كوب من الزبادي مع ثمرة فاكهة أو شريحة توست أسمر مع جبن قليل الدسم. تنظيم الوجبات وحرق الدهون
تتفق د. إيناس صبري الباحثة بقسم التغذية وعلوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث مع الآراء السابقة موضحة أن زيادة الوزن بعد رمضان والعيد تعود في الغالب إلى الإكثار من السكريات وقلة الحركة وتناول الطعام في أوقات متأخرة من الليل، مؤكدة أن الهدف من النظام الغذائي ليس الحرمان، بل إعادة تنظيم العادات الغذائية وحرق الدهون تدريجيا، وتنصح ببدء اليوم بتناول كوب من الماء الدافئ مع عصير ليمون لتنشيط الهضم وتقليل الشهية، ويمكن أن تتضمن وجبة الإفطار إحدى الوجبات التالية:
بيضتان مسلوقتان مع خبز أسمر وخضراوات أو خمس ملاعق فول مع نصف رغيف بلدي وسلاطة خضراء، أو زيادي مع ثلاث ملاعق شوفان وملعقة صغيرة من العسل، ويفضل أن يحتوي الإفطار على البروتين والألياف لأنهما يساعدان على الشعور بالشبع الفترة أطول.
وتنصح د. إيناس باتباع قاعدة «الطبق الصحي» في وجبة الغداء والتي يتكون فيها نصف الطبق من الخضراوات، وربعه من البروتين مثل الدجاج أو السمك، والربع الآخر من النشويات مثل الأرز أو الخبز، أما وجبة العشاء فيجب أن تكون خفيفة مثل الزبادي أو التونة أو الجبن القريش مع السلاطة، مع ضرورة تجنب تناول الحلويات ليلا أو الأكل بعد الساعة التاسعة مساء.
وتتابع: النظام الغذائي وحده لا يكفي للتخلص من الوزن الزائد، بل يجب أن يصاحبه نشاط بدني منتظم فممارسة المشي لمدة تتراوح بين 30 و 45 دقيقة يوميا تساعد على حرق الدهون وتحسين اللياقة البدنية، كما يمكن ممارسة بعض التمارين المنزلية البسيطة عدة مرات أسبوعيا، لافتة إلى أن المعدل الطبيعي لفقدان الوزن عند اتباع نظام صحي يتراوحبين 2 و 4 كيلوجرامات شهريا، وهو معدل امن يحافظ على صحة الجسم ويمنع استعادة الوزن مرة أخرى.



ساحة النقاش