اسماء صقر 

خلف الأبواب المغلقة، يقضي الكثير من الأبناء ساعات طويلة على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت من وسيلة للترفيه إلى جزء أساسي من حياتهم، وهو ما يفرض تحديات. جديدة على الأسرة، ومع تزايد المحتوى المتداول والمخاطر المرتبطة بالعالم الرقمي، تبرز أهمية التوعية والتوجيه الأسري لحماية الأبناء، إكمالا للجهود التي تبذلها الدولة لتوفير بيئة إلكترونية أكثر أمانا لأولادنا.

 

حول هذا.. كان لـ«حواء» هذا الحوار مع د. داليا الحزاوي، الخبير التربوي.

في البداية ما هي أبرز المخاطر والأضرار التي قد يتعرض لها الأبناء على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ؟

 

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من حياة الأبناء، وهو ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى وعى من الأسرة، خاصة أنها تحمل جوانب إيجابية يمكن الاستفادة منها، وفي الوقت نفسه قد تنطوي على مخاطر تستدعي التوجيه والمتابعة.

ومن أبرز هذه المخاطر التعرض للمحتوى غير المناسب، والتنمر الإلكتروني، والشائعات والمعلومات المضللة وانتهاك الخصوصية بالإضافة إلى أن الاستخدام المفرط للإنترنت والألعاب الإلكترونية قد يؤثر على النوم والدراسة والحياة الأسرية، والهدف هنا يكون ليس فقط منع الأبناء من استخدام التكنولوجيا، وإنما تعليمهم كيفية التعامل الأمن والمسئول مع الفضاء الرقمي. وتدريبهم على التفكير النقدي وعدم التعامل مع كل ما يتم تداوله عبر الانترنت باعتباره حقيقة، مع تعليمهم التفرقة بين الحقيقة والشائعة من خلال التأكد من مصدر المعلومات والرجوع إلى المصادر الموثوقة قبل تصديق أي خبر أو إعادة نشره.

 

وهناك أيضا مخاطر نفسية، مثل التعرض للتنمر وإعادة إنتاج السلوك نفسه، فيصبح الابن متنمرا على الآخرين، إلى جانب التعرض للابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية، واستخدام بعض الألعاب الإلكترونية التي قد تؤدي أحيانا إلى التحريض على إيذاء النفس والانتحار، وتوجد أضرار اجتماعية، منها فقدان الهوية، وعدم التفكير المنطقي والموضوعي وعدم الرغبة في تكوين صداقات مع الآخرين، وعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي مع المحيطين به. كما أن السلوك الاجتماعي المفتقد في الألعاب الإلكترونية يفقد الأبناء القدرة على التنافس مع الآخرين إلى أي مدى قد يؤثر الاستخدام المفرط للانترنت على لى التحصيل الدراسي والصحة النفسية والجسدية للطفل؟

 

تؤكد الدراسات التربوية أن الاستخدام المفرط للانترنت يعرض الأبناء للتأخر الدراسي، ولاسيما في مراحل التعليم المختلفة، سواء التعليم الأساسي أو المرحلة الإعدادية والثانوية، فاستخدام مواقع الفيديو المصورة ومواقع التواصل الاجتماعى بشكل مستمر يعطل القدرات العقلية للأبناء نتيجة الانشغال العقلى بالمشاهدة والتفاعل على هذه المواقع، كما قد يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب والعزلة عن الآخرين والميل إلى الوحدة والانطوائية والشعور بفقدان الثقة بالنفس وهناك أضرار صحية قد يتعرض لها الأبناء، منها الإصابة بالقولون العصبي ومشاكل في الجهاز الهضمي نتيجة اضطرابات تناول الطعام والنوم.

قامت الدولة بالعديد من الجهود لحماية أطفالنا وشبابنا من مخاطر استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فهل تكفي هذه الإجراءات لتوفير الحماية الكاملة للأبناء؟

 

تمثل هذه الإجراءات خطوة مهمة للحد من المخاطر وتوفير بيئة رقمية أكثر أمانا، لكنها تحتاج إلى متابعة مستمرة من الأسرة، لأنها لا يمكن أن تغني عن دورها في التوعية والتوجيه، للاستخدام السليم المواقع التواصل الاجتماعي حيث يمكن على سبيل المثال توجيه الأسرة لأبنائها في توظيف هذه المواقع والصفحات الإلكترونية في الحصول على المعلومات الصحيحة أو القراءة الجادة لبعض الكتب والدراسات، وكذلك الحصول على الدورات التدريبية المتخصصة وبخاصة في فترات الإجازات. هذا بجانب المعلومات التي قد تشكل أساس لبحث أو دراسة مطلوبة دراسيا.

 

وما المطلوب من الأسرة خلال المرحلة المقبلة لمواجهة مخاطر الانترنت والذكاء الاصطناعي وحماية الأبناء؟

 

تحتاج المرحلة المقبلة إلى زيادة التوعية الرقمية من قبل أولياء الأمور للأبناء من خلال تعليم الأطفال كيفية التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقيقة. والشائعة، وحماية بياناتهم الشخصية، والتعامل الأمن مع المحتوى الإلكتروني والذكاء الاصطناعي. ومن المهم وضع قواعد واضحة لاستخدام الانترنت داخل الأسرة، مثل تحديد أوقات الاستخدام، ومتابعة التطبيقات والمواقع التي يتعامل معها الأبناء، مع التأكيد على أن الهدف هو الاعتدال وليس المنع الكامل. كما يجب التفرقة بين الرعاية والتربية فالرعاية تعني توفير احتياجات الابن الأساسية بينما التربية تشمل تعليمه القيم والمسئولية والقدرة على التفكير والاختيار، وهو ما يحتاجه الابن أيضا في تعامله مع العالم الرقمي، وهذا كله يحتاج إلى تقوية علاقة الصداقة والاحتواء وخلق حوار بين الأسرة والأبناء، كما أن هذا الدور يمكن أن تكمله أيضا بعض الجهات مثل المدارس ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية إكمالا لما اتخذته الدولة من إجراءات لحماية أبنائنا أثناء استخدامهم للإنترنت.

 

ما النصائح التي توجهينها لأبناءنا أثناء استخدامهم للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ؟

 

يجب عدم مشاركة بياناتهم الشخصية، أو التعامل مع الروابط والرسائل مجهولة المصدر. والاهتمام بحسن إدارة الوقت حتى يحدث توازن بين اوقات استخدام الهاتف والانترنت وأوقات المذاكرة والنوم والحياة الأسرية والأنشطة المختلفة، ومن الضروري البعد عن التنمر الإلكتروني أو الإساءة للآخرين عبر الانترنت واللجوء إلى الأسرة إذا تعرضوا لأي موقف يسبب لهم الضيق أو يشعرهم بعدم الأمان.

المصدر: اسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 98 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,905,893

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز