
هايدى زكى
تحول الاستخدام المفرط للشاشات الإلكترونية إلى مصدر قلق لكثير من الأسر، بعدما أصبحبعض الأبناء يقضون ساعات طويلة أمام الألعاب ومواقع التواصل على حساب المذاكرة والنوم والحركة والتواصل مع الأسرة، وبين طفل لا يريد أن يترك لعبته، ومراهق لا يرفع عينيه عن هاتفه وأم تكتشف أن ابنها أصبح أكثر عصبية، تتردد أسئلة كثيرة داخل الأسر المصرية حول الإدمان الإلكتروني الذي قد يصيب الأبناء وكيفية التعامل معه حفاظا على صحتهم النفسية والجسدية... حواء تحاول الإجابة على هذه التساؤلات في هذا التحقيق...
البداية مع هناء السيد ربة منزل وأم لبنت وولد وتقول: ابني مثل معظم الأطفال يحب الدخول على الإنترنت سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية، وفي -استخدامه للهاتف وسيلة للترفيه بعد المذاكرة، لكن مع الوقت أصبح الهاتف هو أول شيء يبحث عنه عندما يستيقظ، وآخر شيء يتركه قبل النوم، وبدأت المذاكرة تتأخر، وكلما طلبت منه أن يغلق الهاتف ويبتعد عن الإنترنت يرفض ومع الوقت لاحظت أن درجاته بدأت تتراجع، وأنه أصبح عصبيا جدا عندما أحاول إبعاده عن الهاتف، ومن هنا أدركت أن الأمرلم يعد مجرد حب اللعبة، خاصة عندما بدأ يرفض الخروج وممارسة ارسة الأنشطة التي كان يحبها من قبل هنا ا أدركت أنه : قد أصيب بإدمان الكتروني يؤثر عليه، فأصبحت أحاول تنظيم وقته تدريجيا بدلا من منعه بصورة مفاجئة، وحددنا وقتا للعب، ووقتا للمذاكرة. وأصبح هناك وقت للنوم والخروج والرياضة، وفي البداية كان يعترض، لكن مع الاستمرار بدأ يتعود على النظام.
أما سارة إبراهيم مهندسة فتحكي عن ابنتها المراهقة راهقة وتقول: كنت أشعر أنها تجلس بجواري لكنها في الحقيقة كانت بعيدة عني، الهاتف دائما في يدها، وإذا تحدثت إليها ترد علي وهي تنظر إلى الشاشة، وأصبحت تقارن نفسها باستمرار بالفتيات اللاتي تتابعهن على مواقع التواصل الاجتماعي، وشعرت أنها أصبحت غير راضية عن نفسها، وقتها عرفت أن الموضوع ليس مجرد هاتف، وإنما تأثير نفسي وإدمان، فقررت عدم الاكتفاء بسحب الهاتف، وحاولت الاقتراب منها وتشجيعها على تقبل ذاتها، والتوضيح لها أن ما يظهر على مواقع التواصل ليس بالضرورة الحياة الحقيقية الكاملة لأصحابها، واتفقنا أن نستخدم الهواتف في أوقات محددة، وإن كان هذا شكل صعوبة في البداية ولكنها استطاعت من خلاله التخلص من إدمانها لاستخدام الإنترنت.
ويقول مصطفى حسين، موظف ووالد طالب جامعي أول شيء جعلني أشعر بأن هناك مشكلة كان سهر ابني بسبب الألعاب وتصفح المواقع الإلكترونية، وتأخر تركيزه الدراسي وهنا حاولت أن أمنعه مرة واحدة فحدثت مشكلة كبيرة، لذلك فهمت أن التعامل مع الأمر يحتاج إلى هدوء، فبدأت بنفسي، فلا يصح أن أطلب من ابني أن يترك الهاتف وأنا طوال الوقت أن الوقت امام هاتفي، لذا بدأت أتخلص من إدماني الإلكتروني، واستعنت ببعض المتخصصين للمساعدة ومع الوقت نجحت في
تحقيق نفس الأمر مع ابني.. دور الأسرة تعلق د. سوسن فايد أستاذة علم النفس
الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث على خطورة إدمان الأطفال المواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت قائلة: تعلق الطفل الشديد بالشاشة يستحق يستحق الفهم قبل الحكم عليه، لأن العالم الافترا م الافتراضي قد يكون بالنسبة لبعض الأطفال وسيلة للهروب من الملل أو الوحدة أو الضغوط الدراسية أو المشكلات مع الأصدقاء، فالبعض يجدون في الألعاب والمواقع شعورا بالنجاح، بينما يجد آخرون في مواقع التواصل اصل مساحة للبحث عن عن القبول والاهتمام، لذلك فإن مصادرة الهاتف دون . دون ن معرفة السبب قد لا تحل المشكلة، ويتمثل دور الأسرة في البدء البد بالحوار وتقديم بدائل حقيقية، مثل الرياضة والهوايات والخروج والأنشطة الاجتماعية، وقد تساهم الأسرة دون قصد أحيانا في زيادة تعلق الأطفال والشباب بالشاشة عندما يصبح الهاتف الهاتف وسيلة دائمة الإسكاته أو شغله كلما شعر بالملل، ومن هنا يبدأ التعلق والقدوة الأسرية مهمة للغاية، فلا يمكن مطالبة الأبناء بتقليل استخدام الهاتف بينما يقضي الأب والأم معظم أوقاتهم أمام الشاشات، ولابد أن يشعر أولادنا أن العالم الواقعي يمكن أن يكون أن يكون ممتعا ومليئاً
بالعلاقات والاهتمام. مخاطر نفسية
وتقول د. دعاء السيد، استشاري الصحة النفسية إن استخدام الهاتف أو الألعاب الإلكترونية لفترات طويلة لا يعني تلقائيا الإدمان، لكن المشكلة تصبحأكثر خطورة عندما يفقد الطفل أو الشاب السيطرة على استخدامه، ويبدأ الهاتف في التأثير على دراسته ونومه وعلاقاته ونشاطه اليومي، ومن العلامات التي تستحق انتباه الأسرة، الانشغال الدائم بالهاتف والغضب الشديد عند محاولة إغلاقه وإهمال المذاكرة، والسهر، وفقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كان الطفل يستمتع بها، وقلة الحركة، والابتعاد عن الأسرة والأصدقاء، والاستمرار في الاستخدام رغم ظهور مشكلات واضحة بسببه هنا لابد أن تبدأ الأسرة في البحث عن العلاج لدى
المتخصصين. أعراض وأمراض صحية
ومن الناحية الصحية توضح د.هبة سعيد، أستاذ التغذية بالمركز القومي للتغذية، أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يرتبط بتغيير العادات الغذائية، خاصة عندما يتناول الطفل أو الشاب وجباته أثناء اللعب أو مشاهدة الفيديوهات، حيث ينشغل عن الطعام ولا ينتبه جيدا إلى إشارات الجوع والشبع، وقد يستمر في تناول الطعام دون أن يشعر بكمية . بكمية ما تناوله، كما ان بعض الأطفال ال قد يرتبط لديهم استخدام الهاتف لديهم بتناول الحلويات والمقرمشات والوجبات السريعة والمشروبات السكرية، ومع قلة الحركة قد تزداد احتمالات إصابتهم بزيادة الوزن والسمنة والمشكلة ليست في الهاتف وحده، وإنما في نمط الحياة الذي قد يصاحبه؛ فكلما زادت ساعات الجلوس أمام الشاشة الشاشة، وقلة الحركة، واضطرب النوم وساءت الاختيارات الغذائية، أصبح الفرد أكثر عرضة المشكلات صحية مختلفة، فالجلوس لفترات طويلة أمام الهاتف ف . والأجهزة الإلكترونية قد يسبب إجهاد العين وجفافها والصداع وتشوش الرؤية المؤق خاصة عندما يركز الطفل لفترات طويلة على شاشة قريبة دون فترات راحة.
وتنصح بضرورة الفصل بين وقت الطعام ووقـ وقت الشاشة، وتقديم وجبات جيات متوازنة متوازنة مع مع التشجيع التشجيع على على شرب المياه وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على مسافة مناسبة في البعد عن الشاشة، والاهتمام



ساحة النقاش