وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب على اقتراح القانون المقدم من النائب د. سمير رشاد أبو طالب بشأن تعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية الذى يجيز للمحكمة أن تقضى بنقل حضانة الطفل للأب وفقا لتقديرها دون الالتزام بالترتيب الوارد بالقانون والذى يقضى بإدراج الجدة للأم والخالة بعد الأم مباشرة، الأمر الذى أثار جدلا بين الحاضنات والمختصين، فما بين مؤيد يرى أنه يرفع المعاناة عن رجال تحرمهم مطلقاتهم من رؤية أبنائهم، ومعارض يرى أنه يعظم من ظلم المرأة، لكن يبقى السؤال هل يتوافق هذا التعديل مع مصلحة الصغير؟

البداية مع سها، طبيبة أسنان والتى انفصلت عن زوجها بسبب زواجه من أخرى، وتقول: رغم تنفيذى لحكم الرؤية التى قضت به محكمة الأسرة إلا أن زوجى لا يلتزم بالأوقات المخصصة لذلك بل دائما ما يعتذر عن الحضور ما يسبب لأولادى الثلاثة آلاما نفسية لعدم لقاء أبيهم الذى ينتظرونه بشوق، ورغم ذلك فأنا أحافظ على صورته أمامهم مفتعلة بعض الأعذار لتغيبه، وفى المقابل يحاول هو تشويه صورتى وهز ثقة أولادى فى بل يسبنى بأفظع الألفاظ ، لذا فالحكم بضم حضانة الطفل إلى الأب دون مراعاة ترتيبه المتأخر فى الحضانة يفتح المجال للكثير من التلاعب، فكيف سيتأكد القاضي من قدرة زوجة الأب الجديدة على تربية ورعاية الصغير؟

وتتفق معها فى الرأى "ن- هـ"، محامية بإحدى المصالح الحكومية مؤكدة أن النساء هن الأقدر فطريا وخلقيا ونفسيا لتربية الأطفال، لافتة إلى أن المشرع عندما قرر حقهن فى حضانة الطفل راعى فى ذلك حاجتهإلىالرعاية التى لا تتوافر إلا لدى المرأة، وقالت: لذا أعتقد أن هؤلاء النساء سواء الجدة للأم أو الخالة أقدر علىرعاية الطفل من الأب، وأن فكرة تقديم ترتيبه فى حق الحضانةتبعا لتقدير القاضي ومصلحة الصغير سيؤثر بالسلب على مصلحة الصغير.

ويخالفهما الرأى أحد الزملاء الصحفيين الذى انفصل عن زوجته وله ابن منها قائلا: ليس من المنصف أن يثبت الحق في الحضانة للأم وتقديمذويها من النساء على الأب ليأتى فى مؤخرة ترتيب الحضانة، متسائلا: ما المشكلة أن تنتقل حضانة الطفل للأب إذا كانت ظروفه تصلح لذلك، وهل من المنطقي أن تربي الخالة الصغير بطقوسها وظروفها وأفكارها وأبوه الذي أنجبه موجود ولديه القدرة على تربيته ويستطيع حمايته ورعايته؟

بعد الاستماع إلى آراء الآباء والأمهات حول مقترح القانون المقدم كيف يراه المختصون، وهل مصلحة الصغير أن يقوم على تربيته الأب أم إحدى قريباته من جهة والدته؟

يقول هاني الشافعي، المحامي بالنقض ورئيس إحدى المؤسسات لحقوق الأسرة: ترتيب القانون لأوليات مستحقي حضانة الصغير من النساء هو ما استقر عليه المذهب الحنفي المعمول به في مصر منذ إنشاء المحاكم الشرعية، حيث يأتي الأب في مرتبة متأخرة بعد الجدة لأموالخالة استنادا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التى قالت له:إن ابني هذا كان بطني له وعاءا وحجري له حواء وثديي له سقاء، وأراد أبوه أن ينتزعه مني، فقال عليه الصلاة والسلام إنتِ أحق به مالم تنكحي"، وما قضىبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعطاء الحضانة للخالة بالرغم من وجود الأب، وقول الله تعالى "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامينأن اشكر لي ولوالديك إلي المصير"، وقد اعتمد المشرع فى تقديم النساء فى الترتيب على أنهن أفضل من يراعي الطفل، لذا أرى أن تقديم الأب على الجدة لأم والخالة فى الحضانة ليس له سند شرعي، لافتا إلىأن المذاهب الأخرى لم تقدمه في الحضانةلكنها تختلف مع المذهب الحنفي في ترتيب الأولويات، كما أنه حتى في حالة استقرار الأسرة نجد أن الأم هي التي تقوم بالرعاية  والحماية والمذاكرة لأبنائها بينما يعمل الأب خارج المنزل ويترك المسئولية كاملة للأم.

وتوافقه الرأى النائبة البرلمانية ميرفت موسىمؤكدة أن المقترح يعظم من معاناة المرأة المطلقة ووسيلة أخرى من العنف تستخدم ضدها، وتقول : عندما ينتقل الطفل لحضانة الأب ستقوم بتربيته زوجته وسيصبح تحت سيطرتها بعيدا عن الأم،لكن عندما تحتضن الصغير وتربيه الجدة للأم أو الخالة سيظل هذا الصغير تحت حماية الأم وإشرافها.

قانون منصف

أما د. محمود حسين، عضو مجلس النواب فيرى أن هذا المقترح يرفع الظلم عن الرجال الذين يستغيثون منذ سنوات ويعانون أشد المعاناة لعدم قدرتهم على رؤية أبنائهم والتواصل معهم، ويقول : التواصل النفسي والعاطفي والاجتماعي الذى يحدث بين الأب وأبنائه لا يمكن لأحد أن يعوضه مهما قربت منزلته من الطفل، لذلك أرى أن الأب هو الأقدر على تربية ابنه ورعايته بعد الأم، أما عن الرعاية التى يحتاج إليها الطفل فى هذه السن فيمكن للأب توفير من يعتني ويهتم به.

الوضع المناسب

بين القبول والرفض والتأييد والمعارضة كانت آراء المختصين حول مقترح تقديم ترتيب الأب فى تسلسل الحضانة، لكن يبقى السؤال ماالوضع الأفضل اجتماعيا ونفسيا للطفل؟تقول د. هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع: لا شك أن وجود الطفل مع جدته لأمه أو خالته سيسمح للأم مباشرته ورعايته وسيجعل الصغير في الغالب يحصل على الرعاية والعناية التي تتوافق مع مصلحته، لكن إذا حصل الأب على حضانتهفيجب أن تكون هناك متابعة ومراقبة لوضع الطفل معه على أن يتم إبلاغ الأم أو ذويها حال تعرضهلأي مشكلات نفسية أو اجتماعية أو صحية،وعلى المتضرر أن يبلغ استيائه للقاضي والضمان مصلحة الطفل، لافتة إلى أن الصراع الدائر بين الأزواج عادة ما يؤثر بالسلب على نفسية الطفل حيث يحرص الطرف الحاضن على تشويه صورة الطرف الآخر أمام أبنائه دون مراعاة لمشاعره أو تغليب مصلحتهم، مشيرة إلى احتكام محاكم الأسرة فى العديد من الدول إلى تقرير يقدمه أخصائى اجتماعى ونفسى كل ثلاثة أشهر يقيم فيه حالة الطفل.

وتنهى د. هالة حديثها بالتأكيد على ضرورة دراسة المقترح من مختلف جوانبه ومدى تأثيره على وضع الطفل الاجتماعى وحالته النفسية قبل تطبيقه حتى لاتزداد المشكلة تعقيدا ويتضرر الطفل من وجوده في حضانة أبيه بجانب زوجة الأب.

المصدر: بقلم : إيمان الدربى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 152 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,600,563

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز