بقلم : إبراهيم شارود

منذ قديم الزمان كان للمرأة المصرية دور فعال فى المجتمع المصرى, ويزخر التاريخ بنماذج مشرفة مثل العالمة المصرية سميرة موسى, التى ولدت بمحافظة الغربية وكان والدها يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة،حيث كان منزله بمثابة مجلس يلتقي فيه أهل القرية ليناقشوا كافة الأمور السياسية والاجتماعية.

حفظت سميرة أجزاء من القرآن وانتقل والدها مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها، واشترى فندقا في حي الحسين، واختارت سميرة كلية العلوم على الرغم من أن مجموعها كان يؤهلها لمختلف الكليات العلمية، وهناك لفتت نظر أستاذها د. علي مصطفى مشرفة وتأثرت به كثيرا, وتوصلت من خلال معادلة مهمة تُمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام, لأن أي دولة تتبني فكرة السلام لابد وأن تتحدث من موقف قوة,وكان موقفها ذلك نتيجة معاصرتها ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دمرت هيروشيما وناجازاكي، ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة.

أسستسميرة موسى هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948، وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة،كما نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم، كانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين".

سافرت إلى بريطانيا ثم إلى الولايات المتحدة للدراسة ولم تنبهر ببريقها أو تنخدع بمغرياتها, ففي خطاب إلى والدها قالت:"ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر, يبدو أن كل شيء ارتجاليا, فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب كثيرون منهم جاءوا إلى هنا لا يحملون شيئاً على الإطلاق, فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلى بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده"، وفي عام 1952 سافرت إلى الولايات المتحدة حيث أُتيحت لها الفرصة لإجراء أبحاث في معامل جامعة سانت لويس بولاية ميسوري الأمريكية, وتلقّت عروضا للبقاء هناك لكنها رفضت, وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا, وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادٍ عميق, وقد تمكّن سائق السيارة زميلها الهندي الذي كان يحضر الدكتوراهمن النجاة، حيث قفز من السيارة واختفى إلى الأبد.

بداية الشك في حقيقة مصرعها

أوضحت التحريات أن السائق كان يحمل اسما مستعارا وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها, وقد كانت سميرة تقول لوالدها في رسائلها:"لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أصنع أشياء كثيرة".

وعلّق محمد الزيات, مستشار مصر الثقافي في واشنطن وقتها أن كلمة «أشياء كثيرة» كانت تعني بها أن في قدرتها اختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلى ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكلفة, في آخر رسالة لها كانت تقول: "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا حيث كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم".

ما زالت الصحف تتناول قصة سميرة موسى وملفها الذي لم يُغلق وإن كانت الدلائل تشير طبقا للمراقبين إلى أن الموساد هو الذي يقف وراء اغتيالها جزاء لمحاولتها نقل العلم النووي إلى مصر والوطن العربي في تلك الفترة المبكرة، وقد منحها الرئيس السادات وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1981، وأُطلق اسمها على إحدى مدارس  قريتها، كما سُمّيت إحدى معامل كليتها باسمها، وأنشئ قصر ثقافة يحمل اسمها في قريتها.

 

المصدر: بقلم : إبراهيم شارود
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 213 مشاهدة
نشرت فى 26 مايو 2022 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,816,406

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز