أنام على الجانب الذ ى يريحنى (2)

كتبت : سكينة السادات

كتبت لك الأسبوع الماضى عن حكاية قارئتى زينات (45سنة) وهى أم لثلاثة أولاد بنتان تخرجتا فى الجامعة وابن لايزال يدرس فى أحد المعاهد العالية وهى ابنة موظف كبير من أسرة صعيدية الأصل من الأقصر ووالدها أصلا ميسور الحال فعند انتقاله إلى القاهرة قام ببناء منزل فى حى شبرا متعدد الطوابق خصصه لنفسه وأولاده الستة وابنى أخيه المتوفى الذى ظل ينفق عليهما حتى تخرجا فى الجامعة وتوظفا وتزوجا فى نفس البيت وظل والدها يرعاهما حتى توفاه الله وظل أولاد العم مثل إخوتها ، وأكثر .

وقالت زينات انها (سقطت) مرتين فى الثانوية العامة وذلك - كما قالت هى - لانشغالها بأمور البيت والإخوة والوالد والوالدة ولأنها ليست (غاوية تعليم) وعندما تقدم لها محسن ابن خالتها ولم يكن خريج جامعة أيضا بل كان يعمل مع والده فى ورشة كبيرة لإصلاح السيارات وكان يده اليمنى وكانوا ينادونه بالباشمهندس وتقول إنها لم تحبه ولم تكرهه ولم تبد رأيا فى زواجها منه عندما سألوها وتركت لوالدها الأمر وطبعا تحمست والدتها لابن أختها واستنكر عمى وعمتى الأمر وقالوا إن أسرة أمى (طمعانين) فى العمارة والفلوس التى عند أبى !

وفى النهاية تزوجت ابن خالتها الذى اكتشفت أنه إنسان أنانى وليس لديه أى طموح بل إنه لا يناقش والده فيما يعطيه له من أجر الأمر الذى كان يدعوها لأن تلجأ إلى والدها ووالدتها فى طلب المال وكان لا يأبه بشئ سوى والديه وإخوته وتأتى هى وأولادها فى المؤخرة !

وقررت زينات أن تكظم غيظها حتى تتزوج البنتان ثم تترك له البيت وفعلا تزوجت البنت الكبيرة وبعد سابع يوم من زواجها شعرت أنها سوف تموت لو استمرت فى كظم غيظها وكانت قد أصيبت بمرض السكر وضغط الدم والقولون العصبى وضعف عضلة القلب من كثرة التحمل والتجاهل فهى تقوم بكل شئ من شئون الأسرة دون كلمة شكر أو تقدير أو حتى شعور بالواجب الأسرى نحوها ونحو أولادها !!

 

 

وتستطرد زينات .. للأسف توفى والدى وظلت والدتى بالبيت مع إخوتى الصغار ثم أفلست ورشة والد زوجى لظروف لا أعرفها جيدا وصار زوجى بلا عمل حتى حصل على عمل فى إحدى الشركات البعيدة عن بيتنا بعض الشئ وبعد أن تزوجت الابنة الكبيرة كانت الابنة الثانية لا تزال بالجامعة كل هذه الظروف كانت قد حدثت قبل زواج ابنتى الكبيرة بعدة سنوات وكانت كلها مؤثرات شديدة أرهقتنى مما جعلنى لا أستطيع أن أتحمل المزيد من الضغط فقررت أن أترك بيتى وشقتى التى امتلكها وأذهب لأعيش مع أختى الأرملة التى تسكن بمفردها فى حلوان !

 

 

وتستطرد السيدة زينات وهى تكاد تصرخ من أعماقها ودموعها تنهمر .

- لماذا تضغطون علىَّ كلكم حتى أعود إلى ذلك الإنسان اللامبالى.. الأنانى الذى تحملته 25 سنة ركبتنى فيها الأمراض حتى أصبت بالاكتئاب علاوة على أمراضى السابقة ثم زادت عليها آلام الركبتين والظهر ؟ ماذا تريدون منى ؟ أن أعود إلى تلك الحياة الكئيبة وأموت غيظا وكمدا.

إننى الآن أعيش مع أختى التى تعيش بمفردها بعد زواج أولادها وبعد أن باعت شقتها فى عمارتنا واشترت شقة بجوار شقة ابنها فى حلوان وأذكر أننى لم (أزعل) مرة واحدة منذ أن جئت للإقامة معها بل هى سعيدة ومؤتنسة بوجودى ، وكل يوم أحادث ابنى وابنتى اللذين يقيمان مع والدهما فى شقتى وأطمئن عليهما وكما علمت من أولادى أن زوجى كالمعتاد لم يهتم بأمر وجودى من عدمه فهو يأكل جيدا وينام جيدا ويضحك ويتفرج على التليفزيون عادى جدا وكأن لا شيئا قد حدث وهذه هى طبيعته اللامبالاة دائما.. فلماذا تضغطون علىّ لكى أعود إلى حياة الغيظ والقهر والتجاهل وعدم التقدير وأنا مرتاحة ومبسوطة جدا مع أختى ؟

 

 

أقول لك يا سيدة زينات إن معك كل الحق فيما تقولين ولكنك كأم عليك واجبات وأنت فعلا قمت بالأكبر منها ولكن يجب عليك أن تصبرى وتصابرى وتعاودي كتمان غيظك وقد قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه الحكيم «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس» عليك أن تعودى إلى بيتك الذى هو بيتك (الملك) وليس بيته هو كى تراعى شئونه وشئون ابنك الذى مازال صغيرا وابنتك التى على (وش زواج) بعد أن تتخرج العام القادم فى الجامعة وحتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .

أتمى رسالتك يا ابنتى ولك الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى .

 

 

 
المصدر: مجلة حواء -سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 707 مشاهدة
نشرت فى 15 سبتمبر 2011 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,719,158

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز