الاعلام همش المراة سياسيا

كتبت :سمر الدسوقي

محاولات عدة بذلت للبحث في حقيقة التهميش الذي عانت منه المرأة المصرية على الساحة السياسية أخيراً، وبالأخص فيما يتعلق بضعف تمثيلها بالمجالس المنتخبة كمجلسى الشعب والشوري، فأرجع البعض الأمر لضعف مؤازرة الأحزاب السياسية لها خلال هذه الانتخابات، فى حين رأي البعض الآخر أن ما يحدث انعكاساً لطبيعة المرحلة الانتقالية، بينما جاءت أحدث الدراسات الإعلامية لتثبت أن الإعلام بتحجيمه لتواجد ومشاركة المرأة فى وسائله المقروءة والمرئية خلال هذه الفترة، هذا بجانب عدم إلقائه الضوء عليها وعلى قضاياها ومشاركاتها السياسية بشكل كاف، كان سبباً رئيسياً فى تحجيم تواجدها وتمثيلها السياسى بخاصة خلال فترة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتعالوا نستطلع معاً ما أشارت إليه هذه الدراسة .. بل وكيف يراها الخبراء والإعلاميون؟

 عن طبيعة هذه الدراسة وما أسفرت عنه من نتائج، تقول د. رشا عبد الله -الأستاذة المشاركة بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة - لقد اهتمت هذه الدراسة بإبراز التنوع الإعلامى أثناء فترة الانتخابات البرلمانية شهرى نوفمبر وديسمبر الماضيين، ويقصد بالتنوع هنا مدى شمولية المواد الإعلامية المقدمة لمختلف الفئات من حيث العرق والدين والجنسية والعمر والدخل والجنس وأية عوامل أخرى، مما قد يجعل الأفراد أو الجماعات مختلفين عن بعضهم البعض، وقد خرجت نتائج مهمة فيما يتعلق بوضع المرأة كمشارك ومحاور، ومصدر وضيف فى المواد الإعلامية المقدمة خلال هذه الفترة، وكذلك فى مدى اهتمام وسائل الإعلام بالتعبير عنها وعن قضاياها ومشاركتها السياسية، وهو ما جعلنا ندرك لماذا همشت المرأة فيما بعد ولم تمثل أو تنتخب بصورة مناسبة لوجودها فى المجتمع، من خلال مجلسى الشعب والشورى، وقد ركزت هذه الدراسة على تحليل القضايا التى تضمنتها أربع صحف منها صحيفيتان حكوميتان وصحيفتان خاصتان، إلى جانب حلقات من أربعة برامج حوارية «توك شو» ونشرات الأخبار المسائية فى التليفزيون المصرى الحكومى، ومن خلال 4395 قصة إخبارية تم تحليلها من خلال هذه الصحف فى هذه الفترات، جاءت النتائج لتشير إلى أن قضايا المرأة نوقشت فى 0.5% فقط من هذه القصص الإخبارية، وقضايا الأطفال 0.1% ، وكان هناك تركيز كبير على تناول الأوضاع السياسية المحلية فيها فى مقابل التعرض بنسبة قليلة للغاية لبرامج المرشحين البرلمانيين وخططهم لخدمة الناخبين، كما تم التعرض لموضوع الجريمة وغياب الأمن فى الشوارع المصرية بصورة مكثفة، وقد ظهر فى هذه القصص تمييز كبير ضد الإناث، حيث ركزت على مقابلات أجريت مع 959 أنثى أى بنسبة 6.8% فى مقابل نسبة تصل لـ 93.2% للذكور، وهو ما يعنى أن كل أنثى كانت تظهر فى موضوع صحفى من هذه الموضوعات كان يقابلها 15 فرداً من الذكور.

 ضعف تمثيل المرأة

 وتضيف د. رشا: نفس الأمر تكرر عند تحليل بعض حلقات نشرات الأخبار الرئيسية بالتليفزيون المصرى الحكومى إلى جانب أربعة برامج حوارية، حيث كانت النساء والأقليات الدينية يظهرون بشكل نادر فى هذه النشرات، فمن بين 44 ضيفاً ظهروا خلال الحلقات الثمانى التى خضعت للتحليل، لم يكن هناك سوى أربع نساء فقط، ولم تجر مناقشة أى قضية تتصل بالتنوع فيما يخص الانتخابات، وفى البرامج الحوارية التى تم تحليلها بالتليفزيون الحكومى من بين 72 ضيفاً لم يكن هناك تواجد سوى لخمس سيدات، وأيضاً لم تجر أىة مناقشات لقضايا التنوع ذات الصلة بالانتخابات، وبنفس الصورة كانت نسبة تمثيل وتواجد المرأة فى البرامج الحوارية بالقنوات الخاصة، والتى تم تحليلها، ضعيفة جداً ولا تعبر عن المرأة أو قضاياها.

 وعن انعكاس ذلك على تواجد وتمثيل المرأة فى المجالس المنتخبة فيما بعد وفقا لهذه الدراسة تقول د. رشا: هذا التحليل أظهر قصوراً شديداً فى تمثيل جميع الأقليات المجتمعية فى وسائل الإعلام، وهى مسألة مثيرة للقلق جداً لأن الناس تستخدم الرسائل الإعلامية التى تصل إليهم لبناء واقعهم الاجتماعى وتصوراتهم لهذه الفئات فى المجتمع، وإذا نظرنا لهذا الواقع وجدنا أن الإناث شكلن 6.8% فقط من الأفراد الذين ظهروا فى وسائل الإعلام التى حللت فى هذه الفترة أى بنسبة 1:15 وهو ما يعنى أن لكل 15 من الذكور تأتى أنثى واحدة، لعرفنا لماذا جاء تمثيل المرأة فى مجلس الشعب فيما بعد لا يتعدى 2%، فهى لم تتحدث عن نفسها وعن قضاياها ولم يركز الإعلام عليها، فكيف كانت ستمثل ويختارها من يشاهد هذه الوسائل؟

 تقسيم مصر

 ولكن هل يرى خبراء الإعلام، ووفقاً لهذه الدراسة، الأمر بنفس المتطور، روهل يعتقدون أن الإعلام كان سبباً وراء تهميش المرأة سياسياً فى الانتخابات البرلمانية؟

 الكاتب الصحفى سعد هجرس يرى أن المجتمع المصرى قبل اندلاع ثورة الـ 25 من يناير لم يكن يعرف التعددية والتنوع، بل وتقديم الفئات المهمشة كالنساء بصورة كافية، والتعبير عنهم وعن قضاياهم بشكل كاف فى وسائل الإعلام وغيرها، إلى أن اندلعت الثورة وظهرت التعددية والتنوع فى ميدان التحرير، حيث شارك النساء والشباب وكافة الطوائف الدينية، ولكن على الرغم من هذا بدأت تظهر دعاوى أخرى ترى أن التنوع والتعدد والحديث عنه فى مصر، نوع من الحديث عن تقسيم مصر وتفتيتها، وبالتالى مع وجود تيار جديد برز على الساحة فى أعقاب ثورة الـ 25 من يناير وهو التيار الدينى، لم يكن هناك تواجد فعلى ومؤثر لكل فئات المجتمع وقضاياها فى وسائل الإعلام ومنها المرأة، ومن هنا فنحن مازلنا نحتاج إلى وجود ثورة إعلامية حتى يتحرر هذا الإعلام ويمثل ويعبر عن كافة فئات المجتمع وقضاياهم.

 التهميش الإعلامى


 وهو نفس ما تؤكد عليه عبير سعدى - وكيلة نقابة الصحفيين المصريين - من وجهة نظرها قائلة: مازلنا بالفعل نعانى من بعض المشكلات فيما يتعلق بطبيعة التغطية التى تقدمها وسائل الإعلام لقضايانا والفئات التى تهتم بها وبإبرازها وإبراز قضاياها، فالإعلام مازال يركز على العاصمة ولا يهتم بالمحافظات وقضاياها، وكذلك بالمناطق النائية، هذا بجانب عدم إبرازه لبعض الفئات، فالمرأة التى شاركت فى الثورة وضحت بنفسها وقدمت شهداء لها، همشت إعلامياً تماماًً وكانت أول شخص دفع فاتورة الثورة، وهو ما ظهر جلياً فى نتائج الانتخابات فيما بعد، وكما لم تضعها الأحزاب على برامجها خلال هذه الانتخابات، ولم يعبر عنها الإعلام بشكل كاف ويتناسب مع دورها وتواجدها فى الثورة، بل وسعى فيما بعد لتكريس فكرة أن مكتسباتها تعود لجهود حرم رئيس الجمهورية المخلوع، وهو ما هدد هذه المكتسبات، ورغم أنها ثمرة لجهود آلاف السيدات من المجاهدات والناشطات على مر التاريخ، وبالتالى فمازال هذا الإعلام فى حاجة للتحرر ولتقديم المرأة بشكل أفضل.

 الكيف والكم


 ويرى الكاتب الصحفى أيمن الصياد- رئيس تحرير وجهات نظر - الأمر بصورة مغايرة وكما يقول: فى رأيىي ووفقاً لهذه الدراسة أن الإعلام لم يضر بوضعية المرأة فى المجتمع، كما أبرزت النتائج، فضعف اعتماد وسائل الإعلام على النساء كمصادر يتم استضافتها من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لا يؤثر على قضيتها، فقد استضيف كإعلامى رجلا للحديث عن وضعية المرأة سياسياً أو مشاركتها فى المجتمع ويكون أكثر مناسبة بل وقدرة للحديث عن هذا الموضوع عن امرأة، وبالتالى فضعف العدد الذى تم الاستعانة به فى وسائل الإعلام التى حللتها هذه الدراسة، لايبرهن على أن النساء همشن إعلامياً ثم سياسياً وبناء على هذا، فالأمر لا يقاس بالكم ولكنه يقاس بالكيف وطبيعة الضيوف وقدرتهم على الحوار والحديث عن القضية، وبالتالى فعلينا وألاّ نشير بأصابع الاتهام إلى الإعلام ونعتبره السبب وراء ضعف تمثيل المرأة فى البرلمان.

 ثورة إعلامية


 وأخيراً وليس آخراً تؤكد د. نشوى عبد المجيد - أستاذة الإعلام بكلية التربية النوعية - على أن الإعلام حتى وإن كان لم يؤثر فى تهميش المرأة سياسياً من خلال تحجيمه لظهورها بوسائله المختلفة، فهو يحتاج لثورة حقيقية، تؤدى به إلى أن يتجه إلى منحى أفضل يعبر فيه عن كافة فئات المجتمع وبشكل غير متحيز ويبرز قضاياها، ويؤكد على مبدأ التعددية والتنوع ولكن بحياد تام

المصدر: مجلة حواء -سمر الدسوقي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 815 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,085,735

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز