الصغيرات ضحايا "زواج المشايخ" في الصعيد
سوهاج- حميدة سيف النصر
لم تدرك وقت أن حققت حلمها كأول امرأة مصرية تعمل كمأذونة وفى صعيد مصر أن التحديات لازالت قائمة وأن الطريق مازال طويلا..وبعد مشوار دام لعامين نلتقى "ميرفت محمود زكى العادلى" ابنة قرية المراشدة التابعة لمركز الوقف محافظة قنا- لمعرفة مدى نجاح التجربة ورصد نظرة المجتمع
تستهل ميرفت زكى حديثها قائلة: نجاحى الحقيقى كان بعد تصديق وزير العدل على قرار تعيينى كأول مأذونة على مستوى الصعيد ، هنا حدثت نفسى كثيرًا بضرورة إثبات وجودى لتحقيق نجاح يتحدث عنه الجميع ،كنت دائما محاطة بمخاوف كثيرة تدور من حولى ، خصوصا نظرة الناس إلى فتاة تقترب ولأول مرة من مجال كان مقصورًا على الرجال فقط.
كان كل ما يشغلنى أن أثبت عكس هذه المخاوف وأحاول تغيير النظرة السلبية بأن المرأة لا تعتلى بعض المناصب أو حتى مجرد الاقتراب منها،وجاء تحقيق كل هذا بالجد والاجتهاد والمثابرة على تحقيق التميز الذى ظهر جليا بعد مرور ثلاثة شهور.
- هل كان حلمك يوما أن تصبحى مأذونة ناجحة ؟
أجابت مبتسمة: دائما كنت أحلم بالنجاح وأن أكون مؤثرة فى مجتمعى لأننى طموحة جدًا دءوبة فى عملى،وشجعنى المؤهل من ناحية ومواصلتى لدراساتى العليا أن أتخذ هذه الخطوة وأتقدم للترشح،والحمد لله حققت الفوز فى منافسة كانت بين ثمانية مرشحين،وحاليا أواصل مناقشة رسالة الدكتوراه.
عادات لا تنصف المرأة
- ما الذى كان يشغلك على مدى عامين من العمل؟
كانت فترة تركيز شديدة لإثبات ذاتى وتحقيق النجاح،وكان الاختبار الحقيقى عندما قررت أن أتغلب على كل العادات والتقاليد التى لا تقف فى صف المرأة دائما وإنما عليها بذل الكثير والكثير من الجهد فى سبيل تذليل هذه المصاعب،وعامة أى شىء فى بدايته يأخذ ضجة غير عادية.
أهم المشكلات
- ما أبرز المشكلات التى تواجهك خلال عملك كمأذونة؟
بانفعال شديد تقول: لايزال هناك تحايل ويبدو هذا فى ظاهرة الزواج المبكر خصوصا وهو أكبر مشكلة تواجهنى..مثلا لدينا دفتر تصادق على الزواج بالنسبة للحالات التى تم زواجها فى سن أقل من 18 سنة وهى السن القانونية.. حيث يزوجها والدها عند أحد المشايخ ويأخذ إيصال أمانة على العريس خوفا من أى تلاعب أو ظروف سيئة مستقبلا.
وحينما تبلغ الفتاة 18عاما تأتى وتعقد رسمى.. فأجد تناقضا كبيرا بين العقوبة التى تفرض على المأذون لو سلك هذا المسلك الخاطىء فى حين لا يعاقب أى من المشايخ ممن يقومون بهذا الأمر.
ولابد هنا من مواجهة هذه المشكلة إما بإعادة سن الزواج إلى16سنة كسابق عهده أو أن يكون هناك جزاء رادع لمن يتجاوز.
ثقافة الصعيد
- كيف تساهمين من خلال تجربتك فى بناء ثقافة مختلفة للفتاة الصعيدية ؟
أشارك بالفعل فى عقد ندوات أعرض فيها تجربتى وحبى للعلم وطموحى الذى لا يتوقف وأحاول دائما تحفيز الفتيات فى كل مكان على مواصلة التعليم الذى يمنحنا النظرة للحياة بمفهوم مختلف ولابد أن ننطلق بعقولنا نحو بناء الشخصية المصرية عامة والصعيدية بصفة خاصة.
- ماذا عن حياتك الأسرية؟
تزوجت والحمد لله منذ شهور قليلة من"محمد زكى مصطفى"،وهو شخص فاضل متدين كما أنه يعمل مدرسا للغة العربية ويعد الآن رسالة الدكتوراه فى الآداب.
- كيف يرى عملك كمأذونة؟
هو إنسان متفتح يشجعنى دائما على مواصلة عملى وتحقيق النجاح، كما أنه على علم بطبيعة عملى،والحقيقة أنه يشاركنى فى كل شىء ويرافقنى حينما يحتاج الأمر إلى انتقالى لعقد زواج خارج المكتب
ساحة النقاش