فى السنوات الأولى للطفل تقتصر بيئته على الوالدين والإخوة، ومع تقدمه فى العمر والتحاقه بالمدرسة يتسع محيط البيئة وتزداد دائرة الأفراد الذين يتعامل معهم من زملاء وأصدقاء ما يظهر معه بعض السلوكيات الخاطئة وفى مقدمتها التقليد الأعمى للآخرين والذى ينذر بشخصية ضعيفة تابعة وليست قائدة، فكيف يمكن للأمهات التعامل مع تقليد أبنائهن لأقرانهم وزملائهم بطريقة تربوية سليمة؟

فى البداية تقول هناء السيد، ربة منزل: بدأت تصرفات ابنى تتغير كثيرا خاصة عند زيارتي لأختي حيث يتمرد ويغضب ويرفض أن يرتدى ملابسه ويريد أن أشترى له ملابس جديدة كابن خالته، ورغم أن هذا الأمر يؤرقنى إلا أننى أحاول تلبية كل احتياجاته رغم ظروف المعيشة الصعبة والدخل المحدود ولا أدرى كيف أتعامل معه حتى يتجنب تقليد الآخرين.

وتقول هدى عبد الحميد، ربة منزل: ترفض ابنتي الذهاب للمدرسة لأننى أقوم بتسريح شعرها "ذيل حصان" وزميلتها فى الفصل تسرحه بشكل مختلف، بالإضافة إلى حرصها على تقليدها فى كل شيء كنوعية الساندويتشات وقيمة المصروف، وفى بعض الأحوال أحاول أن أرضيها لكن هناك بعض الأشياء التى لا تليق بها كقصة شعر زميلتها.

أما رحمة جمال، موظفة فتقول: رغبة منى فى تفوق ابنى دراسيا جعلته يذاكر مع صديق له مستواه الدراسى متفوق كي يقلده ويتعلم منه تنظيم وقته ومواعيد مذاكرته، إلا أننى أخاف عليه من التقليد الأعمى لصديقه فى كل الأشياء، ففى إحدى المرات طلب منى شنطة مدرسية وحذاء مشابهين لمقتنيات صديقه ما جعلنى أتابع سلوكياته في التعامل مع الآخرين وبدأت أساعده في تكوين صداقات جديدة وقوية مع زملاء آخرين لمنعه من تقليد صديقه.

تأثر خارجى

يعلق د. رسمى عبد الملك، أستاذ الإدارة والتخطيط التربوى بالمركز القومى للبحوث التربوية ورئيس لجنة التعليم ببيت العائلة المصرية على معاناة الأمهات من التقليد بين الأبناء وزملائهم قائلا: يتأثر الطفل بشكل كبير بالعالم الخارجي والمحيط الذى حوله كالمدرسة أو النادي أو الأقارب ويترك بصمة بداخله ترافقه مدى العمر تبدأ من أسرته حيث يتأثر بلهجة الأهل وكيفية التعامل مع بعضهم البعض أولا وصولا إلى سن الحضانة والمدرسة حيث يقضي معظم أوقاته مع زملائه ويتغير سلوكه من وقت لآخر فمن الممكن أن يكون تابعا أو قائدا، وللتغلب على تقليد الطفل للآخرين على الأب والأم أن يقتنعا بأن لكل طفل أسلوبه وذكائه الذى يميزه عن غيره وهنا يجب على الأسرة تنمية ذكاء وشخصية الطفل ومساعدته على التخلص من الشخصية الضعيفة وتعويده على الاستقلالية فى الاختيار وتنبيهه فى حال انسياقه وراء التقليد الأعمى للآخرين.

الثقة بالنفس

تقول د. نشوى عبد الحليم البربرى، مدرس الصحة النفسية بكلية التربية جامعة المنوفية: يجب على الأم أن تكون قدوة حسنة لأبنائها، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون هادئة وصبورة فى التعامل معهم وتحرص على مراقبة سلوكياتهم فإذا شعرت بأنهم يقلدون أحد الشخصيات الكارتونية كسبايدرمان وباتمان وغيرهما فلا تلقي باللوم عليهم أو تعاقبهم  بل تتحدث معهم في صفات هذه الشخصيات الحسنة كفعلهم للخير والبعد عن الأفعال الخارقة بتعليمهم بأنها أوهام ليست من الواقع، كما أن للمدرسة والمعلم دورا كبيرا في اشتراك الطفل في مجموعات العمل الجماعي وفض المنازعات بين الطلاب كى لا نصل لمرحلة التنمر، أما عن تقليد الطفل لأحد أقاربه فعلى الوالدين إعطاء الطفل الدعم والثقة في نفسه لتعديل سلوكه وتجنب فكرة العقاب بالضرب تماما لأن الطفل يقلد دون وعي أو إدراك ولكن يمكن حرمانه من بعض الأشياء التي يحبها كلعبة معينة متعلق بها أو الذهاب للنادى.

ترى د. عزة أحمد صيام، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة بنها، أنه على الأم أن تستمع لطفلها وتشرح له أسباب رفضها للأشياء التي يريد شراءها لتقليد الآخرين في سنوات طفولته المبكرة لكن بعد أن يتقدم فى نموه النفسى والعقلى يجب تدريبه على الإبداع والابتكار لأن من أهداف التنشئة الاجتماعية اكتساب الطفل لمهارات التعليم، وتقول: تلعب الأسرة دورا أساسيا في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل بالإضافة إلي تنظيم سلوكه بما يتوافق مع ثقافة ووجدان المجتمع المحيط به وفى مرحلة التنشئة الاجتماعية يتعلم الطفل فيها الأدوار الاجتماعية التى يجب أن يقوم بها من خلال التفاعل الاجتماعي وأن الأسرة تقدم له نماذج ناجحة ومتميزة ليقلد ويتعلم منها ما يتناسب مع عمره.

المصدر: حوار : أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 4298 مشاهدة
نشرت فى 22 نوفمبر 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,442,786

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز