شهدت الفترة الأخيرة إطلاق عدد من المبادرات والمشروعات القومية التى هدفت الدولة من خلالها إلى رفع الوضع الاقتصادى للمواطن المصرى الذى كان - وما زال - على أولويات أجندتها خاصة المرأة المعيلة والطفل، وكان منها مبادرة «حياة كريمة » التى أطلقها الرئيس للاهتمام بفئات المجتمع الأكثر احتياجا..

فكيف ترى المرأة المصرية هذه المبادرة وماذا عن طموحاتها من أجل حياة أفضل لها ولأسرتها..

البداية من روضة السيدة زينب -تل العقارب سابقا- حيث أعربت السيدة الأربعينية زينات السيد عن سعادتها بالمشروع الذى استبدل "العشش" التى كانوا يقطنونها بمساكن آدمية تتوافر بها كافة الاحتياجات الأساسية، قائلة: "كنا عايشين فى عشش من الصفيح والآن يسترنا سقفوشقة يحلم بها أى شخص، فيها مياه وكهرباء وغاز"، لافتة إلى أنها أصيبت بالعديد من الأمراض وأبنائها بسبب مياه الصرف الصحى التى كانت تدخل مساكنهم القديمة "خلاص ودعنا الروائح الكريهة بتاعت مياه الصرف والأمراض التى أصابتنا بسببها"، متطلعة إلى إسراع الدولة فى استكمال المشروع لإنقاذ مئات الأسر التى تسكن المناطق العشوائية الاخرى .

جشع التجار

"كنا بنتهان علشان خمس أو عشر أرغفة" هذا ما بدأت به السيدة محاسن مسلم حديثها، لافتة إلى أن زيادة نصيب الفرد من الدعم النقدى وتوفير مختلف السلع الغذائية فى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع المختلفة كانت من أبرز الإنجازات التى حققتها الدولة للمواطن المصرى من أجل أن يحيا حياة كريمة، قائلة: أشترى كافة مستلزمات منزلي من منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة ووزارة التموين فأسعارها أقل بكثير من المعروضة بالأسواق، بالإضافة إلى أننى أستبدل نقاط الخبز بسلع تموينية، متطلعة إلى اتخاذ الدولة قرارات حاسمة لمواجهة تلاعب التجار بأسعار السلع فى بعض الاحيان .

تسهيلات بنكية

استفادت سماح السيد بعدد منالمشروعات التى أطلقتها الدولة خلال الفترة الأخيرة، فإلى جانب استفادتها من برنامج تكافل وكرامة الذى أطلقته وزارة التضامن الاجتماعى فى إطار دعم المرأة المعيلة وغير القادرين على الكسب انتقلت العام قبل الماضى إلى حى الأسمرات بالمقطم بعد أن كانت تسكن بمنشية ناصر، وبعد فترة قصيرة من انتقالها تقدمت لصندوق المشروعات الصغيرة للحصول على قرض ميسر لإنشاء مشروعها الخاص الذى يوفر لها وأبنائها دخلا شهريا يضمن لهم حياة كريمة.

وتتطلع سماح إلى تقديم مزيد من التسهيلات البنكية على سداد القروض لتشجيع غيرها من السيدات على إنشاء المشروعات الصغيرة التى تساعدهن على تربية ذويهن وإلحاقهم بالمدارس، إلى جانب إتاحة وزارة التضامن مزيدا من الفرص للمحتاجين للاستفادة من برنامج تكافل وكرامة مع اتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من استحقاقهم المعاش المقدم قائلة: "فى ناس مش محتاجة وبتأخذ المعاش، وغيرهم يتم رفض طلباتهم".

توفر المشروعات القومية التى تنفذها الدولة العديد من فرص العمل للشباب الأمر الذى يساعد على تحسين دخل أسرهم، فأمينة إبراهيم التى تحملت مسئولية أسرتها بعد وفاة زوجها عن ثلاث بنات وولد جميعهم فى مراحل التعليم المختلفة من خلال إنشائها مشروع صغير ساعدها فى تنفيذه صندوق المشروعات الصغيرة بمحافظتها,كانت إحدى المستفيدات من أحد هذه المشروعات التى وفرت لابنها حسن دخلا شهريا ساعدها على تعليم بناتها، وتقول: "كنت حاملة هم مصاريف تعليم بناتى وجهازهن، لكن عمل ابنى حسن بقناة السويس الجديدة ساعدنى كثيرا بجانب دخل "السوبر ماركت" فى شراء بعض أجهزة البنت الكبرى"، متطلعة إلى إتاحة مزيد من فرص العمل للشباب من خلال التوسع فى إنشاء المشروعات القومية التى تحتاج إلى أيدى عاملة من خريجى الجامعات والدبلومات الفنية.

الانتماء والمواطنة

لكل مشروع أو قرار حكومى يعنى المواطن المصرى والنهوض بمستواه الاقتصادى مردود مجتمعى، فكيف تؤثر تلك الخطوات التى قطعتها الدولة فى مسيرة تحقيق حياة كريمة لمواطنيها على المرأة والنشء؟

تقول د. عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الجنائية: إن الحملات والبرامج التى أطلقتها الدولة خلال الفترة الأخيرة كبرنامج تكافل وكرامة وزيادة نصيب الفرد من الدعم النقدى على السلع التموينية وميكنة منظومة الخبز كان الهدف منها رفع المستوى الاقتصادى للمواطن خاصة الفئات الأكثر احتياجا وضمان وصول الدعم لمستحقيه، بالإضافة إلى المشروعات القومية التى أنشئت مؤخرا للنهوض بالاقتصاد الوطنى وتوفير فرص عمل للشباب ورفع مصر إلى مصاف الدول لا شك أنها تؤثر بشكل مباشر على المرأة المصرية ورعايتها لأسرتها، إلى جانب غرس الانتماء وحب الوطن داخل نفوس النشء حيث يلمسون جهود الدولة لرفع مستوياتهم المعيشية وضمان فرص عمل لهم بعد تخرجهم، بالإضافة إلى حرص القيادة السياسية على النهوض بالمنظومة التعليمية لرفع مستوى خريجى الجامعات والمدارس الفنية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل العالمية، وحملة دعم المشردين من أطفال الشوارع وردهم إلى ذويهم وإعادتهم للمراحل التعليمية المختلفة.

العشوائيات

أما د. هالة يسرى، أستاذ علم الاجتماع فترى أن أكثر المشروعات التى أنشأتها الحكومة فى الفترة الأخيرة إفادة للفئات الأكثر احتياجا إقامة مجمعات سكنية تقضى من خلالها على العشوائيات وما تضمه من سلبيات اجتماعية ومظاهر لحياة غير آدمية، مؤكدة أن من شأن هذا الملف مواجهة محاولات أعداء الوطن فى الداخل والخارج لاستقطاب الشباب من سكان هذه المناطق الحانقين على أوضاعهم الاجتماعية لتنفيذ مخططات تخريبة.

وتقول: كان لطرح الدولة قروض بنكية لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تأثير إيجابى على الوضع الاقتصادى للمرأة المصرية التى سارعت للاستفادة منها فى إقامة مشروعها الخاص لتحسين وضع أسرتها الاقتصادى، إلى جانب استفادة الشباب حديثى التخرج وأصحاب المهن من تلك القروض لبدء حياتهم العملية، لافتة إلى أن المواطن يتطلع باستمرار إلى مزيد من الإنجازات التى تحققها الدولة والتى من شأنها تحسين وضعه الاجتماعي.

المصدر: كتب : محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 117 مشاهدة
نشرت فى 7 فبراير 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,743,101

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز