كتبت : أماني ربيع

في السنوات الأخيرة أصبح تبادل السباب داخل مجتمع الشباب أمرا شائعا جدا، بل ومقبولا كذلك، وتحولت "الشتيمة" العادي منها والقبيح إلى طريقة للتعبير عن الغضب أو التمرد أو "الروشنة" ومجاراة التريند والموضة، فما هو رأي الأصدقاء في ذلك السلوك؟

تقول منة عليوة، طالبة بكلية الآداب: لا أعرف لماذا التركيز على كل ما نقوله، هي في النهاية مجرد كلمات نطلقها داخل مجتمعنا المحدود من أصدقاء أو أقارب نضحك سويا ثم ينتهي الأمر.

وتتفق معها هايدي سعد، طالبة بكلية الخدمة الاجتماعية، وتؤكد أن الشتائم بين الأصدقاء دليل محبة وأمر شائع حتى في الماضي، لكن مواقع التواصل الاجتماعي حولتها لظاهرة لأنها أصبحت تقال على الملأ وبدون خجل.

ويقول مصطفى سيد، طالب بكلية التجارة: لو حد من صحابي ناداني باسمي بدون سباب أعرف أن هناك مشكلة، أو الكلام  في موضوع جد، فالشتائم بين الأصحاب لا تعني التقليل من الشخص، بل هي مجرد دعابة وضحك مشروع.

ويرى إبراهيم عبده، صيدلي أن هذه العادة تعني إلغاء الحواجز سواء بين الأصدقاء أو الأقارب، وتمنح الإنسان الشعور بالحرية والتنفيس.

"لو مشتمتش أبقى دقة قديمة"، هكذا بادرتنا سوزي خلف، 28 سنة، تعمل بشركة إعلانات، وقالت: "حاليا نبحث عن تريند السب لنكون على الموضة".

دليل قوة

تذكر علا أمين، 29 سنة، مصممة جرافيك، أن بعض الفتيات تستخدمن الشتائم أحيانا للظهور بمظهر قوي خصوصا لو مجال عملهن يجعلهن يختلطن بالذكور، فيعتبرنها أشبه بدرع يمنع عنهن المضايقات.

 وتقول هنا محيي 26 سنة: أحيانا في حالات الغضب الكبيرة تتفلت الكلمات مني، وعموما لا تحب الفتيات أن يظهرن أنهن يقمن بالسب أمام الآخرين لكن فيما بينهن يكون الأمر مقبولا.

أما محمد بكري، 25 سنة، خريج كلية الهندسة فيقول: عندنا في الصعيد نرفض هذا السلوك، رغم أنه موجود خصوصا على المقاهي بين الشباب.

ويرى حسن مسعد، 30 سنة، مبرمج، أن الأمر يختلف من شخص لآخر حسب طبيعة تربيته والناس الذين يتعامل معهم سواء في محيط الأسرة والأقارب، أو الأصدقاء وزملاء العمل، البعض يعتبر الشتيمة وقاحة والآخر "فرفشة".

تعبير عن الحرية

يعلق د. أمجد مصيلحي، أستاذ علم الاجتماع على هذا السلوك قائلا: السباب والشتائم ظاهرة مجتمعية لا تقتصر على الشباب وحدهم، وإن كانوا أبرز مثالا لها لأنهم يطلقونها في أي مكان ودون خجل، وأحيانا يعود الأمر إلى الضغوط التي يتعرض لها الأفراد خلال الحياة اليومية، فتصبح الشتائم مجرد "تنفيس" عن المشاعر، أو رغبة في التمرد على التقاليد عموما، بالطبع للبيئة المحيطة والتنشئة تأثيرها، لكن لا يمكن قصرها على طبقة اجتماعية بعينها، فكما لسكان المناطق العشوائية قاموسهم، هناك قاموس أيضا للطبقات الأعلى، وكثيرا ما توجد مشتركات، البنات أنفسهن لم يعدن يخجلن من سب بعضهن على الملأ باعتبار هذا دليل على التمرد والعصرية، ولا ننسى تدني مستوى الحوار في الدراما والسينما.

وتقول د. أمنية عزمي، خبيرة الصحة النفسية: إن الشباب بطبيعته يعشق الحرية ويعتبر الشتيمة تعبيرا عن الحرية وإلغاء الحواجز وبخاصة مع المقربين، كما أن المجتمع نفسه أصبح يتقبل الشتيمة، وباتت دليلا على "الروشنة" والمرح، ولم تعد محط انتقاد، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا أيضا لأن الشباب يستخدمون حساباتهم في الحديث والتعامل عن بعد دون احتكاك، وتكون الكتابة وسيلة التعبير والكتابة تجعل إطلاق الشتائم أسهل لأن صاحبها مختبئ وراء درع افتراضي.

 

المصدر: كتبت : أماني ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 141 مشاهدة
نشرت فى 4 ديسمبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,776,627

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز