أماني ربيع

يأتي شهر رمضان حاملا معه قيما إنسانية عظيمة، من أبرزها المحبة والتواصل، والتراحم بين الناس، ومع تغير أنماط الحياة وتسارعها، أصبحت هدايا رمضان وسيلة جميلة لإحياء اللمة وتعزيز الود بين الأقارب والأصدقاء والجيران حيث لم تعد الهدايا مجرد مظاهر مادية، بل رسائل محبة تحمل معاني روحية واجتماعية عميقة في الشهر الكريم.

تذكر السيدة علية محمد 56 سنة أن هدية منها إلى صديقة قديمة في رمضان أعادت الوصل بينهما بعد قطيعة طويلة، وتقول حدث خلاف كبير بيني وصديقتي المقربة، وعند قدوم شهر رمضان ونحن على خصام، أردت إذابة الجفاء، فذهبت إلى بيتها بعد صلاة التراويح معي مصحف هدية وفانوس خشبي فرحت كالأطفال وذاب الخلاف في لحظات.

 

وتقول عبير فرغلي مدرسة منذ سنتين بدأت في شراء هدايا رمضانية بسيطة لتوزيعها على أقاربي وصديقاتي خلال رمضان، حيث أختار ميداليات متنوعة على أشكال الشخصيات الرمضانية الشهيرة مثل بوجي وطمطم وبكار وأقدمها للأطفال، بينما أقدم للكبار سبحا صغيرة وكذلك المسبحة الإلكترونية، فهذه الهدايا البسيطة تنشر البهجة بين أفراد عائلتي واصدقائي.

 

كانت هاجر شعلان 25 سنة، عروسا جديدة عندما تلقت دعوة للإفطار عند جارة تعرفت عليها في العمارة التي تسكن بها، وتقول: لم أكن أعرف ما تحب من حلوي أو فواكه، وشعرت بالإحراج ثم فكرت في أن أذهب إليها مع هدية مختلفة فاشتريت طقم من اللوحات عليها أدعية رمضانية تناسب ألوان ديكور منزلها، وقدمت لابنتها ذات السبع سنوات «نوت بوك من 30 ورقة مخصص الأول سنة صيام شعرت الطفلة بالحماس والكتابة عن كل يوم تصوم فيه سواء حتى الظهر أو العصر ما خلق تجربة إيجابية ربطت العبادة بالفرح، وهذه الهدايا عززت علاقتي مع جارتي وأصبحت من أقرب صديقاتي ثقافة العطاء

 

ترى د. هناء صادق استشاري العلاقات الأسرية أن الهدايا تعزز صلة الرحم، وتفتح باب الود حتى في العلاقات الفاترة، كما تنشر ثقافة العطاء وتقوى الانتماء المجتمعي، خاصة عند توزيع الهدايا بين الزملاء في المدارس وأماكن العمل، كما ترسخ القيم لدى الأطفال، مثل المشاركة، والكرم، وحب الخير، وهي أيضا بديل حضاري للاستهلاك المفرط حيث تميل إلى المعنى لا الكلفة، فهي رسالة محبة واداة ناعمة لإصلاح العلاقات.

 

لغة محبة راقية

 

ويوضح د. حسام عبده، أستاذ علم الاجتماع أنه بخلاف الحلوى والفاكهة، تترك الهدايا أثرا أعمق . في النفوس وأكثر دواما، لأنها تظل تذكر الناس بصاحب الهدية وبذوقه واهتمامه في اختيار الهدية المناسبة، ويفضل عدم تقديم الحلوى كهدية خلال عزومات رمضان فالكثير من الناس يفضلون تقليل السكريات في المناسبات، وهناك بعض الناس من أصحاب الأمراض المزمنة كالسكري الذين لا تناسبهم الحلوى، كما أن الحلويات تستهلك سريعا بينما تبقى الهدية فترة أطول، بالإضافة إلى القيمة المعنوية للهدية التي تعكس اهتماما أكثر.

 

ويتابع للهدايا أثر اجتماعي ينشر البهجة في البيوت، ويعيد إحياء العادات الرمضانية الجميلة فهي لغة راقية للتعبير عن المحبة، ووسيلة فعالة الإعادة اللمة والود بين الناس، حيث تجمع بين البساطة والقيمة المعنوية، والبعد الروحي، مما يجعلها من أجمل مظاهر الشهر الكريم.

 

أفكار لهدايا رمضان

 

توضح مريم وهبي خبيرة التنمية البشرية أن الهدايا تلعب دورا مهما في تقوية العلاقات الاجتماعية، وذلك من خلال فتح باب الزيارة والتواصل بين الأهل والجيران، وإزالة الحواجز النفسية وبث روح المودة، والتعبير عن الاهتمام دون انتظار مقابل، وكذلك تعزيز قيم التكافل والتراجم وتتميز الهدايا الرمضانية بأنها رمزية ومعنوية أكثر من كونها استهلاكية وتشير إلى أنه في السنوات الأخيرة انتشرت العديد من الأفكار التي تصلح كهدايا رمضانية تقدم في الزيارات أو العزومات، وليست كلها باهظة الثمن فهناك هدايا تناسب جميع الإمكانيات، منها: «بوكسات رمضان» وهي صناديق ملونة مليئة بتذكارات رمضانية مثل فانوس رمضان مع سجادة صلاة ومسبحة أو مصحف بألوان مبهجة، وهناك أيضا البراويز واللوحات المكتوب عليها آيات قرآنية أو أدعية، لكن يجب أن يتم اختيارها لتناسب ديكور البيت الذي سنذهب إليه، وكذلك الفوانيس الرمضانية التي تصلح للديكور وتكون عادة باللون الذهبي أو الأبيض ويوضع بداخلها شمعا الكترونيا، وكذلك المجسمات على شكل الهلال أو النجمة والمكرميات على شكل الهلال أيضا، وأفرع الإنارة على شكل الفوانيس والهلال وهناك أيضا «التمرية» التي يقدم فيها التمر أو المباخر من المعدن والخشب، والمسيحة الديكور وكذلك المفارش الرمضانية للسفرة أو المخدات التي توضع في غرفة المعيشة، وللأطفال، يمكن تقديم هدايا تعليمية خفيفة مثل قصص رمضانية مصورة، أو مفكرة صيام للأطفال، تشجعهم على الارتباط الإيجابي بالشهر الكريم.

 

المصدر: امانى ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 1 مارس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,296,949

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز