
محمد الشريف
زخر التاريخ بنماذج للنساء المصريات اللائي كان لهن دور كبير في دعم أبطال انتصارات أكتوبر ، فرغم غيابهن عن الجبهة بأرض سيناء إلا أن دورهن لم يقل عن حمل السلاح ومجابهة العدو، فقد كان يؤكد في مجمله على الولاء والانتماء بل والتضحية من أجل الوطن. «حواء» تحتفل مع ا مع المرأة المصرية بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة وتسترجع تضحيات نساء تلك الحقبة اللاتى استحقين وصفهن بالبطلات...
مرور العديد من الأعوام على ذكرى انتصارات أكتوبر العظيمة ما زالت معظم المواد الإعلامية والدرامية قاصرة دور المرأة في الحرب على أم وزوجة ونجلة الشهيد وعظمة أدوارهن، في حين عايت الأدوار البطولية التي قامت بها المرأة قبيل وأثناء المعركة، حيث تحملت المرأة الكثير أثناء الحرب فهي التي قدمت الابن والزوج للدفاع عن الوطن، دون أن تشعر أنها تضحى بل كانت تقوم بهذا بهذا وهي سعيدة بل وتشعر بأنه جزء من دورها تجاه الوطن، حيث غرست الصبر والتحمل في نفوس أبنائها لتخلق جيلا جديدا قادرا على العطاء ومواجهة التحديات.
الجبهة الداخلية
شاركت المرأة في دعم أبطالنا في حرب أكتوبر من خلال الجبهة الداخلية فقد حرصت على أن تكون مقار التنظيم النسائي والجمعيات النسائية الأهلية مخصصة لخدمة أسر الشهداء والجرحي بجانب بث الحملات الإعلامية للتطوع في التمريض والتبرع بالدم وتدعيم الجبهة الداخلية، وعلى المستوى الأدبى كونت لجنة «صديقات القلم» الترجمة كل ما يكتب عن القضية المصرية وإرساله المختلف الإتحادات والمنظمات النسائية في العالم الإعلام المرأة على على مستوى العالم بحقيقة ما يدور في الشرق الأوسط
كانت المرأة أثناء الحرب على أتم استعداد لتقديم كل ما تملك لوطنها، فعملت بمستشفيات الهلال الأحمر، وساندت المصابين وضمدت التنظيمات جراحهم، حيث ذكر أحد سجلات التنـظيمات النسائية أن 13 ألف سيدة قد تم تدريبهن أثناء حرب أكتوبر على أعمال الإسعاف والتمريض. إلى جانب تدريب خمسة آلاف أخريات للانضمام إلى ستة آلاف ممرضة مدربة في طابور الانتظار التقديم المساعدات الطبية في المستشفيات، كما امتلات معامل التبرع بالدم بالنساء حيث ذكرت السجلات تبرع أكثر من تسعة آلاف سيدة بالدم للمصابين حتى امتلأت المعامل بأكياس الدم ولم يعد بإمكانها استقبال متبرعين جدد، بجانب من قمن بالحياكة وأعمال الديكور في خدمة المستشفيات.
تبرعات
عندما بدأت لجان جمع تبرعات المجهود الحربي سارعت الأسر إلى التبرع بكل مخزونها من الأرز والقمح والذرة، وشوهدت سيدة عجوز تتبرع بحلة نحاس»، وطفلة تتبرع بحلق ذهب في أذنيها، وأطفال يتبرعون بما تضمه «الحصالة» من قروش قليلة، وعلى مستوى المواقع القيادية قامت زوجات المسئولين بجمع التبرعات وشراء ملابس وبطاطين وكافة احتياجات الأسرة وتوزيعها على الأسر التي فقدت العائل بالاستشهاد في الحرب أو الإصابة كما تكونت لجنة نسائية بنقابة المهن التجارية من 60 ألف عضوة للمساعدة بشتى الطرق في الحرب من خلال جمع التبرعات وتبنى ورعاية أسر الجنود والشهداء ماديا واجتماعيا.
فدائيات
لم يقتصر دور المرأة على التضحية بأعزائها في الحرب بل شاركت في المقاومة الشعبية التي مهدت لانتصارات أكتوبر فيما بعد، فنذكر الست فاطوم - التي قدمت عشر دجاجات كانت تملكها طعاماً لرجال المقاومة وكانت تعمل قدر استطاعتها رغم القصف الشديد على نقل الذخيرة وتضميد جراح المصابين، ورغم أن ما قامت به مهمة استطلاعية لمكان تمركز آليات العدو و مجنزراته ليس بغريب على المرأة المصرية لكن العجيب أن تعرض للخطر حياة ابنتها التي حملتها على كتفيها تمويها للعدو ما يؤكد مدى تضحية
المرأة في زودها عن وطنها. عند هذا الدور العظيم واستكمال المرأة له في الحاضر تقول د. أسماء فهمى أستاذ علم الاجتماع نحن بحاجة قوية اليوم إلى استلهام روح حرب أكتوبر التي تحمل لنا الكثير من المعاني والرموز والقيم وتثير في وجداننا المشاعر والذكريات تلك الحالة المعنوية والوجدانية التي جعلت الشعب المصري كله صفا واحدا وراء قيادته ودولته وعبرت بعمق عن معنى الانتماء والوطنية. فالشعب المصري يثبت من وقت لآخر أنه على درجة عالية من الوعي.
وتضيف: لذا علينا استلهام روح أكتوبر في مرحلة البناء التي تشهدها مصر حاليا.



ساحة النقاش