
أماني ربيع
في كل مرحلة فارقة من تاريخ مصر، كان الشباب حاضرا ومشاركا في صياغة المستقبل، وإذا كان نصر اكتوبر 1973، قد جسد قدرة المصريين على التخطيط والإرادة والعمل الجماعي، فإن ثورة 30 يونيو 2013 مثلت محطة فارقة في تاريخ الوطن شارك فيها فئات . القوية المكلا الينا على الشعر القصيرة المكان الاسنان في قلب المشهورة 30 يونيو لكل الفئات وعلى كافة الأصعدة، تتحدث د. إلهام يونس، أستاذ الإعلام الرقمي في هذا الحوار عن الدروس التي يستخلصها الشباب من نصر أكتوبر وما حصدوة من مكتسبات في اعقاب ثورة 30 يونيو ومنذ تولى سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم، وصولا إلى مسئوليتهم الحالية تجاه الوطن وفي رسم ملامح المستقبل. "
في البداية تاريخنا الوطني بالمحطات الفارقة.. فكيف تقرئين المعاني التي تحفل بها حرب أكتوبر 1973 والتي يمكن للشباب الاقتداء بها ؟
مجرد حرب أكتوبر ليست مجرد ذكرى وطنية تحتفل بها كل عام، وإنما تجربة وطنية متكاملة يستخلص منها شباب اليوم دروسا مفصلية، في مقدمتها أن النجاح يحتاج إلى العلم والتخطيط والصبر والإعداد الجيد والقدرة على التعلم من التجارب السابقة، فالمعركة في في زمننا لم تعد بالضرورة المعركة بمعناها التقليدي، وإنما أصبحت أيضا معركة علم وتكنولوجيا واقتصاد وابتكار ووعي، ومواجهة تحديات العصر تتطلب ر ووعي ومواجهة . من الشباب التعلم المستمر، وتطوير المهارات. ومعرفة نقاط القوة والضعف، ووضع أهداف واضحة، وإدراك أن الإنجاز الحقيقي لا يتحقق من
دون إعداد محكم. في ظل التحديات العالمية الحالية ما الآليات الكفيلة باستلهام روح ذلك النصر بالنسبة للشباب؟
من أهم دروس نصر أكتوبر أن م دروس به الظروف الصعبة ليست سببا للتراجع بل دافع لإعادة التفكير وبناء القدرات فالجيل الذي خاض الحرب واجه تحديات ضخمة دون أن يتعامل معها باعتبارها نهاية الطريق، وعلى شباب اليوم ألا ينتظروا ظروفا مثالية للبدء في العمل والمشاركة في عملية البناء والتنمية، بل عليهم السعي لتحصيل العلم والخبرة، والتحلي بالانضباط والمثابرة، كما ان الوطنية لا تختزل في الشعارات، بل تظهر م القانون، ومواجهة في إتقان العمل، واحترام القانون . الشائعات . والمعلومات المضللة، والتفوق الدراسي، والمشاركة في خدمة المجتمع، وفي الجامعة تحديدا يتوجب استثمار سنوات الدراسة في صقل المهارات التعليمية والمشاركة فى الأنشطة الطلابية الملائمة متطلبات التنمية
وسوق العمل. ما الأدوار المنوطة بالشباب لاستكمال مسيرة ثورة 30 يونيو يونيو التي أسست المرحلة
جديدة في بناء الدولة؟
كانت ثورة 30 يونيو مرحلة مجتمعية فارقة ووضعت الشباب بعدها أمام مسئولية المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة، حيث تتعدد أدوارهم وأبرزها المشاركة في العمل التطوعي، والمشاركة في المبادرات التنموية وحملات التوعية ومساعدة الفئات الأكثر احتياجا. كما أن للشباب دورا محوريا في معركة الوعي عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال نشر المعلومات الموثوقة والتحقق قبل النشر وعدم تداول الشائعات، ويشمل هذا الدور دعم الفنون والثقافة للتأكيد على الهوية الوطنية.
فيما يتوجب على شباب الجامعات الاستفادة من البرامج التدريبية والمنح التطوير مهاراتهم التعليمية والتي تعدهم للمستقبل.
ما المسار الذي يجب أن . أن يسلكه الشاب ليتحول لمشارك إيجابي في عملية البناء والتنمية حاليا ؟
أظهرت ثورة 30 يونيو أن الشباب ليسوا مجرد متلقين للأحداث بل طرف مؤثر ومشارك فيها، والدرس الأبرز هنا هو الوعي وعدم الانفصال قضايا الانخراط في المجتمع المحلي بالمهنة الطلب . الاستعداد الجيد، وفهم التحديات، وبناء الثقة بالنفس العمل بروح الفريق، وقبول الآخر واحترام الاختلاف.
كيف ترين المكتسبات السياسية التي تحققت للشباب خلال السنوات الأخيرة بعد تولى سيادة الرئيس للحكم ؟ "
شهدت السنوات الماضية اهتماما غير مسبوق بتأهيل الشباب عبر إعلان عام 2016 عاما للشباب وبدء عمل الأكاديمية الوطنية للتدريب كمنصة وبدء عمل لبناء القدرات، مما أثمر عن زيادة نسبة تمثيل الشباب الذي يتم إعداده على كافة المستويات في الوظائف الإدارية العليا، وتقلد كوادر شابة مناصب قيادية وتنفيذية، فضلا عن ارتفاع نسبة تمثيلهم في مجلس النواب ومجلس الشيوخ كما تقلد بعضهم مناصب مساعدين ومعاونين للوزراء والمحافظين.
تأهيل الشباب خطوة أولى، فما الواجب عليهم بعد الحصول على كل هذه المكتسبات السياسية؟.
لا شك أنه تقع على الشباب مسئولية الاستفادة من هذه الفرص والمشاركة الواعية في الحياة العامة، حيث يبدأ الأمر من الجامعة والمجتمع المحلي عبر المشاركة في الأنشطة الطلابية، وتعلم اليات العمل العام، ومتابعة القضايا الوطنية، وممارسة الحوار البناء البعيد عن التعصب.
على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي كيف انعكس اهتمام الدولة على الواقع اليومي للشباب؟
اجتماعيا، أعطت الدولة الأولوية للشباب في مشروعات الإسكان الاجتماعي، هذا بجانب تطوير مراكز الشباب، وإطلاق المبادرات الصحية التي تعنى بهم مع باقي أفراد الأسرة، واقتصاديا تم التركيز على التمكين عبر دعم ريادة الأعمال. والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما توفر العديد من المبادرات تدريبا حرفيا على الحرف التراثية، بالإضافة إلى زيادة فرص العمل في المشروعات القومية التي يجرى العمل بها.
في ظل متغيرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ما المسئولية المباشرة الملقاة على عاتق الشباب؟
المسئولية الأولى هي التحول من انتظار الوظيفة التقليدية إلى امتلاك مهارات متعددة تتناسب مع سوق العمل المتغير باستمرار، فهذا العصر يتطلب التعلم المستمر إتقان اللغات والمهارات . الرقمية، فالمطلوب من الشباب حاليا هو تحصيل العلم والعمل بجد لبناء المستقبل، والمشاركة الواعية في العمل العام والابتكار في تقديم الحلول، فإذا كان نصر أكتوبر المجيد يذكرنا بأن التحديات تواجه بالإرادة والتخطيط، فإن ثورة 30 يونيو تؤكد أهمية المشاركة الفاعلة، فبناء المستقبل مسئولية جماعية مشتركة.



ساحة النقاش